كتب رياض الفرطوسي
حينما اطلق الامام الحسين ( ع ) صوته مدوياً ‘
اقسمت لا اقتل الا حراً ‘ وان رأيت الموت شيئاً نكرا ‘
كان هذا واحداً من دروس كربلاء ‘
وهو درس الحرية ‘
فالحرية شجاعة وتحد لكل الخطوط المنحرفة ‘
وهي الوحدة العضوية في بناء العدالة الانسانية ‘
ولا يمكن أن تتأسس الحرية في واقع يشعر الناس ‘
انهم مقيدين وعبيد في اقفاص فكرية كانت او عقائدية او نفسية .
الحرية التي رفعها الحسين ( ع ) شعارا له لا تتأسس في وطن العبيد ‘
( عبيد السلطة والوجاهة والافكار الجامدة الغير قابلة للنقاش _ التفكير الحاد والقطعي _ ‘
والمخالب الجارحة والاستعراض في التباهي والنفخ ) ‘ والغنائم والمال الحرام ‘
بل تولد في التحدي لتصبح دليل للتائهين والغرباء .
حرية الحسين ( ع ) تحولت مع الزمن الى عناوين .. الصالح من اهدافها هو تأسيس معرفة ‘
وفكر وتاريخ وهوية ووطن نظيف وقلوب صافية وصادقة في علاقتها مع نفسها ومع الاخر .
حرية الحسين ( ع ) لا تخضع لميزان الربح والخسارة .
المجتمع الحر هو الذي ينتج وعيا حراً .
قد يكون الامام الحسين ( ع ) خسر المعركة ولكنه ربح خياره ‘
ولا هزيمة ولا فشل مادام يدرك انه كسب المستقبل ‘
الذي كان ولازال راقدا في وعي الاحرار .
فالحسين ( ع ) طالبنا بان لا نجلس ننتظر ان يهبط علينا الخلاص دون عمل ومبادرة ‘
لاننا وقتها سنعيش الذل والهوان والخوف .
وعليه لا بد ان نعمل من اجل حريتنا التي هي التزام طوعي ‘
وانتماء لوطن لا نشعر فيه غرباء ‘
وحزب ننضوي تحت لوائه ونحن نشعر اننا سعداء ‘
لا ان يتم اقصائك وتسقيطك فيه ‘
ووظيفة تخدم فيها الناس لا ان تحولهم الى خدم لك .
وشارع نظيف يتم احترام القانون فيه ‘
وارصفة لا تتحول الى فوضى عارمة ولا يتم احترام السير والمرور فيها .
الحرية التي نادى بها الحسين ( ع ) هي حرية القضاء ‘
ونزاهة القانون وضمائر لا يتم شرائها بابخس الاثمان .
الحرية هي ان تضمن مستقبلك وحياتك وكرامتك ‘
وان لا تشعر بالخوف والتهديد والوعيد ‘
تلميحا او تصريحا من قبل من اطلق عليهم الحسين ( الادعياء )والمنحرفين .
الحرية ان تخطف قلوب الناس بالمحبة والتسامح والالفة ‘
لا ان تجعلهم يهيمون على وجوههم بحثا عن ملاذ آمن .
ان القيمة السامية التي تحرك منها الحسين ( ع ) في تاكيد مفهوم الحرية ‘
وجدانيا ومعنويا وذاتيا ‘
جعلها تتحرك وتتحرر من ارتباطاتها السائدة والمتداولة ‘
لتكشف لنا قدرته على نضج منظومته السلوكية والفكرية ‘
التي لا تتصل بجغرافيا محددة ولا باهداف سياسية ‘
او اغراض نفعية ‘ وهذا ما جعلها تتخذ طابعا عالميا بين الامم والشعوب .
ترك الامام الحسين ( ع ) للانسان فرصة الانقلاب على النظم المشولية ‘
وهي بذور زرعها الامام الحسين ( ع ) في فكر الامم من اجل ان ياتي ‘
اليوم الذي تتحول فيه الى حقول خضراء من اجل ان يم الخير على حساب الشر.
رحم الله السائرين على نهج الحسين ( ع ) عملا وقولا ‘
والباذلين لشعوبهم والصادقين معها ‘
قبل وبعد التنصيب وبذلك فهم حسنيون وان لم يشاركوا في لهيب كربلاء .

By Miimo

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *