د. رقيق عبدالله
كاتب و مفكر جزائري

أن محاولة طمس ثقافة الإبداع المنتج لمشاريع الفكر العربي و فاعلية النشاط الاجتماعي كانت خيارا ممنهجا لمختصين و خبراء، تمكنت منهم الأيديولوجيا بأشكالها و اختلاف منطلقاتها من استخدام طوق منظومتهم الذاتية لا العقلية و وقع أولئك المختصين في حالة الرفض لتوغل الفكر ذو المستوى الاعلى من منسوب وعيهم في إدراك حقيقة المثقف و احتياج المجتمع لكينونته الفكرية و الانسانية، هذا الوعي المتبلد للمختص و الساكن حوله وفق مطارحات فكر الجماعة و محاصرة المنهج المختص له عبر خدعة المراوغ الثقافية لمنضومة التفكير لدى بنية العقل العربي حيث أحكم تزاوجه مع الأيديولوجيا سلطة و معرفة لعزل المثقف تحت مسميات اختارها المختص للحضور بوعي و لكنه ذاتي، و عدم إدراك جمعي فرض تلك الغربة لييست على المثقف فقط و إنما غربة المجتمعات مع آليات ثقافتها و تفاعلها و منه خلق وعيا زائفا لدى المجال العام المجتمعي بأن المثقف غائب مستتر لا فاعلية لديه يعيش تفرده راقصا على النار.
لم يدرك المختص الذي لم يتجرأ على تخصصه عبر طرح خبرته في المجال العام ان تفاعله مع منظومة فكرية معطلة لا تنتج ثقافة لقد نسخ المختص الكتب و فشل في إيجاد من يقرأها و بنى مكتبات ضخمة للمطالعة لكن دون من يطالعها.
أن المثقف لا يحمل اشكاليات الذات و إنما يدرك اشكاليات الجموع، فالمثقف لا يساير الناس في اعياد انحداراتهم أو في أفراح انكساراتهم، و لا حتى أنه مهتم بدوائر الاضواء لحفلاتهم و كلمات مجاملاتهم.
لقد فقد المثقف و هنا نعترف في منظومته المركزية روح الانتماء العضوي بل و حتى الآلي لثقافة المختصين و ارتداد اصوات القاعات و صفحات الزيف الثقافي.
إن المختص نجح حقيقة في أن يتكلم بإسم الثقافة و أن يصرخ أني مثقف، لكنه لم يعي بأن اوهام النشوة وحالة انتصار المرحلة و ازدهارها الذاتي هو نتاج ملكيته عتاد المختص و عدته شهادة و منهجا مراوغا أفقده أن للمثقف عبقريته و للمختص مهارته قد يكون أصاب من خلالها هدف إلامتلاك و السيطرة في حين كسب المثقف بعبقريته فلسفة الفكر و تأمل العقل و فاعلية النشاط و ايمان المجتمع و حرية الانسان.
فسلوك العزلة و الغربة من المثقف ليس اختياره بل هي إرادة المنهج المسيج للفعل الثقافي.
لقد انتصر المختص المستغيث للموضوعات كما الامكانيات على ايمان المثقف بواقعه و جدوى فكره و رسم لنفسه حاضرا مختلفا من خلاله صنع موقفا رافضا للمحاكاة و كل مهارات المختص التي تهدف لانتاج غير فاعل لا يتعدى كونه هدفا للتتويج او الترقية.
لقد رفض المثقف توجيه فكره إلى مكنونات الانتقاد لا خوفا من هيجان ثقافة المختص السائدة و إنما أدرك المثقف أن الصمت ركيزة الابداع و إرادة العقل و ادراك الذات.
حقيقة ان المثقف من يستطيع فكره مراقبة نفسه و يتحسس آلام مجتمعه…يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.