د. احمد عدنان الميالي
دخل العراق موجة احتجاجات صدرية بعد ازمة التعطيل للاستحقاق الرئاسي وتشكيل الحكومة وانسحاب نواب الصدر من البرلمان وطرح الاطار التنسيقي مرشحه محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة، مما زاد في دوامة الازمات السياسية في وقت يحاول البلد لملمة أنفاسه، فلم يخرج بعد من ازمة الاحتجاجات والانتخابات المبكرة فضلا عن ازمات وباء كورونا، وازمة الخدمات ومطالبات الخريجيين بالتعيين، واستمرار التحديات من هشاشة الوضع الأمني المتمثلة بانتهاك سيادة البلد بشكل مستمر التي فاقت كل تصور، إلى تدهور الوضع الاقتصادي بسبب ارتفاع الاسعار للمواد الغذائية والسلع كافة نتيجة رفع سعر الصرف وتداعيات الحرب الروسية الاوكرانية… وآخر ما يحتاجه العراق، هو التحول من الانسداد والشلل السياسي الى الاحتقان والاقتتال والشلل المؤسساتي. ‏
الحل لايكمن بالتصعيد ولا بالاحتجاجات ولا بالمناظرات ولا حتى الحوارات السياسية الطارئة إذا كانت هنالك رغبة في الخروج من الازمة، فلابد اولا عقد اجتماع عاجل لقادة البلد وتحديد تحديات المرحلة ومخرجات وحلول المواجهة بما يعمل على طمأنة المواطن العراقي والتنازل عن المحاصصة والتكالب على المواقع والمناصب السلطة، والتوافق على مسألة اساسية وهي احترام المؤسسات وبناء دولة يحكمها الدستور والقانون من أجل حسم الخلافات، وعدم العودة الى نقطة اللاعودة الخطرة.
تشكيل حكومة اغلبية مقابل معارضة برلمانية يمثل احد الخيارات السياسية للعراق للخروج التدريجي من ازماته المتلاحقة، ويعد فرصة لتجريب نمط سياسي جديد قد يعول عليه في تحقيق شيء يذكر افضل من السابق، اما العودة الى التوافقية والشراكة على اساس المحاصصة الطائفية والحزبية وهي متأصلة في الروح الجماعية والسلوك السياسي، فيعني لاشي جديد، الا تكرار التجارب المريرة والفاشلة التي ادخلت البلد في ازمة مشروعية شعبية ناقمة قد تتفاقم وتستغل خارجيا وداخليا لاحراق ماتبقى من رمق في النظام السياسي الحالي، وسيكون البلد محكوم بصورة دائمة بسياق التخبط من أزمة إلى أخرى، طالما أنه مبتلى بنظام يُسبب الاستياء في الداخل، ويستدعي التدخل الدائم من الخارج.
جرت العادة في العراق ولغاية الان أن تأتي أيادي من الخارج لتتدخل في اللحظة الأخيرة وتضع الحلول التي تتوافق مع مصالح هذه الايادي.. لكن هذه المرة، قد لا تأتي تلك الأيادي أو تأتي متأخرة، فهي مشغولة بأزمات أخرى.. وهي كثيرة، ايران منشغلة بالاتفاق النووي مع الغرب، وسوريا واليمن الحرب مستمرة فيها، ولبنان يحتضر، وعوائق تسويق التطبيع الخليجي الاسرائيلي، والحرب الروسية الاوكرانية، والولايات المتحدة بدأت تفكر بمصالحها خارج منطقة الشرق الاوسط وتدير الازمات من بعيد وعبر الوكلاء، لكل ذلك تداعياته وسياقاته الاقليمية والعالمية، وقد لا يكون العراق على رأس أولويات هذه الايادي الخارجية للمحافظة على تماسك النظام السياسي العراقي.
امام قادة العراق خيارات محدودة لتجاوز تبعات التعطيل والشلل والتراجع السياسي:
فاما الذهاب الى صيغة سياسي جديدة في ادارة الدولة بعيدة عن منطق التوافق والمحاصصة وتقاسم السلطة ، او التفاوض على نظام جديد للحكم وتعديل الدستور والاستفتاء عليه ثم اجراء انتخابات وفقا لهذا المسار ولما يتضمنه تعديل الدستور، او ينشدوا قادته العزاء على البلد ، والذهاب الى الفوضى والبقاء كدولة فاشلة بكل المعايير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.