البرلمان العراقي

د. حسين الجلبي                                                                                                                     

في الأسابيع الماضية حصلت انتخابات في صربيا وهنغاريا في ظروف الحرب الروسية الأوكرانية.  المتعارف في الدول المتقدمة / والنامية يكون التنافس في الانتخابات بين كتل لها برنامج عمل قابل للتطبيق فيما إذا فاز .  في كلا الدولتين ذهب للانتخاب أكثر من ٦٠ ٪ من لهم الحق في التصويت,  و كان  المتوقع  حسب الصحافة الغربية أن النتائج ستكون للموالين للدول الغربية,  و لكن الذي حصل ذهب المواطن لاختيار في ما هو لمصلحة البلد أولا و من ثم المنهج الانتخابي ، فكانت النتيجة في البلدين لصالح من يُبقي علاقات طيبة مع روسيا.  فحصل الرئيس ألكساندر فوجك وحزبه  في صربيا وكذلك الرئيس فيكتور أوربان و حزبه في هنغاريا على الأغلبية المطلقة . في كلا الحالتين لم نرى أي احتجاجات او تنازلات أو تأخير في انعقاد البرلمان لتكوين حكومة لخدمة الشعب.   علماً ان كلا الدولتين تغيرت طريقة الحكم فيهم إلى ليبرالي/ ديمقراطي بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.

 

سلاسة الأحداث في انتخابات صربيا وهنغاريا تحفز في المراجعة والدراسة بتعمق مفرزات الانتخابات النيابية العراقية الأخيرة في العراق ١٠/ ١٠/  ٢٠٢١ و لماذا وصلت الى طريق مسدود في تفعيل الإجراءات  الدستورية و لتكوين حكومة و سيادة للنهوض بعراقنا الحبيب ، علماً بأن توقعات المواطن بعد حركة تشرين ٢٠١٩ تركت تفائلاً  لتكون النخبة البرلمانية الجديدة متميزة بالكفاءة والوطنية والنزاهة وليس بسابقتها المتعطشة للحصول على الامتيازات و الغنائم .

 

تبين في ما بعد إن كل ما جرى في الساحة العراقية هو أن الكتل الرئيسية التي نبعت من المحاصصة لم تدخل المعركة الانتخابية لتحصيل  الزيادة بثقة الناخب بها وزيادة الدعم العددي من الناخبين ( المعيار  هو نسبة المشاركة في الانتخابات  و أعداد الأصوات مقارنتاً مع انتخابات سنة ٢٠١٨ )  و إنما شاركت لتحسم طريقة للبقاء في الساحة السياسية و تقاسم المكاسب و الاطمئنان أن لا تكون معرضة لمحاسبة التجاوزات و سرقة المال العام والفساد الإداري خلال السنوات الماضية.  إن هذا التحليل  يستند على  مصادر متعددة يمكن للقارئ أن يصحح التعامل مع المعلومات و الأرقام و المصادر المذكورة وسيكون لكم جزيل الشكر و الامتنان من الشعب العراقي فيما إذا فعلتم ذلك.

 

في تاريخ العراق الحديث رأينا أن هنالك نوع من الانتخابات يشارك فيها أكثر من ٩٠٪ و ينتخبون جهة معينة بنسبة ٩٩٪ من تلك الأصوات . و الحكومة تعتبر الانتخابات شرعية ولكن كل المشاركين يعلمون أنه لتفادي العقاب لا يوجد بديل في تلك الظروف القمعية و الإجبار على المشاركة وأدلاء الصوت للجهة المعنية. لم تتأخر النتائج و لا يوجد جدل على الطريقة الانتخابية و لم يشتري المرشح صوت الناخب.

 

بعد ٢٠٠٣  تغيير النظام من دكتاتوري منفرد بالسلطة الى نظام بدون أمن واستقرار تحت دستور يدعى بالديمقراطية و لكن للعلم أن الشعب يفتقر الىقواعد الديمقراطية نتيجة دكتاتورية الحكم السابق.  و لكن بسرعة و تحت إشراف الدول الاجنبية التي شاركت في تغيير الحكم ، وفسح المجال الى مجاميع تفتقر الولاء للوطن وتُبرز الانتماء الديني و العرقي و العشائري  و بسرعة  انتشلت السلطة كتل وأحزاب تحت مسميات و لكن بدون  برامج لقيادة البلد و بناء مؤسسات رصينة تدار من كوادر وطنية نزيهة و كفوءة . فأصبح التوافق بين الكتل مبني على تقسيم المراكز الحكومية بين اتباعهم و أقربائهم و المشاركة في المكاسب.  ومع مرور الزمن تمكنت الكتل ان تنمو عضوياً و تكون ” دويلات ” لها جناح سياسي وأمني واقتصادي يغذى سيطرتهم على واردات و مراكز الدولة و شراء ولاءات المواطن المحتاج.  

 

أن هذا التردي المستمر نتيجة الديمقراطية العرجاء وعدم الامتثال بسلطة القانون و تضخم الفساد المستشري في إدارة الدولة وسرقة المال العام كان ، ولا يزال ، له تأثير سلبي على السلوك المجتمعي. ففي دول مرت بهذا الشوط من التدهور كان أصحاب السلطة تحت تأثير ” علم الغباء ” الموجه من اسيادهم في الدول المهيمنة عليهم و عدم إدراك المسؤولين (أصحاب السلطة) بما ينتظرهم مع مرور الزمن و الآثار السلبية على شريحة الفقراء و المؤمنين بالقضاء والقدر و معلمي المدارس وموظفي الدولة ( ١ ) و الانتهاء بدولة متأخرة مدانة و فاشلة. و هنا الواقع في مسيرة العراق منذ ٢٠٠٣.

 

المقارنة بين قبل و بعد ٢٠٠٣ هي الانتقال من نظام دكتاتورية الحاكم والحزب الذي  يحصل على أصوات المواطن بالترهيب إلى  نظام حكم تحت مسمى ديمقراطي مسيطر عليه “دويلات” داخلية ذات توافقات خارجية و لها المقدرة في الحصول على صوت المواطن بالترهيب و الترغيب وبعض الأحيان بالمال .فقبل ٢٠٠٣ لا يوجد صراع خارج الحزب الحاكم على السلطة , أما بعد ٢٠٠٣ ما عدا الفارق  بينهم في طريقة الحصول على صوت المواطن.  هنالك عامل الصراع على تقاسم السلطة. والصراع على صوت المواطن هو مصير لكل من “الدويلات” لأن التحصيل البرلماني واعتماده على دعم المواطن هو المسطرة في تقسيم الغنائم . أن التصرف البشري و الأخلاقي أثناء فترة التغيير في عام ٢٠٠٣ هو متشابه ، و الفرق هو بعض حرية الكلام بعد ٢٠٠٣ و لكن بدون فائدة إيجابية تسعى للتقدم المجتمعي، سوى التخفيف النفسي للمواطن.

 

السؤال المهم :-   هل الكتل السياسية لها الحق أن تكون ممثلة عن من له الحق الانتخابي بغض النظر عن عدد المصوتين لنواب تلك الكتل. فلنسمع من القارئ  رأيه لكي نجد حل بالانتقال السلمي الى الديمقراطية الحقيقية و التمثيل الشعبي الذي يتيح للمرشح الحصول على نسبة كبيرة من دعم المواطن.  علماً بأن النائب مسؤول عن مساعدة  كل المواطنين بغض النظر عن أنواع الارتباط السياسي للنائب.

 

كما ذكر أعلاه أن الفرد العراقي لم يتغير من الناحية النفسية والسيكولوجية بعد ٢٠٠٣ بعدما كان في العهد الدكتاتوري. و الحقيقة انه تنفس في السنين الأولى ولكن لا زال هنالك شريحة كبيرة مستعدة  أن تتماشى و تنصاع مع التهديد والترغيب و تسمح لنفسها بدعم ” القوي” مفرطاً بواجبه الدستوري لانتخاب الشخص المناسب لبناء دولة المؤسسات وتطوير البلاد ورعاية مصالح المواطن .

 

في الانتخابات الأخيرة ولأول مرة ، مقارنتاً بسابقتها، بعد ٢٠٠٣ يتعرف الناخب على مرشحه في دائرته الانتخابية ولو انه في كل دائرة إنتخابية يوجد ٣ – ٥ مقاعد في البرلمان للمرشحين الفائزين. بعدها سيتمكن المواطن بتقييم أداء النائب و تصرفاته و كفائته في تنفيذ المهام الدستورية و كذلك حُسن التفاعل مع المواطنين  في دائرته الانتخابية.  علماً بأن البرلمان الحالي يمثل ١٦٪ فقط من العراقيين المؤهلين للتصويت ( ٢ ).  فهذا يعني أن النائب  لا يتمتع بقاعدة شعبية تذكر لذلك سيكون تحت  مجهر كل المواطنين في دائرته  لمراقبه كفاءته ونزاهته وحرصه الوطني و إلا بدون ذلك سيفقد النائب ثقة و احترام المواطن و يحاسب على أعماله.

 

كنت أحد المرشحين في الدائرة ١٥ / بغداد – حركة المنقذون – و تمكنت من تقييم معاناة بعض الشرائح في المجتمع  و التعرف على أسباب عزوفهم من الذهاب الى صندوق الاقتراع .   كان واضحاً أن الكثير فقدوا الثقة في الأحزاب والكتل المشاركة في. المحاصصة و يعتقدون ان العملية الانتخابية مخترقة و قابلة للتزوير لصالح الكتل المتنفذة  . هنالك شريحة من المواطنين/ الناخبين تطلب وعود و دعم من المرشح خارج مسار النزاهة و منهج أعمال النائب في البرلمان .  في دائرة ١٥ هنالك شريحة كبيرة في مستوى معيشي و بيئي صعب جداً و ليس عندهم خيار إلا لمن يسد رمق اليوم و ليس عندهم اهتمام لما سيحصل في المستقبل حتى  ولو  يشعرون أن المرشح مؤهل لإنقاذ البلد وتحسين ظروفهم المستقبلية.

كمرشح  عن كتلة  المنقذون،  لعبنا دوراً في  تثقيف المواطن و تعريفه بحقوقه الدستورية وواجباته المقدسة للذهاب الى صناديق الاقتراع واختيار المرشح الذي يثق به و لديه الكفاءة و النزاهة  ليكون خادماً للوطن و المواطن ، و إذا لم يجد مرشحاً في القائمة يرغب بانتخابه فمن الضروري أن يشطب الورقة الانتخابية بعلامة “أكس” و يضعها في الصندوق. كان هنالك بعض الشكوك فيما إذا ستُحسب البطاقات الباطلة و تُسجل في السجل النهائي للانتخابات.

 

كانت جهود فريق عملي مهتمة بالإعلام الالكتروني لتحفيز الناخب للمشاركة في الانتخابات و كذلك شاركنا مشكوراً،    الأستاذ عادل اللامي، احد الخبراء في الانتخابات بنشر مقالة  تحتوي المقطع التالي:-

 

“اخيراً اناشد المقاطعون أن يشاركوا بالانتخابات وإذا لم يجد الناخب في دائرته من يقتنع به من المرشحين فلا يبطل ورقته الانتخابية او يتركها بيضاء، لأنه ان فعل ذلك ستعلن المفوضية عدد الأوراق (الأصوات) الصحيحة وعدد الأوراق الباطلة وإذا كان عدد الأوراق الباطلة كبير او ربما اكثر من الأوراق الصحيحة فهذا مؤشر على عدم قبول معظم الكيانات المشاركة وهي رسالة ذات معنى سياسي كبير ومؤثر في الشارع العراقي والرأي العام العراقي وخصوصاً الدولي بعدما تم تدويل الرقابة على الانتخابات مستوى مجلس الأمن.”

 

الآن ننتقل إلى التحليل الرقمي و تعريف الاصطلاحات المستعملة في هذه الدراسة والمصادر المذكورة. هناك عدة بدائل للمواطن الذي عمره  ١٨ عاما أو أكثر في تفاعله مع عملية الانتخابات وهي:-

 

1- قبل يوم التسجيل ; لا توجد رغبة في المشاركة أو عدم توفر المتطلبات و المستمسكات  للتسجيل أو أن المواطن متواجد خارج منطقة سكنه أو لأسباب صحية.  في هذه الشريحة يوجد كذلك داعمين كتل او أحزاب أعلنت مقاطعتها للانتخابات.

 

2- لا توجد رغبة في المشاركة أو عدم توفر المتطلبات و المستمسكات  للتسجيل أو أن المواطن متواجد خارج منطقة سكنه أو لأسباب صحية.  في هذه الشريحة يوجد كذلك داعمين كتل او أحزاب أعلنت مقاطعتها للانتخابات.

 

3- بعد يوم التسجيل;  للناخب  من وافا شروط التسجيل و حصل على البطاقة الانتخابية له البدائل التالية:
المقاطعة ( عدم الحضور لقاعة الانتخاب )
​​الحضور وانتخاب أحد المرشحين من الأسماء في القائمة للدائرة الانتخابية.
​​الحضور وعمل X لعدم وجود مرشح كفوء في تصوره بين المرشحين. مجموع الأوراق الباطلة  X ستكون مؤشر حقيقي لعدد الناخبين الرافضين للمرشحين لكل المرشحين في القائمة.

 

هنالك سؤال مهم :- هل هنالك اختلاف بطريقة الحصول على صوت الناخب من قبل مرشحي كتل المحاصصة و المرشحين  خارج المحاصصة ؟

طبعاً هنالك تنظيم و إدارة أفضل من قبل المحاصصة  للحملة الانتخابية لخبرتهم السابقة و إمكانياتهم  .  هنالك فارق آخر ذُكر  في لقاء خاص أجرته قناة الشرقية نيوز مع رئيس أحد كتل المحاصصة وفيها قال رئيس الكتلة الآتي:-                           ” الانتخابات كلها فلوس – تهديد و ترغيب بس بيد سلطة محدودة “. تسجيل هذا المقطع في (Video -2022- 02-18 TikTok ). ان الفيديو وصلني خلال المجموعات الرصينة التي يعتمد عليها لصحة المعلومة.

 

التفاصيل الرقمية و مصادرها  ( كما نشرت في المصدر )

المصدر ( ٣ ) – المفوضية

– أوراق باطلة         ٧٢٢٦٤٢

– أوراق صحيحة    ٨٩٠٦٩٥٩

– عدد المصوتين    ٩٦٢٩٦٠١

 

نسبة الذين شاركوا في الانتخابات, ٤٣.٥٤٪ من مجموع المؤهلين(٢٢١١٦٣٦٨) حيث ان عدد الذين صوتوا (٩٦٢٩٦٠١)

 

المصدر ( ٢ ) – إضاءات – الشركة المستقلة للبحوث

الذين صوتوا للفائزين   ٤٠٦٦٨٣٨ ( الأصوات التي حصل عليها جميع النواب )

من المؤهلين للتصويت   ٢٥٠٠٠٠٠٠ ( عراقي مؤهل للتصويت )

النسبة المئوية  ١٦.٢٧٪  نسبة الأصوات التي حصل عليها النواب من مجموع ٢٥٠٠٠٠٠٠

أصوات لغير الفائزين ٤٧٩١١٨٧ الذين لم يحصلوا على مقعد في البرلمان (اذا النسبة من كل المؤهلين = ١٩.١٦٪ )

عدد المؤهلين الذين لم يصلوا صندوق الاقتراع =  ١٥٣٧٠٣٩٩ ( النسبة من كل المؤهلين = ٦١.٤٨٪ )

 

عدد الأوراق الباطلة ( مصدر ٣ ) = ٧٢٢٦٤٢  ( النسبة من كل المؤهلين = ٢.٨٩٪ ) وهي تعكس عدد من ذهب  إلى صندوق الاقتراع و لكن لم يجد مرشح في القائمة فأدخل في الصندوق ورقة باطلة.

الرجاء ملاحظة ان  مجموع النسب أعلاه لم تصل ١٠٠٪ لاستعمالي ارقام من مصدر( ٣ و ٤ )

نسبة الأوراق الصحيحة من مجموع المؤهلين للتصويت في الانتخابات سنة٢٠٢١ = ٣٦٪  مقارنتاً مع سنة ٢٠١٨ = ٤٥٪(مصدر  ٢)

 

المصدر ( ٣  ) – الأعداد حصيلة جمع الأرقام في المصدر أصوات النواب للكتل الثلاثة الأكبر:-

الكتلة الصدرية   ٧٣٨   ألف صوت ( ٧٣ مقعد )

تقدم               ٣٧٤   ألف صوت  ( ٣٧ مقعد )    

دولة القانون      ٣٤٨   ألف صوت  ( ٣٣ مقعد )

المصدر ( ٤ ) الأعداد للمصوتين للكتل الثلاثة الأكبر:-

الكتلة الصدرية   ٨٨٥   ألف صوت

تقدم                ٦٣٨  ألف صوت

دولة القانون      ٥٠٢   ألف صوت

 

الأستاذ منقذ داغر المصدر ( ٤ ) ذكر أن رصيد الأصوات لبعض الكتل هبط بالنسب التالية مقارنتاً بإنتخابات ٢٠١٨ :-

الكتلة الصدرية  خسر    ٣٢٪

دولة القانون     خسر    ٣٠٪

الفتح               خسر    ٣٣٪

 

لكن في تقرير أستاذ سعد الراوي المصدر ( ٥ ) الذي يحتوي على قرارات الهيئة القضائية الانتخابية ومنها قرار رقم ١٠٧٩ – والذي يتضمن إلغاء ٥ محطات لوجود أكثر من ٥٪ من الأوراق الباطلة.  

استنتاج الأستاذ سعد; لا نعرف الكم الهائل من المحطات التي ستلغى …. حيث هناك ٧٢٦٠٠٠ بطاقة اقتراع باطلة حسب تصريح المفوضية.

 

الاستنتاجات الرقمية  و الخلاصة

 

تُبين الأرقام والتحليلات من المصادر المشار لها  في هذا التقرير أن ثقة الناخب بالعملية الانتخابية الأخيرة في انحدار حيث كانت نسبة عدد المؤهلين ( ما يزيد عمره ال١٨ سنة أو أكثر)  الذين لم يصلوا صندوق الاقتراع ٦١.٤٨٪ من العدد الكلي للمؤهلين ( ٢٥ مليون ).

 

انتخابات ٢٠٢١ تختلف عن ٢٠١٨ حيث تقسمت المحافظات الى دوائر انتخابية وكل دائرة لها مرشحين و الناخب من الدائرة له الحق لانتخاب احد المرشحين في دائرته .  في الدائرة تتراوح عدد المقاعد النيابية بين ٣ الى ٥ .  النواب المنتخبين في المجلس حصلوا على ٤٠٦٦٨٣٨ صوت من 25 مليون و هذه الأصوات تمثل نسبة ١٦.٢٧٪ من العدد الكلي للمؤهلين.

 

في انتخابات ٢٠٢١ ذهب الى صندوق الاقتراع ٧٢٢٦٤٢ ناخب و لم يختارون أي مرشح لعدم وجود مرشح يستحق صوتهم و أدخلو صوتهم  كأوراق سُميت  باطلة سابقا في تقرير نتائج الهيئة. و هذا العدد يمثل ٢.٨٩٪ من العدد الكلي للمؤهلين.

 

معظم النواب هم من الكتل التي شاركت سابقا في المحاصصة  و ركز التحليل على  الكتل الثلاثة الأكبر للتعرف على عدد المصوتين ونوابهم مقارنتاً مع جميع أصواتهم ككتلة;

حصل نواب الكتلة الصدرية على ٧٣٨ ألف صوت ( ٧٣ مقعد ) و لكن حصلت الكتلة على ٨٨٥ ألف صوت.
حصل نواب تقدم على ٣٧٤ ألف صوت (٣٧ مقعد ) وحصلت الكتلة  على ٦٣٨ ألف صوت.
حصل نواب دولة القانون على ٣٤٨ ألف صوت ( ٣٣ مقعد ) وحصلت الكتلة على ٥٠٢ ألف صوت.

و ما يجلب النظر أن أعداد الناخبين الذين تركوا ” ورقة باطلة ” ٧٢٣ ألف والذي يتراوح بما يقارب لأصوات بين الكتلة الاولى و الثانية.

كذلك  ما يجلب الانتباه أن حصاد عدد ناخبين بعض الكتل ( الكتلة الصدرية ، دولة القانون ، الفتح ) كان اقل من انتخابات ٢٠١٨ بنسبة تتراوح بين ٣٠ إلى ٣٣٪ ، علماً أن عدد سكان العراق في ازدياد بقدر مليون مواطن سنوياً. هذه النقطة مهمة بالنسبة للكتل في مراجعة أسباب هذا النقص الحاد في أعداد ناخبيهم و تدفعهم  لتقييم و لتغيير منهج السابق و تصرفاتهم و نهج برامج حقيقية لبناء دولة مؤسسات رصينة لبناء دولة تأخذ مكانتها مع الدول المتقدمة بالاعتماد على الثروة البشرية .

 

إن ما يجري في الساحة العراقية في التأخير في عقد جلسة برلمانية لاكمال تطبيق الدستور في اختيار الرئاسة و تكوين الحكومة، تُبين بأن من وصلوا الى البرلمان كان هدفهم هو لكي يتقاسمون المكاسب  والغنائم و نسو ان الانتخابات المبكرة كانت نتيجة الحراك الشعبي عام ٢٠١٩ والذي وعد رؤساء الكتل ،حينذاك ، أن الانتخابات ستكون لحل مشاكل المواطن. لقد حان الأوان ليكون البرلمان و نوابه تحت مجهر المواطن.

يجب على النواب أن يتعمقوا بتشخيص معاناة المواطن و التدهور المستمر للحالة الاقتصادية الريعية  و تقديم الحلول الحقيقية  التي سيكون عليها  محاسبة في الأداء لكي نتفادى العنف و الفوضى الذي رأيناه في تاريخنا الحديث. من يتعمق في دراسة النتائج الانتخابية ووجود نواب عن الدوائر الانتخابية المحددة، سيرى النائب في دائرته لا بديل له غير الابتعاد عن المنافع الشخصية و يكون له الشرف كخادم للمواطن و تصرفاته يجب أن تكون تحت مجهر المواطن.

 

المصادر:-

 

( ١ ) علم الجهل

تجهيل وترويض الشعوب مهمة استعمارية أساسية, بقلم الدكتورعبد الرزاق بني هاني, جامعة جرش, الأردن.

 

( ٢ ) إضاءات على انتخابات العراق “الشركة المستقلة للبحوث”.

 

( ٣ ) المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

 

https://ihec.iq/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa/

( ٤ ) د منقذ داغر, مقابلة مع نجم الربيعي ” من أضاع أصوات الناخبين، الأحزاب أم المفوضية.

( ٥ ) سعد الراوي, ” الأجهزة الإلكترونية و أثرها على نتائج الانتخابات العراقية”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.