رقيق عبد الله

انا افهم هايدغر…انك ستعاتبني ان قلت لك ان الاخر يسألني لماذا افهمك و لا أفسر ما تتكلم، هل اصمت ام اعيش انشغالي بهم؟
تكلم هايدغر …انا لا اعاتبك لانك تفهمني، فالانشغال بالآخر هو وجود زائف ضمن علاقة الحياة المشتركة، فنحن عندما نواجه الاشياء نحن نواجه الآخرين لكي يكون وجودنا معا ليس آني.
انا افهم هايدغر….ان الانشغال مع “الهُم” عبر الأدوات لا الإمكانيات تفقدني ادراك وجودي لكن هل هنا يتحول وجودي الى وجود زائف حتى بسؤالهم عن فهمك او تفسيرك؟
تكلم هايدغر….ان علاقة وجودك الزائف تكون مع الثرثرة ضمن الانشغال “بالهُم”، اما علاقة وجودك الأصيل فهي علاقة الإمكانيات و العناية عبر الفهم لا التفسير.
انا افهم هايدغر…ان الفهم هو معلومات ذهنية للتحصيل ومنه الى التفسير ليكون التأويل، الوعي و الادراك و ان اختلفت المراتب لديك أليس كذلك؟
تكلم هايدغر….الفهم ليس معلومات ذهنية للتحصيل وانما الفهم هو القدرة على الانكشاف نحو الإمكانيات، فعندما انكشف على الإمكانيات اكون قد وصلت إلى الفهم و يتشكل التفسير، فلا يمكن ان يوجد فهم بدون تفسير و لا تفسير بدون فهم، و التفسير هو ما يجرنا الى التأويل.
افهم هايدغر….ان التأويل في نظرك هو أقل مرتبة من التفسير هل لان التفسير يدخل في التركيبة الانطولوجية للوجود، ام لان التأويل مهتم بالانشغال بالنص لا الفهم؟
تكلم هايدغر…..حقيقة أن التفسير يدخل في التركيبة الوجودية للإنسان و ان التأويل يمارس على النصوص و هو أدنى من التفسير لانه لا مكانة وجودية لديه عكس التفسير الذي له آنية وجودية و الذي يوصلنا إلى المعنى و منه اكتشاف الإمكانات لدينا.
افهم هايدغر….ان الكائن الوحيد الذي له معنى و يخلو من المعنى هو الانسان كما فهمتك، فكيف يكون الشي و نقيضه الوجودي؟
تكلم هايدغر….له معنى و ليس له معنى الوجود لانه صاحب اللغة الوحيد، فإذا عجز الانسان عن الفهم و التفسير و منه عجزه عن المعنى فإنه لا يمارس اللغة و بالتالي لا معنى لوجوده الأصيل، و انما هو يمارس وجوده الزائف، و العكس هو متمم الوجود عبر الفهم و التفسير و خلق المعنى.
افهم هايدغر….اذن اللغة ليست مجرد كلام او نطق او أداة تواصل فكيف؟
تكلم هايدغر….اللغة إيماء و ايحاء كلام و نطق و كذالك استماع، فهي مسكن الوجود و هي فن و شعر و اللغة تنير لنا الوجود ذاته.
افهم هايدغر….انك وصفت اللغة بمسكن الوجود فهل الفكر منبعه ؟ ام ان الحقيقة ماهية الوجود دون الانشغال؟
تكلم هايدغر…الفكر هو فكر الوجود و لكي نلتصق بالفكر و نصل اليه وجب علينا تعلمه من خلال عدم الانشغال بعالم الاخرين فالانشغال “بالهُم” يفقدك الوصول للفكر لتعيش قلق الموضوعات.
انا افهم هايدغر….ان الانسان يشعر بالقلق لكن لماذا لا يهمك قلق الموضوعات بقدر قلقك تجاه الامكانات؟
تكلم هايدغر….انا لا أقلق تجاه الموضوعات، فالموضوعات تشعرني بالخوف لا القلق و الخوف ليس إمكانية من الإمكانات و انما اشعر بالقلق من الإمكانات لان من الإمكانات الموت، و هنا انا أقلق في وجه امكانياتي و الخوف ليس إمكانية و انما موضوع.
افهم هايدغر…ان الخوف ليس إمكانية من إمكانياتنا و لكن عدم تجاوزه يعيق فهم وجودنا و ادراك الحقيقة أليس كذالك؟
تكلم هايدغر…اتفق معك و لكن يجب تجاوز الخوف نحو القلق لنرتقي هناك الى معنى الوجود.
افهم هايدغر….ان الحقيقة هي في تجاوز حالتنا القصوى لتحديد معنى وجودنا لكن إمكانياتنا تشعرنا بعدم التجاوز فما هو الحل؟
تكلم هايدغر….ان إمكانية الموت ليست واقعة خارجية لدي، بل هي في داخلي فأنا من سيموت و ليس الاخر المشتغل بي، فمنذ ولادتي و انا اتجه نحو الموت بل اعيش إمكانية الموت لدي، و هي من توصلني الى تحديد معنى الوجود لدي وفق تزامن الزمانية.
افهم هايدغر…ان الموجود الفردي سيموت و علينا ان نقوم بالاستباق و التجاوز و تحديد معنى الوجود عبر فهمه و تفسيره و انبثاقات الزمن الثلاث لذا انا افهمك و لكن…..
بتبع….

كاتب جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *