استغاثة  أعزل 

الشاعر :  جواد الحطاب

ها انا البّي امنيتك اخيرا  ؛  واكتب عنك قصيدة

لكنها  ؛  ويح اصابعي  ؛  مرثية

           ما انتن الرجولة

           حين تنفرد الرشاشات بامرأة ..

كانت تعتقد ان القتلة قد جاؤها بدورق ماء او بحليب بقر

فهي ؛  منذ الشمس ؛  قبالة قباب  ( علي الهادي )  الكانت مذهبة

والتي يمّمت وجهها نحوه وقالت  (..  سيدي  ؛   يا ابن رسول الله  ؛

ستبقى قبابك مذهبة داخل الانفس .. )

وساعة داهموها صارخين  (  اين المذيعة  ) احسّت بالخذلان ..

فالذي لا يفرّق ..

بين  (  المراسل  )  و  (  المذيع  )  ويحمل رشاشة آلية

هو قاتل بالتاكيد  ..

          ما اتفه الرجولة

          حين تنفرد رشاشاتها ب  ..  امرأة

امرأة  ؛  كل سلاحها   ؛   ما تيسّر من  (  خارطة  )

وما تحفظ من دعاء   ؛   توصي به الامهات  – عادة –  لمواجهة المآزق

..  تباين شاسع في الاسلحة

كتباين القباب الذهبية   ؛   والالغام السود

كتباين الخناجر  ؛   والجسد الفتيّ

القادمون من العتمة ..

الهواة  ب  (  سمكرة  )  الاجساد

نصبوا الكمائن للغزالة

وتراهنو ا  :

            خارطة العراق على صدرها

            ذهب

            ام  ..

            شبه  ؟!!

السمكريون   ؛  الهواة

اشتغلوا  ؛  بغطرسة  ؛  على جسد الغزالة

واكتشفوا  ..

ان الخرائط

              :   من بهجة

                واطوار  ..

كيان ابيض يتدحرج من حافة الروح الى  ..  القبر

.. اعدت الى الموت قيمته الحقيقية  ؛   بعد ان ابتذل من كثرة الاستعمال .. !!

يا طفلة  ؛  روّضت موتها  ؛  وقادته  – كمشاكس صغير –

من النسيان  ؛  الى الشهادة

ومثلما تستعرض مقتنياتها الاثيرة  ؛  استعرضت امامه

.. طعناتها

:  الرصاصات اللئيمة

:  ثقوب ال (  أدريل  )

:  اللحم المفقود هنا وهناك

:  و ..

حتى بكى الموت  – خجلا –  من القتلة

غيابك  ؛  مجاز ؛  لا علاقة له بالوثوق والتاكيد

فها انت  ؛  ايتها اليتيمة  (  التي تدعيها الان جميع بطون العشائر )

يتردد صداك في الامم المتحدة  ؛  ويلهج باسمك كبار رؤساء العالم

وينشد المغنون في حضرتك .. المراثي

فطموحنا انقاض

ولم يعد في علب الالوان

ما يكفي لفبركة البياض

وماذا في رحيلك يا قدّيسة

:  عينان خضراوان

 واحتاجهما الله

 لأضاءة  ليل الجنة

فارفعي اطراف كفنك  ؛  وانت تمشين على الماء

اني  ؛  أخاف على النجوم ان تبتلّ

ايها الشعراء ..

اقترحوا اطوار على الربّ

فعلى ايّ كتف شاء يجلسها

لن تحصي سوى  :  الانسان

            ******

في صحراء  (  سرّ من رأى  )

كان  (  السيّارة )  على بعد  (  بئر )  من اطوار

ورغم انها بلا اخوة  ؛  ولم تقصص رؤياها على المرآة

الاّ انها رأت اكثر من كوكب يسجد

..  لكنه  (  الغراب  ) هذه المرّة  ؛  وليس  (  الذئب  )

سحائب من غربان احتلت  (  الكادر  )  حتى ان  (  الكاميرا  )  لم تستطع

متابعة الطائرات الورقية  ؛  وهي تعود الى اكف ّ الاطفال  ؛  محترقة

يا يوسف ..

الف ذئب من ذئاب اخوتك

ولا غراب واحد  ؛  من غربان  (  ساء من رأى  )

وياطور بهجتنا ..

تكاثرت انفلوانزا الاشواك في مزهرية الطيور

فضعي  (  حجابك المدمّى  )  على عين العراق

عله يبصر الفاجعة  ..

            ********

على سجادة صلاتها

تطحن امّي دعاء يابسا

وترشّه  ؛  قبل النوم  ؛  على الاولاد

خذ لي  (  اخي القاتل  )

صورة اخيرة

كتذكار  ؛  لاولادي القادمين

.. اريدهم  ؛  ان يروني فيها

مبتسما ..

وبكامل اناقتي ..

لكن ّ (  اخي القاتل  )

يعصب عينيّ

ويحفر نفقا  – بالادريل –  في صدغي

وعاريا

يرميني  ؛   بمياه الصرف الصحي

….

….

يبكي الله على سجادة امّي

…..

نماطل الاموات  ..  بالموت

نماطل كاتم الصوت

نماطل المفخخات

نماطل المداهمات

نماطل المحترفين

نماطل الهواة

وفي نهاية كلّ يوم

ينعب  ؛  في خرائب روحنا  ؛  البوم

فنمرّ على بنادق القناصة

ونكتب اسمنا على رصاصة

…..

يبكي الله على وجع العراقيين

           

************

ما اقذر الرجولة

حين يكون مجدها  ؛  صرخات امرأة

.. انتظر القتلة صرختها  ؛  ليرتقوها  –  سلالم  –  الى المسرّة السوداء

لكن اطوار –  اعرفها  –  ربتت على كتف خوفها  ؛  وهمست باذنه

( ..  من النذالة  ؛  ان يتخاذل المرء امام قاتليه  )

فحققت المعجزة  ؛  ان يمشي الخائف الى ذعره  ؛  دون ان يستغيث

بأمل مثلوم ..

الحدائق  ؛  اصابتها التأتأة

وتوقف العطر عن الخفقان

..  طوال الليل

ظلت تنزف الوردة

لا .. لم .. تمت

خيبات ..

الأمل ..

تتنفس ..

……

في سامراء

لا ننتظر الظهور

في سامراء

نكرر الغيبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.