علاء الخطيب

علاء الخطيب/ كلمة
تتعدد انواع المخدرات لكنها تؤدي غرضاً واحداً في النهاية، وهو غياب الوعي والعيش في دائرة الوهم .
وسواء كانت المخدرات نباتية ام رقمية فالمتاجرون فيها يبتغون الربح .
والمتعاطون يحلمون بالوهم
فبعد الحشيش والهيروين و الكوكائين و الماريجوانا خرج علينا نوع جديد من المخدرات ، وهي المخدرات الرقمية ، و بعد طوى التاريخ صفحة الحشاشين ساكني قلعة ” ألموت” جاء دور الحشاشين الرقميين.
الحشاشون الرقميون تقليعة جديدة جلبتها مواقع التواصل الاجتماعي في عصر التكنولوجيا، شباب يحلمون بالفردوس ” الوهم ” من خلال جرعات التخدير ، عبر الموسيقى وبنغمات ٍ محددة وترددات خاصة ، و هم يضارعون اشقائهم الحشاشون الاوائل ، الذين ذهبوا الى قلعة ” ألموت ” ليشاهدوا الجنة المزعومة بأم اعينهم عن طريق تعاطي الحشيش ،حينما اراد الزعيم ايهامهم بأن الجنة في متناول ايديهم ، وهو من يعطيهم كود الدخول .كما تقول : اسطورة الفردوس للرحالة الايطالي ماركو بولو ، إذ يصف بها قلعة ألموت معقل الحشاشين ومقر قيادتهم فيقول :
« انها تحوي على حديقة كبيرة ملأى بأشجار الفاكهة، وفيها قصور وجداول تفيض بالخمر واللبن والعسل والماء، وبنات جميلات يغنين ويرقصن ويعزفن الموسيقى، حتى يوهم زعيم الحشاشين أتباعه أن تلك الحديقة هي الجنة، وقد كان ممنوعاً على أيّ فرد أن يدخلها، فدخولها مقصوراً فقط على من تقرّر أنهم سينضمون لجماعة الحشاشين. كان “الحسن الصبَّاح” يُدخِلهم القلعة في مجموعات، ثم يعطيهم نبتة الحشيش، و يتركهم حتى يغالبهم النعاس ، و بعد ذلك ، يأمر بأن يُحملوا ويُوضعوا في الحديقة الغناء ، وعندما يستيقظون فإنهم سوف يعتقدون بأنهم قد ذهبوا إلى الجنة، وبعدما يُشبعون شهواتهم من المباهج ، يتم تخديرهم مرة أخرى، ثم يُخرَجون من الحدائق ويتم إرسالهم عند الزعيم ” الحسن الصباح ” ، فيركعون أمامه، ثم يسألهم من أين أتوا؟، فيردون: “من الجنة”، بعدها يرسلهم الشيخ ليغتالوا الأشخاص المطلوبين او ينفذوا ما يأمرهم به ، ويعدهم أنهم إذا نجحوا في مهماتهم فإنه سوف يُعيدهم إلى الجنة مرة أخرى، وإذا قُتلوا أثناء تأدية مهماتهم فسوف تأتي إليهم ملائكة لتحملهم إلى الجنة.
ربما كان الحشاشون الاوائل معتقدين بفكرة المقدس والحياة الاخرى ، وان “الحسن الصبَّاح” زعيم الحشاشين استطاع إستخدامهم واستغل الدين في اقناعهم ليتحولوا الى ادوات تدمير عن طريق الجنس والموسيقى ، كذلك الحشاشون الرقميون لعبت الموسيقى دورها في التخدير ، لكنهم استبدلوا المقدس باليأس والوهم فتعطلت قدراتهم الخيرة .
ففي الحالتين النتيجة تكون تعطيل الجانب الخير لدى الشباب. وإخراج طاقات المجتمع الفاعلة من عملية البناء والاعمار وتحويلها الى ادوات هدم وتدمير .
ولا يمكن ان ندرس هذه الظاهرة باعتبارها ظاهرة عفوية او نتيجة الادمان على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من غير ان نغور في اعماقها و ونشخص اسبابها ودوافعها.
ماهي المخدرات الرقمية
المخدرات الرقمية» ليست مخدرات حقيقية بالمعنى التقليدي، من حيث الجوهر والمكون والشكل وطرق التعاطي، وانما هي ذبذبات صوتية تضخ في اذن المتلقي وبطريقة مدروسة ، بحيث كل اذن تستقبل مستوىً من الذبذبات وبايقاع خاص ، إذ يتم فيها تحويل المادة المخدرة والمؤثرة في النواحي العقلية والنفسية، من شكلها المادي أو السائل أو الغازي، إلى شكل جديد، من خلال تحميل هذه المخدرات في أوعية إلكترونية، أو رقمية، على شكل أسطوانات أو ملفات، بحيث يشكل الملف أو الأسطوانة الجرعة المخدرة، بما يكون لها من تأثير قد يعادل التأثير الذي تحدثـه المخدرات التقليديـة في عمل الدماغ والتفاعلات الكيميائية والعصبية والحالة النفسية للمتعاطي، إذ تكون لهذه المخدرات الرقمية تأثيرات المخدرات التقليدية نفسها في الحالتين النفسيـة والعصبيـة، وقد تكون دافعاً في كثير من الحالات إلى تعاطي المخدرات الحقيقيـة التقليديـة».
تعرف المخدرات الرقمية بأنها من أنواع الموسيقى الصاخبة التي تحدث تأثيراً في الحالة المزاجية، يحاكي تأثير «الماريغوانا» وغيره من المخدرات التقليدية، كالحشيش والكوكايين، وكل ما يلزم للدخول في هذه الحالة المزاجية، هو اختيار جرعة موسيقية من بين جرعات عدة متاحة، تعطي تأثير صنف المخدر الذى يرغب فيه المتعاطي، وتحميلها على جهاز مشغل الأغاني المدمجة MP3، أياً كان نوعه، وسماعات مخصصة للأذن.
وربما شاهدنا الكثير منهم في الشوارع وفي الاماكن العامة ولكننا لم نلتفت اليهم ، او لم نعتقد ان الادمان على التكنولوجيا يمكن ان يجر الى المخدرات الرقمية .
حكاية المخدرات الرقمية اشبه بالخيال لكنها حقيقة، بدأت الحكومات تخشى منها ، وتقوم على هذه الظاهرة مؤسسات تعمل بشكل منظم لانتشار هذا النوع من المخدرات .
والجدير بالذكر ان الموسيقى التي ذكرناها ليست مجانية ، بالرغم كانت قبل فترة من الزمن مجانية وتحمل ضمن روابط معينة ، لكنها اليوم اصبحت مقابل ثمن معين .
الحشيش الرقمي هو فايروس جديد وقى الله الانسانية شره .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *