وسام رشيد

اقتسم المكوّن العربي السنّي مع المكوّن الكردي منصب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب منذ عام 2005 الى الان وفقط مبدأ محاصصة مكوناتية اقرتها الكتل السياسية وزعامتها التي خطت المبادئ الاساسية لسياقات العملية السياسية القائمة الان، ومنها منصب رئيس الجمهورية الذي احتل هذه الايام مساحة واسعة من الجدل بعد تصريحات رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي حول اهمية ان يكون منصب رئيس الجمهورية لشخصية من العرب السنة انسجاما مع الواقع المحيط بالعراق باعتباره بلد عربي وبالضرورة ينعكس ذلك ايجابا على طبيعة العلاقات العراقية العربية الذي شغله السيد غازي الياور وهو زعيم عربي سنّي للفترة الانتقالية الاولى بداية العملية السياسية وانتقل الى السيد جلال الطالباني القيادي زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني ليكون من نصيب الكرد منذ عام 2006 الى الان وفق مبدأ محاصصة واتفاق واضح بين مختلف الاطراف ولازيخضع حتى للنقاش او التفكير في تغيير الالية والطريقة بإعادة النظر بهذا المنصب.

الامر لا ينطبق على منصب رئيس الوزراء الذي تحدده الكتلة الاكبر بموجب قرار المحكمة الاتحادية وتفسيراتها لمواد الدستور، وبما انه عملياً الكتل السياسية غير الشيعية لا تستطيع ان تحصد مقاعد تؤهلها ان تتصدر عددياً تبعاً للكتلة البشرية الاكبر فان هذا المنصب يذهب بشكل اعتيادي لهذا المكوّن، ولم يدخل شكلاً ضمن سياق المحاصصة الذي ينطبق على مناصب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، ولو ان كتلاً بعينها من غير المكون الشيعي استطاعت حصد مقاعد من مكون اخر لدخل هذا المنصب حلبة صراع ببن المكونات ولزاد الحديث حول المواطنة واهمية ترك المحاصصة في اختيار المناصب الرئاسية.

منصب رئيس الجمهورية رغم صلاحياته المحدودة والشرفية الا انه يحمل رمزية في الداخل والخارج، فهو يمثل امتداد طبيعي لسلسلة من القادة الذين احتلوا مكانة واسعة في الذاكرة التاريخية للعراق، وساهموا في صناعة تاريخ المنطقة العربية والاقليم المجاور، وان يكون رئيساً للعراق هذا يعني خصوصاً في وجدان العالم العربي الذي يحيط العراق، وهو جزء من جغرافيته الطبيعية والبشرية.

للعراق ثقل سياسي وتأريخي بين الدول العربية وأهميته تكمن في دوره المفترض من قضايا الامة، والتعامل مع العراق يتم من خلال منظور عروبي ثابت منذ مئات السنين وتغيرت عندما تأثرت تلك النظرة بالطعن بعروبته ورمي الشكوك حول مستقبل انتمائه لامته ومحيطه منذ تأسيس العملية السياسية بعد عام 2003.

ومن هنا تأتي اهمية التفكير مجدداً بكسر قواعد التحاصص بالنسبة للرئاسات، وتضمين شكلاً يتناسب مع امكانية عودة التأثير والقدرة والاداء والمشاركة الفعلية في مساحات العمل العربي المشترك، وهذا لا يقلل مطلقاً من حضور المكونات الاخرى التي تجتهد في مساحات عمل اخرى تصب في صالح عموم العراقيين، فلا يمكن تقليل شأن التقارب والعلاقة الاستثنائية بين التركمان والاتراك وكما نرغب باستثماره فاننا لا نفترض ان يقوم به صابئياً او شيعيا او مسيحياً بذات القدرة والجودة التي يقوم بها التركماني في هذا المحفل على سبيل المثال.

جميع الفئات المكوّنة تملك مؤهلات تمكنها من تمثل الشعب العراقي كاملاً ، لكن هناك شكلاً بروتوكولياً يُعمق التأثير في واجهة العراق من رموز وقادة بحاجة الى التعامل معه دون حسابات سياسية وفئوية او حتى شخصية.

By wissam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *