خاص/ كلمة 

 عن دار (لندن) للطباعة والنشر في العاصمة البريطانية٬ صدرت حديثاً رواية (أجنحة في سماء بعيدة). يتناول العمل تفصيل صغير من مشهد الانتفاضة الشعبية التي شهدها العراقعام 1991 ضد النظام الدكتاتوري آنذاك. ويتمحور حول شخصيات متناقضة المنابت والأقدار تتخذ من مقبرة وادي السلام في النجف الأشرف٬ ملاذاً لها هرباً من الأجهزةالقمعية٬ إضافة إلى علاقتها بالمكان: القبور الممتدة على مرمى البصر تحت الشمسوالغبار٬ والطرق الترابية الفاصلة بين الشواهد٬ وهديل الحمام٬ وظلال أشجار السدرالموزعة في مفارق المكان. تتواصل الأحداث في سياق البحث عن منفذ للهروب من المصيرالمفزع الذي يحاصر أيامهم.

          في المقبرة٬ حيث يختفي الرجال٬ ثمة صمت جليل يكلل المكان، أنه صمت الموتوسكون الموتى، ومع كل خطوة في أعماق المقبرة يتصاعد عويل يعصف بالجسد ويتركظله المنكسر على الأرض الساخنة. تمر نساء ينتحبن ويمسحن دموعهن بأذيال عباءتهنالسوداء، يخاطبن أمواتهن عن بعد بحزن وحرقة وبنحيب يحمل الكثير من الفقد.. فقدانالأحبة. في هذه المناخات تتحرك الشخصيات التي تتقاطع حيناً٬ وتتواصل حيناً آخرفي حياة تجاور الموت بأدق تفاصيله.

          من أجواء العمل:

       (يخطو الزائرون على أرض المقبرة بهدوء محير٬ صدورهم معبئة بشهقة بكاء وعويل مكتوم٬ وبجروح لن تندمل أبداً. خلف كل شاهدة ثمة حكاية مثقلة بالهموم، شواهدمفصلة على مقاس القبور، شواهد بيضاء كطيور بأجنحة كبيرة تحلق في سماواتبعيدة..  شواهد تتوازى مع الصمت المهيب.

           كل خطوة في عمق المقبرة هي وداع لصخب الحياة ومللها. الهدوء يحاصر الدروبالترابية التي تبدو أن ملائكة قد سارت عليها، لتصنع كل هذا المشهد ليلاً وغادرت قبل أنيصحو الأحياء.)

           يذكر أن الكاتب ولد في بغداد وغادرها في النصف الثاني من عقد السبعينيات إثرالهجمة التي تعرض لها اليسار. تنقل بين مناف عدة ويقيم حالياً في لندن. حصل علىشهادة الماجستير في العلوم السياسية. صدر له العديد من الكتب توزعت بين النقدوالأدب والاجتماع والرواية وأدب الرحلات والترجمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.