كتبت : نوال الموسوي
لفترة زمنية قريبة كان الحديث عن نظام عالمي جديد يدرج في خانة نظرية المؤامرة الا ان اجتياح العالم عبر كورونا بدد تلك النظرية واستبدلها بضرورة ملحة يسعى لها الجميع لرسم ملامح هذا النظام ،، حيث تتسارع كبرى الدول بأنظمتها المختلفة لإرساء قواعد واسس النظام المولود الجديد كما و تتسابق فيما بينها لأختيار المكانة الضامنة لمصالحها ومتطلبات بقعتها الجغرافية ولوازم وجودها في تلكم الخارطة من ماء وطاقة وغذاء حيث يستعد العالم لنوع جديد من الأنظمة السياسية التي تواكب النمو الأقتصادي والسباق التكنلوجي و والسلاح والطاقة وايجاد قواعد تراعي وتيرة السرعة غير المنتهية في سباقات من نوع اخر تعتمد الطاقة النووية و تستخدم لغة البرمجة الرقمية والتحكم بها عبر الاقمار الصناعية بأبعد من القمر الى غيرها من اكتشافات عهد ما بعد الحداثة ،،
ورغم استعداد الدول المتقدمة الا انها تواجه ازمة تقيد قدرتها في تحقيق الاسبقية فالجميع بات على مستوى واحد من المنافسة فالأقتصاد العالمي بطيء النمو بشكل عام مقابل النمو السكاني و التطور العلمي و رأس المال والسلطة والقوة والمسؤولية اتسعت و توزعت بشكل فوضوي لا يمكن حصره في قطب او قطبين او حتى خمسة ،، وبالعودة الى التشريعات والقوانين الدولية التي قادت العالم لعشرة عقود مضت وجدت الدراسات المكثفة والعميقة للسياسات المتبعة من خلال الهيئات والجمعيات والمنظمات العالمية هي بالحقيقة ليست بمنئ عن التخبط و الاستدراج لسطوة القوة اللامركزية للحوكمة التي وزعت ادوار المسوؤلية او حاولت هذا ،، سجلت نقاط فشل ونقاط نجاح للتجربتين كلاً على حده ونوقشت بغرف مظلمة بعيداً عن الخصوم و توصلت النتائج الحتمية اللامحتملة الى حتميات محتملة فأقطاب القوة متساوية الوزن و القدرة،،
بالحقيقة ان العالم بات أكثر أستعداداً للنظام العالمي الجديد الذي سيعيد توزيع المسؤوليات بتنقيح الانظمة التي قادت العالم و يعيد ترتيب صياغة نظرياتها ومفاهيمها لتكوين رؤى مستقبلية تدمج بين خلاصة النظام الأشتراكي الشمولي و مدياته الناجحة اقتصاديا على المستوى التنموي مقابل خلاصة النظام الرأسمالي والليبرالي الديمقراطي ومديات نجاحه فيما يناسب تطلعات ومنهجية الدولة بينما لن يكون للفرد فيه قيمة مؤثرة او فاعلة كفرد قائم بحد ذاته له حقوق و عليه واجبات قدر كونه فرد يشكل حلقة وصل في سلسة بشرية بمجتمعه مرتبط كما بقية الافراد بمجتمعات أخرى يكون جزءً من خارطة انسانية بهوية واحدة ولهدف واحد وبمنهجية دولية واحدة يسودها قانون واحد من الغرب الى الشرق ومن الشمال الى الجنوب في كل دوائر العرض والطول للكرة الأرضية ،، هذه الفرضيات لم تكن مغيبة بالكامل بل تم التهيئة لها منذ زمن لأختبارها كتجربة واقعية عايشناها بقوانين فجائية حكمت العالم اجمع بوقت واحد وبآليات واحدة و لهدف واحد وهو اختبار معيار النجاح المسبق و المؤشرات تشير الى انه اثبت نجاحه بشكل كبير وحانت اللحظة للمخاض الأخير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *