كتب رياض الفرطوسي
يقول الدكتور علي الوردي ( انظر الى الاشخاص الذين يقدرهم
المجتمع تعرف الاتجاه الحضاري السائد في ذلك المجتمع ومصيره).
ادى غياب الدكتاتورية والقمع والخوف‘
الى ان تظهر وتنفجر كل التراكمات النفسية المكبوتة.
حيث زال الغطاء الذي كان يختفي تحته ( المجتمع السري).
وظهرت المشاعر المكبوتة والمدفونة والمتعفنة.
عمت الفوضى والضجيج والبلاهة والكراهية والتدمير والتفاهة.
التفاهة التي دخلت الى تفاصيل حياتنا اليومية.
حيث لم تكن التفاهة نتاج ظروف محلية وانما ساهمت بها‘
عوامل داخلية وخارجية وبعض الوثائق السرية التي‘
تم الكشف عنها للمخابرات الامريكية والبريطانية تؤكد‘
كيف كانت تعمل الوكالات والمنظمات داخل مجتمعاتنا‘
من اجل التحكم بالناس وبطريقة تفكيرهم من خلال‘
وسائل الاعلام واشاعة بعض المظاهر التافهة‘
على مستوى اللغة والموسيقى والادب والفن.
والغرض هو تحويل الانسان الى مخلوق تافه‘
فارغ من اي اهتمامات حقيقية وجادة.
المشكلة الحقيقية ليست بهذه التفاهات فقط.
بل المشكلة في العقل الذي ينتجها ويسوقها.ا
في مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا‘
يمكن لأي سطحي او جاهل ام مبتدأ ابو بائع فرارات سابق‘
ان يقول كلمات تافهة حتى تنهال عليه عبارات الاعجاب والتعليقات
ويمكن لأي مطرب ( تم اعداده بسرعة ) ان يطلق اغنية مثل ( هتولع )
لكي تندفع اليه الجموع الغفيرة وترميه بأثمن الهدايا والساعات
ويمكن لأي محلل سياسي نص ردن ان يقدم وصلة تحليلية عن اكتشاف‘
اللبن والتتن لكي تشاهد الكم الهائل الذي يصله من كلمات الاطراء.
حتى ينضج لديه شعور مزيف ومزور على انه فعلا يفتهم.
وهكذا نحن نعيش في مسرح مفتوح للتفاهة.
بحيث كل شي يصبح ممكنا وسهلا ومتاحا.
الى ان سيطرت التفاهة على كل شي في الحياة.
على اهتماماتنا واذواقنا وقناعاتنا وافكارنا وحتى خيالنا.
كما لو انه يراد منا كمجتمع ان نتطبع مع التفاهة والسوء.
وفي هكذا فضاءات يصبح من الصعوبة بمكان‘
ان يرى الانسان نفسه او صورته الداخلية او يدرك ذاته‘
فتتلاشى البساطة والوضوح والعفة والنزاهة‘
والصدق والضمير والحساسية والذوق والوفاء.
نشاهد كيف اصبح الشارع يغرق بمواقف التافهين‘
وحماقاتهم ونزواتهم وسطحيتهم وغرورهم.
يضحكون على ذقون الاخرين من خلال عروض يومية ممسرحة‘
اختلطت في هذه العروض بين السياسة الرثة والعري الاخلاقي.
لكن بعد انتهاء هذه العروض يجد الانسان نفسه‘
في ذات الانهاك والارق والحيرة والتوجس‘
وهو منتزع من كل المشاعر الايجابية.
والقلق من ان تصبح التفاهة سلطة ونفوذ وطريقة تحكم‘
ونمط حياة من اميين وابالسة وسقط متاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.