مخلد العيساوي

ليس من الغريب ان يتسائل البعض،  لماذا ينتقد الحلبوسي دون غيره؟

. قد يدلنا هذا التساؤل  الى كشف المزيد من الاسرار فيما يعتلجُ في نفوس خصومه،  و ماالذي نقموه منه.

فقد كثر الحديث عن الدور الشعبي الذي  يقوم به رئيس مجلس النواب العراقي السيدمحمد الحلبوسي، من خلال زياراته الميدانية في الفلوجة والانبار والموصل وغيرها منالمناطق، يتفقد فيها العراقيين ويقف على مشاكلهم .

او في خطواته الاخرى في محافظات مثل النجف وبغداد وغيرها.

والغريب في تشكيلة الخصوم   أنهم من السنة والشيعة، وهذا يؤشر الى تغيير في قواعدالاشتباك في المعركة ، فغالباً ما كنا نسمع  لحناً من نوع واحد  ولون واحد ، لكن الجديدهو  التقاء المصالح  بين الطرفين .

وهذا بحد ذاته مؤشر مهم وصحي بالنسبة للعمل السياسي العراقي ، وعلى قاعدة ربضارةٍ نافعة، فقد ذاب الثلج وبان المرج وكشف الحلبوسي الخداع الذي طالما كان البعضيختبأ خلفه.

فقد استطاعت هذه الجولات   ان تسقط ورقة التوت عن عورات المتنطعين بشعارات الدفاععن الطائفة والمنطقة   فبعض الزعامات السنية المنتقدين له قد تعروا  امام قواعدهمالشعبية فوجهوا سهامهم نحوه بحجة او بغير حجة ، أما الزعامات الشيعية فقد اشعرهمبفشلهم  واماط اللثام عن عجزهم وقصورهم وافلاسهم السياسي ، لذا توحدت  صفوفالفاشلين  الشيعة والسنة في جبهة واحدة ، وهذه من  حسنات الجولات  الشعبيةللحلبوسي،  التي  سهَّلت على العراقين في الجانب الاخر  فرز الطرفين وكشف حقيقتهموخداعهم باسم الطائفة .

ومما يؤكد نجاح الرجل واحتلاله لمساحة مهمة في ساحةالعمل السياسي هو ردود الافعالاللاعقلانية من خصومه السياسيين ، ولقد قيل في  المثل ( الصراخ على قدر الألم) ، فقداوجعهم بفعله العفوي وتجواله في الشوارع وزيارة العشائر ، كما اوجعهم بفرحمستقبليه وانجازاته التي كانت موضع تقدير الناس .

وما نراه من اللغط الحاصل بين صفوف الفاشلين  يعكس   تأثير ما يقوم به رئيس البرلمانعلى دور الزعامات الفاشلة في مدنهم ، هذا ان تبقّْى لهم دور أصلاً .

لذا يشعر البعض ان الحلبوسي الزعيم الشاب القادر ان يتجول بدشداشته في شوارع  المدن ويلتقي الناس ويأخذ السيلفي معهم ، قد سحب البساط منهم ، وان الشارع لم يعد  يقيم وزناً الا للذين يقدمون لشعبهم.

  ومما يخيف  الزعامات الآيلة للانقراض  من تجوال الحلبوسي بهذه الطريقة  واستقبالهمن قبل الاهالي هو تساؤل العراقيين عن اسباب هذا  الاستقبال و الحفاوة،  وراحوايقارنون بينه وبين السياسيين الاخرين .

لقد كان فعل رئيس مجلس النواب بمثابة رسالة ايقاظ لبعض الضمائر التي ابتعدت عنالواقع ، وراحت تتعامل بتعالي مع قواعدها الشعبية،  وبالتالي اطلق العراقيون  هاشتاكتحدي لكل السياسيين ان يقوموا بما قام به الحلبوسي . هاشتاك يقول#اتحداك_تمشي_بالشارع

ان محبة او رفض  الناس لاي مسؤول لا تقوم  على اساس العاطفة والاعجاب الشخصي ،بل على اساس ما يقدمه هذا المسؤول لشعبه .

لذا   الناس لا ينظرون  الى دين او مذهب او قومية المسؤول حينما يكون مخلصاً وصادقاًمع اهله ويكون محل تقدير واحترام الشعب ، لذا يمشي  ويتجول وهو في امان مطمئن.

والمسؤول المخلص كالامين الذي يؤدي الامانات الى اهلها يعلو شأنه يوماً بعد يوم ويكثرحاسديه كذلك.

المقياس الحقيقي لنجاح وفشل القائد هو المسافة التي تفضله بينه وبين شعبه .  وشدةانتقاد خصومه المناوئين له ، لهذا كان التساؤل لماذا الحلبوسي؟

فلا يولِّد الاحتكاك سوى الحركة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.