بقلم / دنيا الحسني / العراق

 

يعبر الفنان “الموسوي” عن الحياة ما وراء الطبيعية، لغة الوجود في جوهر الروح حقيقة العالم المخفي، حيث يصور بانورما الإنسان بعين طائر مهاجر، وإذا كان حقاً إن لكل امرئ من إسمه نصيب، فمن إسمه المتأصل من سلالة الجمال أخذ هذا الفنان الصفتين : إنعتق من القيود مبكراً وخاض رحلة اكتشاف الذات، والبحث عن اللوحة بجراءة وإيمان كبيرين، وروى لنا عبر سيل لا ينقطع من الألوان المغامرة قصته الذاتية مع الاغتراب، بطريقة ابداعية تأسر كل ناظر بأسلوب يبرز فيه البحث التشكيلي العميق، الذي يعبرُ عن جمالية ودلالات رمزية وبصرية لإظهار ماهو موجود من مظاهر طبيعية أو حالات بشرية، حيث تجاوز جميع العقبات في تلوين الأشكال والخطوط الهندسية وصقل مهارة عالية في أعماله ثلاثية الأبعاد تميزت في أغلبية أعماله بتأثيرات وايحائات الزخرفة والرموز بين الرؤية الصوفية والإبداع الفني، وانتقل الى مراحل فنية متقدمة واحترافية متنوعة لتشكيله تكوينات الحروف بشكل متداخل باللون في حركة تتماوج بها الحروف مع الأشكال الهندسية كأنها أيقونة بحور شعرية
لا تخلو من المزواجة مع نغمات وإيقاع الموسيقى الصوفية لذلك نلمس في مرونة ريشة “الموسوي” واردات الحب التي يهتدي بها المتذوقين

 

 

والعاشقين بمنارة الحكمة . وبفضل قدراته الإبداعية وموهبته الفنية، جسد حروف اللغة العربية وروح جماليتها ليجمع بين الومضة الفنية والاضافة الجمالية من زاوية الحداثية للتراث الصوفي الأصيل وتتمايل في تناسق مع حركات يد “الموسوي” مكونًا لوحة فنية قوامها الجمال والدقة والابداع وهو يعتبر فن الهندسة الإسلامية والخط العربي هويته الموازية التي يقدمها للمتلقي عربيًا كان أو أجنبيًا، حيث إستطاع أن يكون من تراثه الشخصي والروحاني وخبايا الشعور واللاشعور مادة فريدة لإعماله الفنية تساعده مروج خياله الطفولي بأن يكون لنا إبداعات حلية الطراز الملكي، لتراث العرب بأبهى حلة ٍ التي تولد فينا المتعة الروحية والبصرية و يستقبلها المتلقي بالتقدير والإعجاب والتعلق بشغف بين شفافية عوالم نهج الحب والجمال لهذا الفنان الصوفي .

“الوان الاغتراب ”


لقد كان الإغتراب الأرض الخصبة التي نمت فيها روح الفنان الصوفي الموسوي فاستعرض معاني ألوان الإغتراب المختلفة وعايش تجربة وجدانية ووجودية، بحته ذات أبعاد دينية ميتافيزيقية، ويبدأ عالمه الفني التشكيلي بقصة خروج الإنسان من الجنة وهبوطه إلى الارض الذي يقدم معنى مغايراً للاغتراب تماماً : كانفصال الأنسان عن الله، وحول إحساس الإغتراب الى وسيلة لملاقاة الحبيب فيخرج لواعج الشوق وزفرات الحيرة التي تتأجج في سبر أغواره الروحية والوجدانية، لا تهدأ وتنطفئ حتى وقت الوصال لإنه لا يستسيغ فكرة الهجر ويرقى إلى تلك المراقي في سفر روحي يجعله مغترباً روحياً وكونياً، وهنا يكون الفن من وسائل التعبير عن حالة الإغتراب وتخفيف عن وطأة الشعور به ويتجاوز معاناته، الى فضاءات الحرية الإنسانية وتحرر من قيود عادات والتقاليد لا تتوافق مع طبيعته الفطرية، فيصل الى السلام الداخلي والتصالح مع الذات في تكوينه العقلي والروحي، وتنمية المعرفة والثقافة العامة، وفهم أصول الحكمة في الوجود. ودلائل نظرية وحدة الوجود آثر تجليات القدرة الالهية، و بأن الله والطبيعة حقيقة واحدة، ليعبر عن هذه الفكرة في مجموعة من لوحات تشكيلية عرضت في معرضي الاخير في مدينة دبي باسم ( وحدة الروح في رحاب الطبيعة ) .

نرى منظور تجربة “الموسوي” روحانية صادقه فتح أبوابها التأملية على مصراعيها فبذل قصارى جهده من أجل بلوغ ما يصب إليه التماهي بين فلسفة روحانية وروحية من منظور “باراسايكولجي” و فلسفة تاريخية حضارية إسلامية من منظور آخر أستغرق بحوثًا في فلسفة وحدة الوجود ، ثم عبر عن فلسفة وحدة الروح في رحاب الطبيعة لعدة سنوات، وبعد ذلك وصل الى لذة الاستمتاع بهذه المعايشة الوجودية فأستخدم سندات خزينه الثقافي والمعرفي بتطوير أدوات مشتركة تنمي وسائل تعبيره ، عن فراسة فنون العمارة الإسلامية بإعتبارها منصة رائده يستند عليها في تعزيز أبعاد الابتكار والابداع .

” اغتراب الفنان المبدع ”
إن تجربة الفنان الصوفي المبدع ” إياد الموسوي” رغم ما تتضمنه من جوانب جمالية وفلسفية، الإ إنها تخبيء كثيرًا من الطلاسم والرموز الصوفية، في الاستبطان والكشف ونفذه الرؤية الروحية الى التسامي الميتافيزيقي والاغتراب في مثل حالة الفنان “الموسوي”(يستخدم لإيضاح الطابع الذاتي لتجربة إصلاح الملكة الانسانية وكذلك تنشيط ملكة الحدس (البصيرة)، وهذه الصفات بمجملها عوامل (تخصيب) لتجربة الإبداع الفني بشكلها الغير الاعتيادي، يخرج عن المألوف، حيث تمكن الفنان “الموسوي” المبدع من السيطرة عليها إراديًا وأخذته إلى رفعة إصلاح الذات في سلوك نهج التصوف ، تعتبر من الناحية الاجتماعية “السيسيولوجية”، منفتحة ومتواصلة في عالمه الخاص على أفاق الحياة، ونوافذ الأمل التي لها تأثير كبير وبشكل إيجابي في الحياة العملية الواقعية للفرد والمجتمع فنجد في أعماله، تفاصيل ومعاني كثيرة، يعبر عنها بأسلوبه الرمزي التعبيري، في تدفق الحياة وحيويتها، لتترك أثراً إيجابياً لدى المتلقي أو المستقبل كذلك بما يغني تجربته ويثريها ويوسع دائرة رؤاه العلمية والاجتماعية، في تعميق نظرته الحياتية التفاؤلية في قضايا وظواهر تخص المحيط والمجتمع الذي يعايشه بما تتطلبه مقتضيات العصر وتطلعات الإنسان إلى مستقبله باطمئنان حقيقي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.