إليكم هذا …. التعليق

(ليهدموا الملعب حتى لا تقام عليه اي فعالية تنغص صفو القدسية ,
لتبقى كربلاء مدينة دينية فقط
لا رياضة و لافن و لا اي اهتمامات اخرى)

هذا تعليق أحد العراقيين على ما حدث في ملعب كربلاء وهو اكثر التعليقات واقعية ويعكس حجم المأساة التي يعيشها العراقيون ، وحجم الخواء الذي يحتضن العقول ايضاً .
فضائيات وصحف ومواقع تواصل ومؤسسات دولة ومسؤولين وكتب رسمية ومحاكم كلها تقف على قدم واحدة من أجل حدث بسيط ، لا يتجاوز حدوده الزمان والمكان الذي وقع فيه .
دعوة راديكالية لهدم الملعب ولو مزاحاً تقابلها دعوة للانفتاح وجعل الحدث أمراً عادياً .
بين مؤيدين وبين معارضين وبين ساخرين على التفاهة ، ونقاشات حول القدسية وغيرها.
كل ذلك يعكس غياب تام للرؤية السترتيجية للمجتمع والدولة معاً .
مؤسسات (الدولة) فاقدة لخطة واضحة ولفلسفة واضحة ، تخبط في كل مايجري وتشوه وطني لا لبس فيه . لذا يمكن ان نرى كل الأطراف محقة ، لان كل حزبٍ بما لديهم فرحون .
من يرى القدسية يراها من زاوية الدين ورجاله، فهو يغلق عين ويفتح اخرى ، ومن يرى الانفتاح يراها من زاوية التحضر والمدنية وهو الاخر يرى السلبيات ويحاول ان يتناساها . ومن يسخر يرى ان هذه النقاشات عقيمة لا قيمة لها.

وهكذا هو حال الشعوب والأوطان التائهة ، أضاعت البوصلة وأضلت طريقها .
ولم تهتدي بنور الزمن الذي تعيش فيه .
حفل افتتاح بطولة غرب اسيا كشف عوراتنا جميعاً وسلط الضوء على مكامن الخلل ، ونزع القناع عن الزيف الذي يكتنفنا .
ليس الخلل بالسياسيين ولا بالناس ولا بالمؤسسة الدينية . الخلل بغياب المنظومة الموحدة والمشروع الواحد الذي يغذي كل جوانب الحياة .
لم نتفق نحن العراقيين على اي حدث او أي ثابت من ثوابتنا الوطنية . لم يكن حفل افتتاح بطولة غرب اسيا هو الأول الذي نختلف عليه ولن يكون الاخير ، فقد اختلفنا على كل شيء بدأً بالعلم العراقي ومروراً بالجيش والقوى الأمنية والحشد الشعبي ، والمقدس وغير المقدس وحتى الحلفاء والاصدقاء ، فالبعض يعتبر الإيرانيين اصدقاء والبعض الاخر يعتبر السعوديين اصدقاء والعكس صحيح ، وهكذا بالنسبة للقضايا الأخرى.
لقد أضعنا البوصلة وأضعنا الوطن وأضعنا أنفسنا .
كنت اتمنى ان يبقى الخلاف محصوراً بين الناس في مواقع التواصل وان لا يتعداه الى رفع قضايا من قبل الوقف الشيعي ، ومحاكم واعتراضات من مسؤولين وشغل الدولة. بقضية تافهة ، وان ينحصر الاهتمام بالبناء وتأسيس مشروع يخدم العراقيين ويوفر لهم الخدمات .
الفراغ لا يصنع مجتمعاً والاختلاف لا يبني وطناً

By Miimo

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *