علاء الخطيب

 

علاء الخطيب

في مستنقع الاكاذيب لا تطفو سوى الاسماك الميتة ، وفي عالم مليء بالزيف والخداع،تتصدر ثقافة النفاق المشهد ، ويبرز متملقون ومنافقون مهرة ، يتقنون مهنتهم بمواصفات عالية .

هؤلاء يعرفون كيف يُوقعون بزبائنهم من خلال الكلام المستملَّح بالكذب .

ظاهرة التملق والنفاق في مجتمعنا تكاد تكون ظاهرة عامة ،،فهي تصيب ذوي السلطة والمال ، ولهذه المهنة ادواتها منها استخدام المقدس كاستخدام القران الكريم مثلاً ، ومنها استغلال الالقاب الدينية، ومنها الشعر الذي يعتبر واحداً من الادوات التي استعملت في النفاق والتملق و أوقعت الكثير من الزعماء في حبال المنافقين .

ما نشاهده اليوم في واقعنا من تقديس لبعض ” الزعماء ” واضفاء الالقاب الدينية عليهم وتسخير واستعارة مفردات القران والادعية والزيارات لدعم مواقفهم السياسية، ناهيك عن الاناشيد والاهازيج التي تتغنى باسمائهم، يصب في خانة
تدنيس المقدس.
كل هذا الكذب والنفاق الذي يستخدمه بعض المتملقين تحت يافطة الحب والولاء للزعيم هو من اجل جني الارباح المادية اما من خلال المناصب او الدولار.

يراهن المتملق ” المنافق ” على جني نتائجه المادية بعد حين ، فهو ينثر البذر حتى ياتي موسم الحصاد ، لكنه وبعد حين يستمرئ النفاق ويَمْرَدُ عليه ويصبح جزءً من سلوكه وشخصيته ..هنا يؤمن المنافق بنفاقه، ويتخذه منهج حياة يستخدم فيه الأداة الأكثر بروزاً وهي “مسحالاكتاف “، أي التملّق.

يذكرنا التاريخ بموقف للامام علي عليه السلام حينما آلت اليه الخلافة ، فدخل عليه احد المتملقين واحذَ بمديحه ، اوقفه الامام حينها وقال له “. صه يا هذا انا دون ما في نفسي وفوق ما في نفسك ” بمعنى. انا اعرف بنفسي منك و التي لا ترقى اما تقول .

لكن هذا الامام علي، الذي يقول “ان دنياكم هذه لا تساوي عندي عفية عنز ” اما زعماء اليوم الذي يتمنطقون باقواله ويدعون. اتباعه بعيدون عن سلوكه ، فهم يطربون للمديح وللالقاب الكاذبة التي يكيلها المتملقون والكاذبون . كما انهم يهيمون بحاشية مخادعة تؤيد كل ما يقولون . يقول الموروث الشعبي أنّ نكتة الغني مضحكة، ونكتة الفقير يستحق عليها الضرب .

ومن هنا كل كلمة يقولها الزعيم هي آية نازلة من السماء ، كما ان الزعيم نفسه هو كائن يختلف عن بني البشر عند المتملقين والمنافقين .

في بلدنا اليوم نشأت طبقة كبيرة من المتملقين ، يصولون ويجولون ، ويسخرون كل مفردات اللغة والمقدس لولي نعمتهم .

هذه الطبقة التي نزعت ثوب الحياء ، وهي تعتبر ما تمارسه عمل طبيعي مستساغ، لاتدري انها تخلق اصناما وتضر بانسانية الانسان.

عند هؤلاء المتملقين تتحول الممارسة من استراتيجية نفعية إلى دأب يومي، وممارسة اعتيادية تتغلغل في أعماق السلوك، فيدخل كلّ تصرف، وكلّ ردّة فعل، في باب التملّق مهماكان الوضع.

في الحياة العامة تجد الكثير من المتملّقين. في السياسة هم كثيرون جداً، تجدهم يتسلقون المناصب بتملّق زعمائهم و ” يبيعون اخرتهم بدنيا غيرهم ”

وعن صناعة وعبادة الاصنام. قرأت في مواقع التواصل الاجتماعي تعليقاً وهو من نوع الكوميديا السوداء. ” ان العراقيين يحتلون المركز الثاني بعبادة الاصنام بعد قريش في الجاهلية.

هذه السخرية انعكاس واقعي لما يعيشه المجتمع الذي يعاني من كثرة المتملقين الذين يمتهنون صناعة الاصنام .

فهم يستثمرون النفاق ويجنون النتائج .

وفي مجتمعات تعيش بمثل هذه الطريقة، يصلالمتملّقون دائماً إلى أهدافهم، بعيداً عن ثقافة الحقوق.

حتى يبدو الشريف عنصراً شاذاً يستحق المزيد من الانتقادات القاسية ، من دون توجيه كلمة حق إيجابية إليه يوماً ما .

ومن يعرف كيف يستثمر النفاق هو الانسان الناجح الموالي .

لذا البعض يعتبر استثمار النفاق فن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.