نعمان الغزي / لندن

في قلب العاصمة البريطانية لندن، وتحديدًا ضمن مبنى الملحقية الثقافية العراقية، يبرز اسم الدكتور قصي كمال الدين الأحمدي بوصفه شخصية قيادية تجمع بين التخصص الأكاديمي العميق والخبرة الإدارية الرفيعة والرؤية الثقافية الهادفة. منذ تسنمه منصب الملحق الثقافي لجمهورية العراق في المملكة المتحدة وإيرلندا في نيسان 2025، أصبح الدكتور الأحمدي عنوانًا للانفتاح المهني والعمل المؤسساتي الجاد الذي يخدم الطلبة العراقيين ويعزز من الحضور الأكاديمي والثقافي للعراق في الخارج.

لم يكن انتقال الدكتور قصي الأحمدي إلى الملحقية الثقافية انتقالًا تقليديًا. فهو قادم من تجربة غنية على رأس واحدة من أعرق الجامعات العراقية، جامعة الموصل، التي أدارها بنجاح لخمسة أعوام، وسط تحديات كبيرة مرت بها المدينة والبلد عمومًا. تخصصه الدقيق في الهندسة المدنية لا يعكس فقط خلفيته العلمية، بل يشير أيضًا إلى منهجيته المنضبطة في العمل، وقدرته على البناء ماديًا ومعنويًا أينما حل.
منذ اليوم الأول له في لندن، أطلق الدكتور الأحمدي نهجًا جديدًا في العمل داخل الملحقية، يقوم على محورين رئيسيين:
. خدمة الطلبة العراقيين عبر تذليل العقبات الإدارية أمامهم، خصوصًا في ما يتعلق بمعادلة الشهادات والتواصل مع الجامعات البريطانية.
. تعزيز العلاقات الأكاديمية الدولية حيث قاد اجتماعات متعددة مع جامعات مرموقة كمثل جامعة نوتنغهام والجامعة العالمية للعلوم الإسلامية، بهدف توسيع فرص الابتعاث والتعاون العلمي بين البلدين.
الطلبة العراقيون في بريطانيا لمسوا عن قرب تحوّلًا ملموسًا في آليات التواصل مع الملحقية، إذ باتت الأبواب مفتوحة أمام استفساراتهم وهمومهم، في ظل قيادة تستمع وتصغي وتسعى لحلول واقعية دون بيروقراطية.
الدكتور الأحمدي لا يرى في موقعه مجرد وظيفة إدارية، بل رسالة وطنية. فهو يسعى لترسيخ صورة العراق كدولة مهتمة بثقافتها وأبنائها المنتشرين في أنحاء العالم. فحيثما توجد كفاءات عراقية، يرى هو فرصة لتعزيز الشراكات وبناء جسور معرفية جديدة. كما يسعى إلى دعم الطلبة المتفوقين وربطهم ببرامج تعليمية متميزة تصقل قدراتهم وتعيدها إلى العراق محملة بالمعرفة الحديثة والخبرة العالمية.
إلى جانب العمل الأكاديمي، يرى الدكتور الأحمدي أن الملحقية يجب أن تكون أيضًا منبرًا للثقافة العراقية في الخارج. لذلك، بدأ خلال ولايته بوضع خطة لإقامة فعاليات ثقافية مشتركة مع المؤسسات البريطانية، من شأنها أن تُبرز الإرث الحضاري للعراق وتدعم الهوية الوطنية في بيئة الغربة.
في زمن تكثر فيه التحديات وتتعاظم مسؤوليات النخب، يقدم الدكتور قصي الأحمدي نموذجًا نادرًا للمسؤول الأكاديمي الذي لا يكتفي بإدارة الملفات، بل يؤمن بضرورة بناء الإنسان قبل كل شيء. من الموصل إلى لندن، ظل وفيًا لرسالته: خدمة العراق عبر بوابة التعليم، وتمثيل شعبه بكرامة ومهنية أينما كان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *