اقتصاد -كلمة

 

تحاول الحكومة العراقية ان توفر البيئة المناسبة للاستثمار ،وجلب رؤوس الاموال الاجنبية من اجل تدوير عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل لاعداد العاطلين المتزايد ، وبرغم الخطوات التي قامت بها مؤخراً من اصلاحات ادارية في الهيئة العامة للاستثمار ، وهي الجهة الرسمية المسؤولة عن طرح العروض و الفرص الاستثمارية والترويج لها دولياً . لكن لا نتائج ملموسة على صعيد الواقع .

ورغم تأكيد وزارة التخطيط ومراكز الدراسات الاقتصادية على اهمية جلب المستثمرين باعتبار ذلك واحد من الحلول المهمة للتخفيف من البطالة وحدّة الفقر في البلاد، ولحلّ مشاكل الخدمات للمواطنين.
ومع تغيير رئيس الهيئة العامة للاستثمار سامي الاعرجي وتنصيب سهى النجار مكانه ، وملاحقة بعض الفاسدين الصغار من قبل لجنة ابو رغيف إلا ان الحال لم يتغير ..
وعلى مدى الأشهر الماضية لم تسجل هيئة الاستثمار أي مشاريع جديدة من أموال خارجية، إذ ظلت المشاريع التي طرحت رهن رجال أعمال وشركات عراقية بالعادة يرتبط أغلبها بقوى سياسية أو جهات حكومية.
وعلى صعيد اخر فقد فشلت صفقة استثمار نحو نصف مليون هكتار زراعي للاستثمار مع السعودية في باديتي المثنى والأنبار في جنوب البلاد وغربها، بعد اعتراضات واسعة من قوى سياسية ، بينما واصل ملف حقل عكاز الغازي في الأنبار المعروض للاستثمار، ومزارع النخيل في البصرة، المراوحة مكانه دون تقدّم بسبب مشاكل يرتبط أغلبها بالوضع الأمني في البلاد.
وقال مسؤول عراقي بارز في بغداد، بوجود مشاكل وصفها بأنها “غير خافية”، تتعلق بملف الاستثمار، أبرزها “الأمن وتدخلات سياسية ، والفساد في مؤسسات الدولة”.
وأضاف المسؤول، أنه “خلال العام المنصرم لم تسجل هيئة النزاهة في بغداد ولا المحافظات أي فرص استثمار أجنبية يمكن أن تعتبر مهمة أو ملحوظة، واقتصرت على فرص محلية فقط وبموازنات مالية محدودة”، مبيناً أن الاستثمارات الأجنبية المسجلة بالسنوات السابقة أغلبها من تركيا وإيران والصين”.
وشدّد على أن سبب الإخفاق لا يعود لهيئة النزاهة بقدر ما هو العامل الأمني في البلاد و الفساد الاداري ، إذ إن المستثمر أو الشركة يتعين عليها دفع رشاوي لتتمكن من إنجاز عملها أو مشروعها، يضاف إليها مسألة الروتين والفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة”.
يعزو اكثر المراقبين انعدام الفرص الاستثمارية الكبرى والحقيقية الى “الفساد في إدارة هذا الملف، الذي جعل العراق بيئة طاردة للاستثمار. بالاضافة الى أن “هناك عدم ثقة ببعض الشركات الأجنبية غير الرصينة التي بدأت تدخل للعمل في البلاد بمساعدة شركات عراقية من خلال بوابة الفساد”.
فهناك شبه اتفاق بين اغلب المتابعين للشأن الاستثماري في العراق على ان الفساد معرقل للاستثمار أكثر من الأمن.
اذ ان الحالة الامنية في كثير من المناطق جيدة ، وهناك فرص استثمارية يسيل لها لعاب الشركات الاجنبية ، لكن تبقى البيروقراطية والفساد معرقل حقيقي لتدور عجلة الاستثمار .
يضاف الى ذلك عامل مهم وهو المحاصصة التي زادت الأمور تعقيداً وسوأً ، فكل جهة وكل طرف يفكر في مصلحته الخاصة، وبالتالي انعكس هذا على المشاريع الاستثمارية”، مشيراً إلى أن “المستثمر الصادق النظيف غالباً ما يصطدم بالسماسرة الذين يرتبطون بالجهات السياسية التي تستحوذ على المشاريع الاستثمارية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *