بقلم : عماد البرهان

وضع اليوم السيد رئيس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي يده على التقصير و الاداء المزري لبعض الوزراء بكل جرأة و وضوح و انا هنا احيي دولة الرئيس على مباشرته في الطرح و اسلوبه الرائع في الحديث بشكل مباشر عن جوهر المشكلة في الاداء الحكومي التي لا يجب ان يتنصل منها اي مسؤول بضمنهم السادة الوزراء و لايكفي تصحيح الخطأ بل عزل الوزراء المقصرين في بلدنا.

فقد استقبلنا ببالغ الاسى نبأ كارثة مستشفى ابن الخطيب الانسانية … و لا يجب ان يجعلنا حزننا على شهداء هذه المجزرة الرهيبة ان يثنينا عن تحديد اسبابها التي تعاني منها ليست مؤسسات وزارة الصحة بل اغلب مؤسساتنا الحكومية في قطاعات مختلفة مع اختلاف المخاطر.

و حَرِياً بنا ان نضع ايدينا اولا على اجراءات السلامة و الطوارىء التي ضاع مفهومها و اهميتها الكبيرة في منشآت مؤسسات الدولة في بلدنا في حين تخضع هذه الاجراءات الى اهتمام بالغ في دول العالم المتحضر و تجري المؤسسات تحديثا مستمراً عليها و تدريباً مستمراً لمستخدمي هذه المنشآت لا ينقطع وفق برامج سنوية معدة مسبقاً لموظفي هذه المنشآت.

ان مفاهيم الادارة الرشيدة التي تتمتع بشمولية النظر و ابعاده هي الوسيلة الكفيلة بمنع المخاطر و اثارها الكارثية في جميع القطاعات و اهم التحديات التي تواجه هذه الادارة هو الارتجال في القرار و التمسك بالخطأ حتى لو اقتضى ذلك من المسؤول ان يتمسك بخطأه بالرغم من معطيات وضوحه و ضرورة تصحيحه و لكن بعض المسؤولين تاخذهم ” العزة بالاثم ” وهي صفة تجعل بلدنا معرضاً لنتائج اخطاء كان يمكن تصحيحها لو أمعنا قليلاً و فكر المسؤول انه يتصرف تجاه مؤسسة خدمية و لا يتصرف في احد املاكه الشخصية.

و لندقق الان في تبعات ماحدث، فارواح الناس والممتلكات لن يعوضها مسؤول حتى لو قضى حياته في السجن، فهناك ضحايا كان يمكن ان يكونوا آمنين و فارقونا و فارقوا عوائلهم بسبب الاهمال في قضايا و مسلمات بديهية في ادارة منشأ خدمي يفترض انه يحمي ارواح الناس بدل قتلهم، و لذلك فلن يعوض هؤلاء الشهداء كلمات تعزية و حزن و حداد بل عمل و جهد لتصحيح الخطأ و العمل الجاد على منع تكراره في اي قطاع و عدم السماح للمسؤول اياً كان ان يتلاعب بمصير مؤسسات الدولة على انها حديقة بيته الخلفية.

اقول ذلك و انا احذر هنا من ان العراق مقبل على كارثة حقيقية في قطاع النقل الجوي تتعلق بالملاحة الجوية …. واحذر السلطة التنفيذية من ان عدم وجود بوليصة تأمين على اجواءه و بحادث اصطدام واحد لطائرتين في اجواء العراق سيصيب بلدنا بمقتل ولن يفيد البلد اي قول او مقال بعدها … فالعلاج يبدأ باجراءات و الاجراءات تحتاج الى شجاعة و قيادة تضع سياقات و تضع حوكمة دقيقة لها وتشخص الاخطاء وتضع معالجة للارتجال في القرارت قبل ان تتسبب بكوارث و ليس بعدها ولن يفيدنا ان نتحرك بعد الكارثة بل ان المنطق و العقل و الادارة الحكيمة تتطلب الاستباق في كل شيء و ان لن يعجب البعض فالبلد اهم من الجميع و حياة و ممتلكات الناس اهم من اي عنوان فالجميع في سلم المسؤولية هم من يقدم خدمة للناس ولا يجب ان تاخذهم العزة بالأثم …. فمن اخطأ التقدير فيما مضى حتى وان كان وزيرا او يحمل عنواناً تحت مسمى الدرجات الخاصة عليه التراجع و البدأ فوراً بالتصحيح فهذا سيتطابق مع مصلحة البلد و خدمةً الناس التي يجب ان تكون فوق اي اعتبار وانا هنا اشير بوضوح الى سوء التقدير في وزارة النقل في موضوع الشركة العامة للملاحة الجوية التي قد تتسبب بكارثة ما لم يتم النظر و بتفحص للحوادث ممكنة الوقوع بمسؤولية و جرأة و اجراء فوري:

اللهم اشهد اني قد بلغت … و الله من وراء القصد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *