علاء الخطيب

حينما تدخل الى المتاحف العالمية ينتابك شعور وانت تشاهد اثار بلدك.

في المتحف البريطاني هناك قسم كبير لحضارة وادي الرافدين تحت عنوانميزوبوتامياو عند واجهة  المدخل يقف  الثور المجنح ،وهذا المشهد تجده في متحفاللوفر  حيث ترفع مسلة حمورابي، وفي برلين تنتصب بوابة عشتار.

وانت تتجول يملؤك الفخر والزهو  ، ويقفز في بالك سؤال : لماذا نفتخر بحمورابي وبهذهالاثار ؟؟؟

ربما يكون السؤال ساذجاً ، والاجابة عليه واضحة ، لكنه ليس  غبياً ، فهل فخرنا  بحمورابي لانه حاكم عادل ، او هو اول من سن القوانين، و وحَّد الدولة البابلية؟

وهل نعتز بعشتار لانها الهة الجمال والحب؟

  لا اعتقد كل ما تقدم هو اولية بالنسبة لنا نحن العراقيين ، بل لعل اولوية الاولويات هي  انحمورابي عراقيوهذا يعزز هويتنا الوطنية ، وعشتار مثله .

وكذا الحال حينما نفتخر بكاظم الساهر. وناظم الغزالي و الجواهري ومظفر النوابواحمد مطر  والقائمة تطول ،  لا نفتخر بهم كنجوم مجتمع او مبدعين او فنانين  فحسببل نفتخر بهم كونهم عراقيين.

في مقالي السابق المعنونولدوا هنا  والذي تحدثت به عن مفهوم الوطن كحالةوجدانية ،حدث جدل  وخلط كبير حول  مفهوم الوطن ، البعض وقع في ثنائية السلطةوالوطن ، معتبراً النظام الحاكم هو الوطن ، دون ان يفرق بين الوطن كمفهوم سياسي  وبين الوطن كانتماء روحي

واخرون وقعوا في اشكالية الهوية والانتماء .

وودت ان اشير في هذا المقال ان الانتماء الى الوطن ليست حالة اختيارية، بل حالةمتأصلة كالعرق والدم .

وسأضرب لكم مثلاً الرئيس الامريكي باراك اوباما ، رغم انه تسنم اعلى منصب في الدولةالتي عاش وولد فيها ولكن بقيت الاشارة الى اصله الكيني ، ورئيس الوزراء البريطانيبوريس جونسون ، الذي يعتبر من اشد المتحمسين الى بريطانيا  لكن الاشارة الى اصولهالتركية  لم تفارق سيرته الذاتية .

من هنا قلت  في المقال آنف الذكر،  ان الانسان يمكنه تبديل ،  جنسه  وجنسيته او دينه اومذهبه لكنه لا يستطيع ان ينزع عنه انتمائه العرقي .

فالعربي يبقى عربياً والهندي هندياً وهكذا دواليك  .

اما الولاء  للمكان فهذا شي طبيعي ان تكون هناك مشاعر نحو من يقدم لك الكرامةوالتقدير ، ولكنه بنفس الوقت يطلق عليه وطن بديل ، وهذا شي مختلف عن الوطن الام اوالاصلي ” .

لذا اينما تكون انت تفتخر  برموز مجتمعك .

فهذه الرموز ملتصقة بك ولك، وتشعر انها ملكك ، وربما تدافع عنها  ، وهذا شعور فطري. وهوالوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.