كتب : د. احمد الميالي
في دولة مثل العراق لم يستكمل المراحل الاولى من اعادة البناء بعد العام ٢٠٠٣ ، ولازال يواجه العديد من المشاكل التي تنبع من السياق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والامني ، تبرز فيه ظاهرة القيادة السياسية التي يقع على عاتقها مهمة استكمال عملية البناء واحلال سلطة القانون والمؤسسات، فالقيادة في العراق لها تأثير واضح وحاسم في العملية السياسية والنظام السياسي بأكمله، ويمتد تأثيرها حتى الى خارج النظام السياسي ليطول كل النظم الفرعية الاخرى، فرؤيتها هي التي تؤثر وتحسم وتحدد ماهي اولويات المجتمع، وكيفية استغلال موارد الدولة، كما انها تحدد طبيعة واسلوب عمل نظام الحكم فيه. وهذا التأثير ناتج من ان الشعب العراقي يتفاعل مع الزعامة والقيادة بطريقة تواصلية اذ يمكن تبسيط طبيعة العلاقة بين القيادة والشعب من خلال وجود انعكاس وتفاعل مستمر بين الايدولوجية السائدة لدى الشعب حول القضايا الحيوية التي تهمه والتي تعكس مستوى تفكير ومعتقدات افراد المجتمع حول الواقع المادي والمعنوي والروحي لديه، وبين القيادة السياسية التي تمثل العامل المحفز لهذا التفاعل، وتشكل عملية التفاعل تلك الاطار العام الذي يحدد تطور مسار عملية الاستجابة لمطالب المواطنين واهتماماتهم ومعرفة اهدافهم ومن ثم صعودا نحو عملية اعادة بناء المؤسسات والدولة.
اي ان القيادة السياسية يجب ان توفر القنوات والاطر النظامية التي من خلالها تحدث عملية البناء والاستجابة وهذا يستلزم توفير المتطلبات اللازمة لتمكين الجماهير من المشاركة الفعلية في عملية البناء وتلبية حاجاتهم الاجتماعية والسياسية وهذا يتم عبر معرفة القيادات السياسية ماذا يريدون ؟ وكيف يفعلون ذلك؟ بما يرسخ مبدأ احترام الرأي العام وتقبل الرقابة الشعبية على صانعي القرار العراقي.
وهنا لابد ان تكون القيادة حركية ديناميكية تواصلية تفاعلية بشكل ايجابي مع المنظومة الاجتماعية، اي قيادة قادرة على بناء جسور الثقة بينها وبين مواطنيها بما يعزز شرعيتها ويجمعهم حولها ومساندتها لانجاز مهامها التي تعكس امالهم وطموحاتهم ، وهذا يعني عدم احتجاب القيادة وابتعادها عن الشارع ، بل لا بد من النزول اليه والتواضع صوبه والاستماع اليه.
العراق بحاجة الى مثل هذه النوعية من القيادة ، وبات حاضرا يشهد مثل هكذا قيادات سياسية تفاعلية تواصلية كما شاهدنا ذلك في شخصية واداء رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي عند نزوله للشارع والمجتمع بكل تشكلاته بشكل مستمر ومتواصل اضافة الى بعض القيادات الاخرى.
هذه القيادات بحاجة الى ان تعزز وتدعم شعبيا واعلاميا بعيد عن منطق الرياء والتزلف لكي يكون منطق التفاعل والتواصل والانسجام السياسي لهؤلاء مع الشارع قاعدة وليس استثناء ، بما يسهم ويساعد هذه القيادة في تنفيذ رؤيتها وخططها صوب بناء الدولة لتؤدي وظائفها التي تنعكس ايجابا على المواطن العراقي، فالعراق بحاجة الى قيادات سياسية تابعة الى للشعب وليس العكس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *