كتب رياض الفرطوسي
كلما تم ترشيح شخصية معينة لمنصب رئيس الوزراء‘
تعالت الاصوات بضرورة ( تشليحه )* من كل شي‘
بما في ذلك حاضره وماضيه ووعيه وتاريخه ‘
وثقته والتزامه ونجاحاته‘
بعبارات مكررة ولكن بصيغ وتعابير مختلفة‘
وتحت غطاء التعبير الحر والمفتوح‘
ضاعت القيم والمفاهيم ونتمنى ان لا يضيع الوطن ايضا.
هذه الاصوات المنددة برئيس الوزراء القادم‘
قبل معرفة اسمه ووسمه ورسمه‘
تعتقد عن جهل وقناعات عمياء‘
انه لن يضيف شيئاً على ما هو عليه‘
ومحاولة تفكيك صورته الواقعية وخلق صورة بديلة‘
من وحي فقه الشارع الذي يقاوم التغيير حتى اذا كان‘
هذا التغيير ايجابيا‘
قد لا يدرك البعض ان الهزة الحقيقة التي يجب ان تكون‘
هي على البيئة الاجتماعية التي تعتبر اهم واعمق في فكرة‘
التغيير من اي فكرة تغيير اخرى‘
صحيح.. قد تتطلب هذه القضية وقتاً‘
ولكنها ستفرز بيئة جديدة ومناخ جديد على انقاض‘
حرائقنا الداخلية وانحرافاتنا النفسية والاجتماعية‘
التي انتجت جيلاً مكبوتاً ومعقداً وشرساً‘
نتيجة تراكمات الخلل المجتمعي وتقاليد متخشبة‘
انجبت جمهور متناقض‘
خائف ومبتهج ‘ قلق ومتحفز ‘ جريء ومتردد.
الصراعات والمشاكل التي نشاهدها في الشارع اساسها صراعات‘
داخلية نفسية لكنها تأخذ مسميات مختلفة‘
وهي تقنية خاصة من اجل توازن الذات.
لذلك نشاهد حشوداً تطالب بالتغيير‘
وهي تفتقد وتفتقر الى قيادة واضحة ومعروفة.
في مجتمع لم يعد يقتنع بشي محدد‘
ولا يؤرخ الاحداث بل يتعامل مع الوقائع على اساس‘
حدوثها الآني والظاهر فقط.
لذلك فأن غياب المرجعية السياسية‘
يعرضنا الى التمزق والانهيار والتفسخ والعزلة‘
والمرجعية السياسية هنا تعني التجانس السياسي‘
في الاهداف والتطلعات لصالح المجتمع والحياة.
وعليه من الضرورة والحكمة تنظيم الوعي‘
بعيداً عن الطرق الشائعة والسطحية في التحليل‘
وفقدان الوجهة والدليل.
من يتأمل المأزق العراقي اليوم يدرك‘
ان هذا الامر طبيعياً لغياب الرؤية الحقيقية.
وعندما ندخل في اي ازمة تصبح تلك الازمة مناخا وفضاءا
لمن يريد ان يعبث بالوطن ويزيد من تفككه وتناحره وخرابه.
السؤال الذي يطرح نفسه الان‘
الا يحق للعراقي الذي يستوفي الشروط الوطنية ‘
من نزاهة ومهنية وشجاعة وفكر وخبرة
ان يرشح نفسه لمنصب المسؤولية الاولى في البلاد؟
ام ان هذا المنصب اصبح حكراً لمن هب ودب‘
لمن لايمتلك مشروعاً استراتيجياً منظماً‘
او لشخصية واضحة ومعروفة.
الحل لما نحن فيه ليس بمجيء رئيس وزراء جديد فقط ‘
وانما بوجود مناخ وظروف تساعد في نشئة صحيحة ‘
مثلما الجنين يحتاج الى بيئة نظيفة من اجل ان ينمو ويكبر ويكتمل .
المجتمعات المتماسكة هي التي تستجيب للتحديات‘
ونحن كمجتمع نعيش تحد صعباً وعلينا ان نكون اهلاً له‘
من خلال نبذ الهشاشة والضعف والتدهور والخواء والجهل‘
والانتقام ونزعات الثأر واشعال النيران وايقاظ العداوات النائمة.
حتى لا ننزلق اكثر في زلزال قد يقضي على كل شي.
*التشليح : كلمة سورية تعني سلب او تجريد الاخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.