علاء الخطيب
لا تبتعد تسريبات الآراء التي أدلى بها وزير الخارجية الإيراني جواد بشان اجنحة التشدد في السياسة الايرانية عن افكاره وتوجهاته المعتادة بهذا الشان والتي ذكر اغلبها في في كتابه ” سعادة السفير ”
ولعل الحكومة الايرانية تعلم علم اليقين ان ظريف له نظرته المختلفة في السياسة الخارجية الايرانية ، فهو ليس على وفاق تام مع رؤى طهران فيما يخص العلاقة مع أمريكا والسعودية وحتى مع السياسة الإيرانية في العراق، من دعم الفصائل حتى قصف البعثات الدبلوماسية . ولذلك ليس مستغربا إشهار ظريف معلومات تقول ان الجنرال الراحل قاسم سليماني يسيطر على القرار الايراني وانه حجر عثرة امام الدبلوماسية الايرانية وانه اتفق مع روسيا بشأن البرنامج النووي الايراني وانه كان يرسم السياسة الخارجية وما على ظريف الا التنفيذ، وأن نفوذه بدرجة ” الصفر ” في الخارجية.
فمن جانب أن هذه التصريحات لن تفاجيء الايرانيين الذين يعرفون أن لها مقدمات ومؤشرات متناثرة دفع بعضها الى تقديم ظريف استقالته ابان زيارة الرئيس السوري بشار الاسد لعدم اخباره بالزيارة.
ومن جانب اخر ان ظريف ليس وحيداً في هذا التصور المضاد للتوجهات المتشددة حيث يشاركه فيه الكثير من الاصلاحيين في ايران وقد سبق لبنت الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني ، ان تحدثت عن دور ايران السلبي في العراق وسوريا وكذلك عن مسار العلاقة مع الولايات المتحدة ، وغيرها من الأمور ، التي احدثت ضجة كبيرة في الاعلام انذاك.
المتشددون في ايران ايضا يعلنون خلافاتهم مع الخارجية عموما وتوجهات ظريف تحديداً وقد لقبوه ب(مستر واشنطن)كما يشير في كتابه الآنف الذكر الى جانب معاناته مع وزير الداخلية الايراني الاسبق علي اكبر محتشمي الذي عارض وبشدة ان يكون ظريف في وزارة الخارجية اصلا ، متهماً اياه بالعمالة لامريكا
الأمر كله إذاً لايخرج عن العلاقة المتوترة والمتقاطعة بين رؤيا الدولة المتمثلة بوزارة الخارجية والمؤسسات الرسمية التي تدعو الى الحوار والاعتدال ورفع اليد عن التدخل في شؤون الدول الاخرى ، ورؤيا الثورة التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني ويدعمها المتشددون الذين يرون أن نيرانها مازالت ملتهبة من اكثر من اربعين عاما ولن تتوقف حتى تصل اقاصي دول المنطقة وربما ابعد من ذلك ، وهي الصورة النمطية المسوقة عن ايران عالميا فسيطرة الحرس الثوري على القرار الايراني واضحة لا تحتاج الى تأويلات ، وليس ما ذكره ظريف كان خافياً من فصول هذه العلاقة.
لكنّ الجديد في الامر هو توقيت التسريبات التي تزامنت مع الحوار الإيراني السعودي، المعوَّل عليه في حل التوتر الحاصل في المنطقة ، وهو خطوة بلاشك مهمة ، للمنطقة وللعراق بشكل خاص . والحوار الامريكي الاوربي بشان الاتفاق النووي
فهي من ناحية تقرّ بدور قوي اقليمي للعراق كحلقة وصل في النزاع مما ينعكس على الواقع الداخلي الذي تأثر كثيراً جراء النزاع الايراني السعودي .
لكن الجهات التي سربت التسجيل تتعمد الى بعثرة اوراق التفاوض مع الولايات المتحدة والأوربيين في فيينا ، و ظريف بالطبع عراب الاتفاق النووي وسيده .
خاصة وان التسريبات تزامنت مع رسالة روحاني الى قطر وشكرها على دورها في تقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران. مما يدل على رغبة ايرانية حكومية من قبل الاصلاحيين لحل المشاكل التي تعاني منها ايران. واسضا مع زيارة ظريف الى العراق التي فهم منها الوقوف مع حكومة السيد الكاظمي ودعمها ، وكبح جماح بعض الفصائل التي ترتبط بالحرس الثوري. لكن وقوف الرئيس روحاني مع موقف ظريف غير اتجاهات وحسابات الجهة التي سربت التسجيل ، وبنفس الوقت أظهرت ان هناك انقساما حاداً متطورا بين الاصلاحيين والمحافظين حول الاوضاع التي وصلت اليها ايران وبذلك يكون التسريب سحرا منقلبا على المتشددين حيث يعكس وجهة نظر جواد ظريف الراجحة سياسيا في هذا النزاع والداعمة لمزيد من المرونة وتفهم اوضاع العالم والمنطقة فهو يؤمن بالواقعية السياسية، كما يؤمن بوحدة الخطاب السياسي للدولة على حد قوله مرارا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *