بقلمً: نادية الكتبي

نعاني كبشر من التذمر وعدم القناعة والانتفاض على كل مالدينا ولا نكتفي بما ُرزقنا به من نعم، فنشتكي، ونطلب المزيد، متناسين الفرق بين الطموح و الشكوى. ومجتمعاتنا تفتقر للقناعة والرضا بشكل عام، لكن ما يلفت النظر ان النساء ربما ينفردون بهذه الصفة . فطالما تشكو النساء و تتذمر على كل شيء ولا تشعر من حولها بالرضى والقناعه،، مما يجعل شريكها الذي يقاسمها الحياة زوجا كان او ابا او حتى ابنا يشعر بالاختناق من هذه الحالة السلبية، والنفور ، ومن ثم الابتعاد عنها.
نلاحظ بالاونة الاخيرة وبالاخص بعد تفشي جائحة كورونا من تضخم هذه الحالة المرضية الاجتماعية عند معظم الناس،، بالرغم من ان بعضهم تذكر الماضي وعرف قيمة الحياة التي كانوا يعيشونها بغير رضى متمنيين عودتها الطبيعية من جديد،، للاستمتاع و الاسترخاء والعيش بامان . ولكن هل هذا صحيح بالمطلق؟ بالطبع لا، لان بعضاً من هؤلاء الناس الذين شعروا بالندم على تذمرهم سابقا مازالوا يمارسون هذا النق باستمرار. فعوضاً عن التأقلم مع الوباء و الذي فرض على الجميع من دون استثناء،وتمني شفاء الجميع وتوخي الحيطة من عدم انتقاله للغير مادامو يتذمرون ويشتكون من سبل العلاج(المسكنات ومخفضات الحرارة) ومن الوقاية(ارتداء الكمامة و التعقيم)  ومن نوعيات اللقاح المقترحة من قبل الدول ومنظمات الصحة . بالرغم من ان الجميع يعي ويعرف تماما ان هذا الوباء جديد على العلماء وكلما يكتشف فيه اعراض جديدة يحاول العلماء بادراجها في تشخيص هذا المرض.اي انه لا تقصير من العلماء و الاطباء لطبيعة الحال فلا يصح التذمر و الشكوى بهذا المجال.
لكن الحقيقة ان الموضوع لا يقتصر على الوباء فحسب بل ان مجتمعاتنا تفقد التحلي بنعمة الرضا والمراة المتهم الاول في هذا السياق. فكثير من الرجال تنفر من نق النساء بالذات ويلجاون للهروب منهن بحجة العمل او الخروح مع الاصدقاء في محاولات للبقاء خارج المنزل واجوائه السلبية قدر المستطاع. فالسيدة التي تتذمر في بيتها من امور تحتاجها او لربما تشتكي من مشاكل اسرية لا تعرف بالحقيقة طريقة ايصال المعلومة لزوجها بالشكل الايجابي كي يتقبله منها وليسعيان سويا لحل هذه المشاكل. انما تلجا لاسلوب النق التقليدي الذي تفشل فيه بقضاء حاجتها وايضا تجعل زوجها يبقى خارج البيت هاربا بل متجنبا سماع الشكوى و الطاقة السلبية التي تبعثه الزوجة اثناء الحديث.
لكن هذا لا يعني بالطبع ان الزوجة ليست محقة في طلب حاجاتها او عرض مشاكل الاسرة و الاهل على زوجها فبعض الزوجات حقا محرومات من ابسط حقوقهن في بيوتهن.لكن المشكلة الحقيقية تكمن بالاسلوب و بصياغة الطلب . فبالنق لن تحصل السيدة على ابسط ما تريده انما العكس تماما هذا بالاضافة الى انها تترك اثرا سلبيا وطابعا مزعجا في داخل الرجل  تجاهها. و ان تعمقنا في هذه الظاهرة الشائعه نرى ان الموضوع يعود لايجابية الفرد ومدى قناعته بحياته وتقبله لوضعه. فالزوجة المثالية, ترضى بوضعها واسرتها وسيئات زوجها وتتقبل الواقع وتتاقلم معه وعلى اساسه تتصرف وتعيش وتشعر عائلتها بالسعادة و الاستقرار. اما ان كانت الزوجة كتلة من السلبية فان البسها زوجها كل كنوز العالم واسكنها بقصر من قصور سليمان ستظل تجد شائبة لتتذمر عليه.وبالاخير تشتكي ان زوجها ينفر منها و لا يحدثها بلطافة لكنها لا تعلم انها هي التي دفعته بيديها وبملء ارادتها عنها.
لذا على كل منا رجل او امراة التمسك بسمات القناعة و الرضا والابتعاد عن كلمات (بس و لو) في حديثنا فكثيرا ما نسمع  عبارة( الحمدلله بس 000 ) او عبارة (انا جدا سعيدة لو ان كذا وكذا000 ) فهذه الكلمات هن الوسيلة للغوص في دواخلنا والبحث عن ما نتذمر عليه وهن الطريقة المثلى للابتعاد عن الاكتفاء الذاتي الكفيل بانتاج السعادة بارواحنا. وهو السبب الاساسي بتعاسة الكثير من من حولنا. وعلى المراة بالذات ان تحاول قدر الامكان من التعود على نشر السعادة و الطاقة الايجابية حولها والابتعاد عن اسلوب الشكوى لانه اسلوب مكروه ومزعج جدا. وعلينا ان لا ننسى الحقيقة المرة ان الحياة قصيرة للغاية وعلى كل منا ان يستغل كل لحظة من حياته في التمتع بوضعه وبرزقه وبحالته . وعلى كل سيدة ان تعلم ان النق خراب البيوت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *