د –كاظم شمهود

ان ما يصطبغ به عالمنا المعاصر من مظاهر الحرية الفكرية و الانطلاق في مختلف الاتجاهات من علمية و فلسفية و ادبية انما يعود الى تلك المراحل الحضارية الاولى التي بزغت في وادي الرافدين.. و يذكر ان النبي نوح –ع- و اولاده و لدوا و عاشوا في ارض الرافدين في حوالي الالف الرابع قبل الميلاد بمعنى انهم سومريو الاصل , اما فترة رسالته فكانت 950 سنة مع قومه يبلغهم شرائع الله . ثم جاء من بعدهم ابراهيم – ع- و هو ايضا سومري الاصل وظهر في مدينة اور في قرية- كوثر – وكان يحمل معه الصحف التي تحمل القوانين الالهية . وكان ظهوره في حدود 2000 قبل الميلاد . ويعني ذلك انه ظهر قبل الملك حمورابي بحوالي 250 سنة او 300 سنة تقريبا عند بعض المؤرخين اي ان قوانين حمورابي مستمدة من صحف ابراهيم و القوانين السابقة لها و هذا ما اكده بعض العلماء .. ..

اول الشرائع في العالم –

عثر المنقبون من علماء الآثار و التاريخ في بلاد الرافدين على اربعة شرائع مدونه على الالواح الطينية و المسلات الحجرية وهي قوانين لتنظم الحياة الاجتماعية و الدينية و الاقتصادية و غيرها و قد سبق ثلاثة منها مسلة حمورابي بعدة قرون وهي :
– قوانين – اور – نمو – حيث ظهرت منقوشة على الواح من الطين باللغة السومرية في حوالي 2050ق.م اي قبل حوالي ثلاثمائة عام من الملك حمورابي . وتعتبر اقدم شريعة معروفة لدى الانسان وكان الاستاذ كريمر قد عكف على دراسة الواحها وترجمتها رغم تلف قسم من سطورها وكتاباتها واحرفها وكان الذي اصدر هذه القوانين هو الملك اورنمو الذي حكم مدينة اور عام 2050 ق.م و ربما تزامن حكم هذا الملك مع ظهور النبي ابراهيم –ع-
2- شريعة الملك بلالاما ملك مدينة اشنونة السومرية – وقد كشفها الاستاذ طه باقر عندما كان ينقب عام 1948 في تل صغير يدعى – حرمل – وكانت مكتوبة باللغة البابلية الاكدية وقد سبقت شريعة – لبت عشتار- بسبعين عام.
3 – شريعة الملك لبت – عشتار – كشفت عام 1947 حيث سبقت شريعة حمورابي بحوالي اكثر من 150 عام وكانت مدونة على لوح طيني مجفف بالخط المسماري وباللغة السومرية .
4 – مسلة وقوانين حمورابي المعروفة وهو سادس ملك يحكم بابل من اسرة امورية بدوية جاءت من بادية الشام و سيطرت على بابل (1792- 1750 ق.م ) والمسلة موجودة الان في متحف اللوفر وتحتوي على 282 مادة قانونية . و كان حمورابي عسكريا قويا في زمنه استطاع من السيطرة على المدن السومرية و توحيدها و انشأ اكبر امبراطورية في التاريخ في ذلك الوقت .
و يذكر المفكر و الباحث الكبير السيد سامي البدري ( ريئس قسم علم الاديان المقارن في المعهد الاسلامي في بريطانيا سابقا . ( ان حمورابي جاء بعد النبي ابراهيم ب 300 سنة وان تسمية حمورابي تعني خليل الرب ( وليس اله ) … وما شريعة حمورابي الا نسخة متصرف بها عن صحف ابراهيم –ع- ….) و بالتالي فان شرائع الانبياء كانت قد نزلت في ارض الرافدين و انها حورت , وقد و حولها الملوك و الكهنة الى اساطير و خرافات و ونسبوها الى الالهه لمصالح سلطوية و مالية كما يحدث في زمننا المعاصر , و هذا موضوع شائك و معقد البحث .
لوح طيني يدون جريمة قتل –
و ذكر الاستاذ طه باقر حادثة جريمة مثيرة كانت قد كشفت في لوح طيني مدون عليه قصة الجريمة و الحكم عليها حدثت في حدود عام 1850 ق.م . وهي ان ثلاثة رجال قتلوا احد موظفي المعابد لاسباب غير معروفة وقد اخبروا زوجته بذلك ولكن الزوجة احتفظت بالخبر ولم تخبر به السلطات الحكومية .
ولكن بالتالي و صل الخبر الى الملك فأحال القضية الى محكمة الفصل في القضايا . فحكم على الثلاثة بالاعدام ولكن الغريب ان المحكمة اعتبرت الزوجة شريكه في الجريمة لانها سكتت ولم تخبر السلطات ، ثم برأتها لأن الزوج لم يوفي في اعالة العائلة .
في عام 1930 – 1945 ارسلت القصة الى عميد كلية الحقوق في جامعة بنسلفانيا اوين ج روبرتس ستفتيانه كي يعطي رأيه القانوني في تلك الحادثة فكان جوابه ذا اهمية خاصة اذ ابان أن القضاء المحدثين يتفقون مع القضاء السومرين القدامى ويحكمون بالحكم نفسه .

بمعنى ان هناك اربعة الاف سنة زمنية بين العقل و الفكر السومري و بين العقل المعاصر و قد حكموا بنفس قرار الحكم و بنفس المادة القانونية ؟ الحقيقة شئ مثير للدهشة لمستوى الرقي و العدل الذي كان يسود بلاد الرافدين . و نحن اليوم عندما نقارن انفسنا بماضينا سنجد فجوه كبيرة في الحكم و العدل فاين الثرى من الثريا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *