مشتاق الربيعي
كنا نأمل أن تشهد القوائم الانتخابية وجوهًا جديدة، من شخصيات كفوءة ونزيهة، تحمل في جعبتها إرادة التغيير الحقيقي، وتبتعد عن شبهة الفساد والمحاصصة التي أثقلت كاهل الدولة العراقية. لكن، ويا للأسف، عادت إلى الساحة الانتخابية ذات الأسماء التي أُرهق بها الشارع العراقي على مدى عقدين من الزمن؛ شخصيات فقدت ثقة الناس وتراجعت شعبيتها بشكل واضح، بعد أن أخفقت في إدارة شؤون البلاد، وأسهمت في تكريس الأزمات بدل حلها.
إننا اليوم بأمسّ الحاجة إلى تجديد الدماء في العملية السياسية، ومجلس نواب يكون على قدر التحديات، لا أن يكون مجرد تكرار لذات الوجوه التي أرهقت المواطن بالشعارات الجوفاء والتنظير بعيدًا عن واقع الناس. لقد أثبتت التجربة أن بقاء نفس الطبقة لن يجلب سوى المزيد من الجمود والفشل.
ومن هذا المنطلق، نُهيب بالناخب العراقي ألّا يعيد أخطاء الماضي، وأن يُشارك بفعالية في الانتخابات. المقاطعة لم تُثمر سوى مزيد من الفرص للفاسدين والمتسلطين، وهي ليست حلًا بل ثغرة ينفذ منها من لا يؤمن بالتغيير. إن المقاطعة صمتٌ سلبي، أما التصويت الواعي فهو فعل وطني ومسؤولية أخلاقية.
إنّ الشباب العراقي اليوم هم أمل المستقبل وقادة الغد، وهم يمتلكون وعيًا سياسيًا متقدمًا، وتجارب ناضجة، وإرادة وطنية خالصة. علينا جميعًا، شعبًا ونخبًا، أن ندعمهم ونمنحهم الفرصة التي حُرموا منها طويلاً، وأن نعمل على إنهاء هيمنة “المجربين” الذين لم يجنِ العراق من خلفهم سوى الخراب والفساد.
ولعلّ ما قالته المرجعية الدينية في النجف الأشرف هو أصدق ما يُختتم به هذا المقال: “المجرب لا يُجرب”