عبد الحميد الصائح

الجريمةُ التي لايعاقَبُ  مرتكبُها ، تصبح جريمةً جارية ًتهدد الناسً جميعاً سواء. كانتقتلاً  أم سرقة أم فساداً بكل أنواعِه .

من المؤكد أن القصاص  المناسب أو العقوبات القاسية ليست الحل النهائي رغم ضرورتهاالعاجلة، ولن تكون رادعة تماماً  ولا تغني عن  التوصل الى الجذور  السياسيةوالاقتصادية لدورة العنف وثقافته تلك ، لإجراء علاج طويل الأمد لهذه الظاهرة الخطيرةالتي تفتك بالسلم المجتمعي الى أمد طويل .

هذا المبدأ العام في ظاهره،  مناسبته ما حدث ويحدث في الناصرية .. المدينة التي حيّرتالرأي العام العراقي وحتى العربي والعالمي لما يصله عنها من متناقضات عجيبة ، فهيبلد الانبياء والأئمة والتقوى  والسلام ، والارض التي تنتج الفكر والسياسة والثقافةوالإجتهادات الإنسانية في مناحيها جميعاً. مدينة متوهجة بالإبداع والجمال والكفاح منأجل الحرية والكرامة على مر العصور و تعاقب الأنظمة.. هذه المدينة التي يسيل لعابسكان الأرض على زيارتها والتبرك بسحرها و تأريخها الملون من الأساطير والوقائع

هي نفسها مدينة الفوضى والدم الرخيص الذي يسفك بنا على دوافع وأمراض غير مبررة  . حيث يمكن أن يتحكم مسلح فيها لأسباب تافهة  حشوداً من المثقفين والمبدعين الذينيلوذون بالناصرية الأم  الرحيمة خوفاً من الناصرية المتوحشة التي تقتل أبناءها بسلاحالثأر أو حل النزاعات بالدم بعيداً عن الحكمة ورجاحة العقل و دواوين المشايخ التييفترض أن تصون الأرض والمال والدم والعرض من كل فعل همجي مشين .

فكيف يمكن للبعيد أن يشكل صورة هذه المدينة العريقة بعد كل هذه المتناقضات التيتصدر عنها . لاينفصل ذلك بالتأكيد عن القرارات المتضاربة العليا وحماية المجرمينوالتستر على الفاسدين و انعدام العدالة وسوء الإدارة التي شهدته المدينة عبر عشراتالسنين من الإخفاق وانعدام التنمية وتحكم عديمي الأصل برقاب البشر من أهل المدينةالتي لم تحظ من المسؤولين في الدولة بسوى إعتبارها مدينة منكوبة لأكثر من مرة حيث لايعرف أحد ما الذي تجنيه الناصرية بعد هذا الوسام الرفيع من إجراءات إصلاحيةوتنموية تعيد هدوء الأعصاب لمواطنيها ولو مرة في التاريخ .

يتعقد الأمر أكثر حين تغيب قوة القانون

وتموع العدالة في نيران التمييز بين الناس ومنطق الأقوى والحماية التي يوفرها أصحابالنفوذ للخارجين على القانون .. حيث تنوجد معادلة طرفها الآخر هو المواطن المستلبالذي يبحث عن وسيلة غير قانونية أيضاً لانتزاع حقوقه  بما يمكن وصفه بسيادة عدالةالغاب وعدالة الإنتقام وعدالة السن بسنّين وأكثر، والرأس بعشيرة !!.

لقد تكونت ( فيما مضى) سمعة نمطية عن مجتمعنا، أن مؤسساته الإجتماعية كالعشيرةوالدين والأعراف العامة تقوم بحماية المجتمع حين يتعرض لهزة تضعف الدولة .. فيتداعىأهل  الحل والعقد ووجهاء المجتمع المطاعين من قبل أبنائهم لضبط الحال المنفلت ومنعمظاهر السرقة والقتل والإغتصاب  والإعتداء على المواطنين التي تنتجها الفوضى .. لكننا اليوم وبدهشة بالغة نرى أن هذه المؤسسات عن قصد أو بدونه تحرض على الإنفلاتبأنواعه و لغة السلاح وتجاهل القانون وإهانة الدولة .بحيث وصل الأمر في الناصريةالى قتل الفيصل المحايد الذي يريد حل النزاع بين المتخاصمين !!!

لماذا يحدث ذلك ؟ من يقف وراء تهشيم صورة هذه المحافظة العملاقة بسمعتها الدوليةوتنوع أقضيتها وجمال تأريخها وإنجازها ؟ من ؟ .

لأن هذا السؤال إذا بقي معلّقا سيجبر الدولة والمجتمع  على إعتبارها مدينة ناكبة وليستمنكوبة فقط ، مدينة تصدّر العنف والتوحش بدل أن تصدر الشعر والتمر والابداعوالسمعة الطيبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.