أ.د.ضياء واجد المهندس

تُعَبِّرُ قوَّةُ العملةِ النقديِة عن قوةِ النظامِ السياسيِّ وشفافيتهِ، و ازدهار المنظومة الإقتصادية و استدامتها، وسعة التبادلات التجارية وتنوُّع اتجاهاتها، و مواكبة التطور الصناعي والزراعي والعلمي، و استثمار كفوء للموارد البشرية والثروات الطبيعية، و رصانة للمؤسسات القانونية و التشريعية، و صرامة الرقابة ومكافحة الفساد و التهريب و التزوير، وعوامل أخرى..

لذلك فإنَّ الدينارَ العراقي تبعًا للنظام السياسي والإقتصادي و المالي و التشريعي فإنه هشٌّ، ولا يمتلك القدرة في استخدامه للمضاربة بالعملات الأجنبية لولا استمرار تصدير النفط الذي يُسنِدُ الدينارَ و يُبقي العراقيين على قيد الحياة…

منذ 2003 تجاوزت الموازنات العراقية من العائدات النفطية *(ترليون و اربعمائة مليار دولار)*، وتمَّ بيعُ قُرابة
*( ترليون دولار)* بمعاملات مزوَّرة، و استيردات وهمية، و عبر مصارف فاسدة، و صيرفات فضائية، و شخصيات تجارية مشبوهة، وبعلم الولايات المتحدة الأمريكية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، و القيادات السياسية التي استفادت من الفساد في البنك المركزي العراقي، ومن الفساد المالي والمصرفي، و مازالت مستمرة في غيِّها، وموغِلَةً في تدمير الاقتصاد، و تحطيم البلاد، و تهديم قدرات العباد من العراقيين..
كانت اقتراحات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على زيادة سعر صرف الدولار الى *(1450 أو 1600دينار عراقي* )..
وبالرغم من أنَّ بعض رؤوساد الكتل السياسية وافقوا على سعر صرف الدولار( 1600 للدينار)، إلا أنَّ وزير المالية السابق على عبد الأمير علاوي كان مع اعتماد سعر صرف الدولار( 1450 للدينار) في اجتماع الحكومة و الكتل السياسية بحضور محافظ البنك المركزي الذي تمَّ تكليفه بالرغم من انه غير مختص بالنقد والمال و سياساتهما، ولم يمتلك شهادة عليا في النقد والإقتصاد والإدارة المالية ،بل هو حقوقيٌّ، وأخشى من الأحزاب في قادم الأيام أن يكلِّفوا محاسبًا كقاضي..
إنَّ اقتراحَ زيادةِ الصرفِ كان بسبب انخفاض أسعار النفط (مصدر رزق العراقيين الأساسي)، وتفاقم أزمة كورونا 19… وكنَّا قد اقترحنا وقتها أن لايكون تغيير سعر الدولار مرَّةً واحدةً لأنه يُشكِّلُ صدمةً للإقتصاد و التعاملات التجارية، وأنَّ الأسلمَ أن يتمَّ زيادة سعر الصرف عبر التعويم النقدي المسيطَر عليه من البنك المركزي العراقي، وبمدة طويلة نسبية و بأسلوب التغيير الناعم، مع اتخاذ خطوات لدعم المتضرِّرين من الشرائح الفقيرة والمعدَمَة وأصحاب الحِرَفِ البسيطة والأكشاك و البَسطات..
لقد بلغت أرباح بعض المصارف المرصودة والمحسوبة أكثر من *(800 مليار دينار عراقي)*، و تجاوزت أرباح شركات الصرافة والمضاربين *(685 مليار دينار)* ، وهذه المبالغ كانت من المكتَنَزِ المالي بالدولار لأصحاب الدخل المتوسط و صغار التجار..
لقد تحمَّلَ المواطنُ العراقيُّ أثرَ زيادة سعر الصرف على المواد الغذائية و الإستهلاكية التي زادت بمعدَّل تجاوز ال *(215٪)*، وتحمَّل ارتفاع معدل تكاليف الخدمات والنقل والتعليم بمعدلات تجاوزت *(189٪)*، وارتفعت أسعار العقارات بمعدل *( 287٪)* والإيجارات بمعدلات تجاوزت *(74٪)*، وخسر العراقييون أكثر من *(750 مليار دينار)* من قيمة مكتنزاتهِم النقدية من الدينار التي تملكها العوائل العراقية والمؤسسات والشركات والمعامل..
لقد أظهرت النتائج ارتفاع معدل البطالة بنسبة *(67٪)*، وارتفاع معدل التضخم إلى *( 14٪)،* وغياب المنتَج المحلي، و ازدياد عدد المواطنين تحت خط الفقر إلى (، 2 950،357 مواطن) يعني قرابة 3 مليون مواطن..
إنَّ ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من الضعف، وزيادة صادرات النفط العراقي فضحت الحكومة الفاشلة و الفاسدة ومن ورائها اللجان الإقتصادية للأحزاب والكتل السياسية و رجال الإجرام الذين كانوا أدواتٍ لغسيلِ الأموالِ لجميعِ دولِ الجوارِ و دولٍ متحكِّمَةٍ في المشهد السياسي العراقي، والتي تدفع نحو الإنغلاق السياسي..
إنَّ عملية تنزيل سعر صرف الدولار إلى سعره السابق (1190 للدينار) هو صعب المنال و غير متاح لعدم وجود حكومات مؤسسات نظيفة تمثل حكومة المواطنة بادنى صورها ، لأنَّ اللجان الاقتصادية للاحزاب ومن وراهم من مصارف الفساد و شركات الصرافة المشبوهة و المضاربين سيكونون الوحيدين المنتفعين من تخفيض سعر العملة بشكل فجائي، كما أنَّ أسعار المواد الإستهلاكية و الغذائية لن تنخفض بدعوى شرائهم لها بسعرِ صرفٍ عالٍ سابقٍ، كما أنَّ العقاراتِ قد يجمد سوق تداولها، لكنه لا ينخفض، ولن يتغيَّرَ سعر الخدمات وأجور التعليم والطبابة و النقل…
الحلُّ هو التخفيض التدريجي و الذي يكمُنُ في خيارين:
*الخيار الأول (حل المساواة).* .
يتجاوز معدل مبيعات النفط العراقي *(80 مليار دولار سنويًّا)،* وعديد الشعب العراقي *(40مليون مواطن*) إذن حصة المواطن تكون أكثر من *(2000 دولار سنويا”)،* ولأنَّ مقدارَ الزيادةِ في سعر صرف الدولار *(23٪)* ،،،، فإنَّ حصة المواطن *(460 دولار)* والتي تمثِّلُ مقدار ربح البنك المركزي العراقي من زيادة سعر صرف الدولار والتي تعادل *(676 ألف دينار عراقي)* لكلِّ مواطنٍ..
وعليه أن توزِّعَ الحكومة العراقية للمواطنين مع البطاقة التمونية *(676 ألف دينار سنويًّا)* ، فالعائلة المكوَّنة من (10 أشخاص) تستلم *( 6.760 مليون دولار سنويًّا)* (ستة ملايين و سبع مائة وستون ألف دينار سنويا”)..
*الخيار الثاني: (حل العدل*)..
مقدار ما ينتفع به المركزي العراقي من ارتفاع سعر صرف الدولار يتجاوز *( 18.4 مليار دولار)*، للمبيعات نفط تتجاوز *(80 مليار دولار سنويا”)*، وعليه ممكن تأسيس مصرف دعم الفقراء و الشباب وأصحاب الدخل المحدود عبر تفعيل (المشاريع الصغيرة) و استحداث (شركات صغيرة للشباب)، و تقديم (القروض الميسَّرة) لمشاريع الصناعات الصغيرة والحِرفية ، وتوسيع مشاريع الخدمات والتعليم و الصحة والإتصالات و الفنون باستثمار الخرِّيجين..

اللهمَّ ارزقنا نعمةً دائمةً..
ولاتجعلنا أمَّةً نائمةً..
البروفسور د.ضياء واجد المهندس
مجلس الخبراء العراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *