علاء الخطيب _كلمة
وانا اقود سيارتي استمعت لأغنية الفنان الكويتي الذي احبه عبد الله رويشد : ” صابك غرور والغرور لما يصيب مشكلة
تغير فيك كل شي حتى طرق المعاملة
الأوله .. عليت نفسك فوگ فوگ
والثانية .. سلبتني كل الحگوگ
والثالثه .. انت ببرود وانا محروگ
اخذتني كلمات الاغنية بعيداً وتصورت خطورة هذا المرض النفسي الذي يصيب الانسان، ويذهب به بعيداً عن المعرفة، فيتبع ما تملِّي عليه نفسه ، فيتبع هواه.
وفعلا مشكلة هذا المرض والاكثر خطورة فيه عندما يصيب السياسيين من الزعماء المهوسين ، وذوي المناصب وأصحاب القرار والسلطة .
تصور ماذا يمكن ان يحدث عندما يتصور الزعيم انه يمتلك من القدسية التي تجعل كلامه فوق مستوى المخلوقين ودون كلام الخالق .
خصوصاً اذا ما وجد جوقة من المطبلين والردّْاحة تبصم على كل ما يقول .
كم من الشعوب عانت من هؤلاء المرضى ، وكم دفعت اثمان باهضة جراء ما فعلوه وما عملوه .
لذا يوصي الامام علي مالك الاشتر فيقول له : “وانزل نفسك منزلة الرعية ” أي اترك التكبر ، ودع عنك الغرور ، فانت واحد منهم .
غرور القائد او الزعيم يشعل الحروب، ويهدر الثروات ، ويعمق الهوة بين الناس.
كما هو غرور القائد الضرورة أوصل العراق الى ما وصل اليه الان ، الغرور الذي تملك صدام حسين ، جعله يرى الاشياء بغير حقيقتها ، وخيَّل اليه ان العالم تحت قبضته وان كل ما حوله يستطيع ان يصيره كما يشاء ، وربما طرب كثيراً لشعار ” صدام اسمك هز أمريكا ” وراح يردده في صحوته ومنامه .
جنون العظمة والتفرد أوقعه وأوقع البلد في المهالك .
كم من الايدي صفقت ومن الحناجر صدحت وكم من القصائد كتبت، وكم من رسائل الدكتوراه الكاذبة كتبت وكم وكم ، لكن النتيجة هي الخراب والدمار .
يفرح أعداء القائد بغروره ، بل و يدعمون هذا الغرور ، ويكرسوا له كل وسائلهم الاعلامية لترسيخه في روح القائد ، كي يتصور انه يحقق انجازات عظيمة ، لكن الواقع يقول انه يحقق انجازات كبيرة لاعدائه، لن يستطيعوا ان يحققوا مثلها لولا وجوده المهووس بحب الكبرياء وعشق الذات .
الانسان الذي يؤمن ايماناً قاطعاً ان قدراته الخارقة لا يمتلكها غيره ، ويُخيَّل له انه الأوحد في زمانه وذو مكانة لا يدانيها بقية البشر ، وهو نوع خاص حباه الله بمواصفات لا تتوفر عند الاخرين. وعلى الناس ان يطيعوه بكل ما يقول ، بالتأكيد هذا انسان مريض، وان لم يعلم.
وما يجعله انساناً غير سوي هو كمية الغباء او الاستغباء المستحكم لدى الناس ، التي تضع الزعيم بمنزلة الإله .
كثرة الاتباع والمعجبين لاتعني باي حال من الاحوال انك انسان مختلف عن بقية البشر، ولا تعني انك مخلوق فريد، بل بالعكس يجب ان تكون مدعاة الى العقلانية والتروي.
وليعلم القائد ان الايدي التي تصفق له هي ايدي مخادعة ومخاتلة ، القائد الحقيقي هو المتواضع الذي يصعِّر خده لشعبه ، فهو واحد منهم صغيرهم مع الصغار كبيرهم مع الكبار.
الغرور يعكس حالة اللاوعي وانعدام المعرفة و خديعة الذات
يقول انشتاين : ” كلما زادت المعرفة نقص الغرور ، وكلما قلت المعرفة ازداد الغرور ”
وللاسف ما اكثر المغرورين في وطننا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.