امل الجبوري :شاعرة عراقية وناشطة دولية في حقوق الانسان- لندن

امريكا هي الطاعون والطاعون امريكا ” محمود درويش

هذه الأيام، نستعيدها استعادةَ الذبيح لقاتله، وهي أيام بدء الحرب على بلادنا التي انتهت بنجاح باهر لتحقيق الأهداف التي من اجلها أساسا  اندلعت هذه الحرب ، وهي  تمزيق ما تبقى من هذه البلاد وترسيخ الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة للعراقيين ، وغزت قواميسنا معايير هجينة جديدة على تعريف معاني القيم ، حتى بدأنا نقرأ كل شيء من اسفل الهرم معكوسا على جثث الذين خسروا حياتهم في اتون الحرب وتحت سرفات دبابات الاحتلال الأمريكي وفي بحيرة دم العنف الطائفي والإرهاب  الذي نجح بوش في  جمعه وتسويقه  وتصديره الينا، تحت يافطات عديدة و في تظاهرة مهيبة للقتلة والسفاحين ومفخخاتهم في شوارع واوردة بيوتنا ومدارسنا وأماكن العبادة والمستشفيات حتى لم ينجُ منا أي احد.

وفي ذات الوقت  كانت  الوحوش، رأس المال لتجار السلاح،  تكبر بموتنا ، بتشوهنا ، بتمزقنا .

فكلما كبر الموتُ واشتدّ هنا في العراق احتفلت مصانع السلاح بازدهار أسواقها هناك   فلا سوق تعلو على سوق الشرق الأوسط في حساب الأرباح التي تقاس بعدد المنايا والمشردين والمهجرين والنازحين والمختطفين والمغيبين قسرا تحت بِدع وأشكال ومسميات غرسوها في كل واحد منّا .

انّ ماكنة القتل الفتاكة هي من صنع الإسلام السياسي الذي حولوه في سردياتهم  الى هراوة منتجة لمافيات القتلة، مثلما هي أسواق الدعارة التي تنتشر اليوم في أزقة بغداد وتتناسل مثل تناسل الفطر، هي ومراكز تجميل القبح تحت يافطات بغداد في عهد الذلمقراطية الذي ولد نتيجة سفاح القتلة والمرابين ولقيطة الاستيطان العالمية التي كانت خير مهندس لاسقاط جدران الاخلاق والقيم والذكريات في سوق نخاسة ومزادات لوطن عربي يتهاوى وثقافة عربية يتم إعادة تشكيلها على وفق مقاسات العوملة التي غزت أطفالنا وبيوتنا وخصوصياتنا، ولم تسلم منها حتى اسرار  بيوتنا واحلامنا  و تاريخنا بكل تناقضاته.

أطفالنا صاروا في عوالم القتل المسماة الألعاب  الالكترونية يمارسونها باحتراف قاتل مدرب في جيش المارينز ، فلم تعد الطفولة تعيش  براءتها في ” مراجيح  العيد ” او زيارات لحديقة الحيوانات او رياض أطفال فيها الخيال لقصص الصغار هو المراكب التي ابحرنا فيها  بعيدا  في رؤية احلامنا  القادمة  وتنبأنا بالقادم من خلالها، أي عبر بوابات الادب الراقي وشخوص أفلام الكارتون والقصص القصيرة وبراءة  الحدائق العامة وأطفال الجيران والعابهم  في شوارع بريئة من المخدرات.

كل ذلك  تناثر حطاما في مفخخات أمريكا  وهرواتها  الصهيونية ، لقد انتصر الظلام والبغاء والحرام والاكاذيب والاباطيل والتلوث وخيانة الصديق على الضوء والحشمة والحب والصدق والوفاء والخجل والعدل

انتصروا على حدائقنا وقسّموها، بعد ان تباروا في اعدام أشجارها ونخليها

انتصروا ؟ حتى غدت الخيانة رديفا ومعيارا للوطنية في بلداننا والعهر و السرقات والغدر معايير للوجاهة والشهرة “والعيش الكريم

انتصروا ؟ نعم ، ولكن ليس بالنصر المؤقت وحده يحيا الباطل الذي هو كما الليل ، وإن طال كابوسُ عولمته  وهراوة دعاتها، فلا بدَّ لهذا الليل ان ينجلي، أيها الناجون في محارق طاعون امريكا.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.