نادية الكتبي

قبل ظهور الانترنيت كان الطفل  يحاكي ابويه في الافعال والاقوال وينهل من ثقافتهموبيئتهم.

وكانت تربية الابناء تتركز  من خلال ترسيخ القيم وتكريس مفاهيم المجتمع الذييعيشون فيه.

لذا لم تقتصر  التربية على الطعام واللباس وليست بفرض سلطة الوالدين عليهم .  بلهي السلوك ، ومعرفة العادات والتقاليد او ما نسميهالاصول  الاجتماعية

فدور الاب يتجلى باحاطة ابنائه بالرعاية ويضفي عليهم الامان ، أما الام فهي منبعالحنان والرأفة.

لذا يندفع  الابوان بمشاعر الحب و الطمأنينة والتشجيع و الغضب  والرضى بكل موقفمن العملية التربوية.

فيسارع الطفل  بتلقف هذه المشاعر ويتفاعل معها لا اراديا بعاطفته وذكائه.

  فينتج هذا التفاعل مجتمعاً متجانساً، متصالحاً مع محيطه وبيئته.

كان هذا قبل عصر الانترنيت .

تبدل الحال وتغير العصر ، فلم تعد ثقافتنا هي ثقافة اولادنا ولا  عادتنا هي عادتهم ، ولاقيمنا قيمهم.

بوجود الاجهزة الالكترونية وشبكات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، التي صارتمن مختصات الفرد وخصوصياته

اصبحت هناك عزلة ومسافات تفصل بعضنا بعضا ، فلم تعد احضان الوالدين  توفر الدفأالروحي والعاطفي  الذي توفره هذه الاجهزة ، اخذ  أطفالنا يبتعدون شيئاً فشيئاً  عنا.

ويتجهون الى عالم واسع لا حدود له و لا ضوابط.

تكاد تكون هذه المشكلة التي نتحدث عنها  ظاهر اجتماعية نتيجة غزو  التكنلوجياللمجتمعات .

لكن ما هو الحل ؟

ما لم يتدخل الاهل و يشرفوا على ابنائهم في عالم يكمن فيه الصالح و الطالح وتعم فيهالافكار العجيبة و الدخيلة التي لا تمت لمعتقداتنا بصلة انما افكار تلوث صحة اولادناالفكريةوالنفسية و الروحية .

فمنذ الولادة يتواصل الاهل مع اطفالهم قبل النطق بتعابير الوجه واللمس وحركاتاليدين وكما يقول جان بياجيت العالم السويسري الباحث بالتطور الفكري عند الاطفالبان الاطفال ليسوا باقل ذكاءا من الراشدين وعلى ضوء ذلك، فانهم يتفاعلون مع اهلهممنذ الصغر بالتعبير ويكتشفون العالم من حولهم. على سبيل المثال عندما يخطأ الطفلوتعبس الام بوجهها مقطبةً حاجبيها يفهم الطفل انه قد اخطأ و يقوم بالبكاء.

وحين  يفعل فعلا جميلاً  تبتسم الام برضا فيضحك الطفل. ومن هنا تعتمد الكثير منالامهات على النظرات المختلفة للطفل و التي تعبر عن رضاها او غضبها  لتصرفاتهخاصة وسط المجتمعات.. اذا يبقى الجوهر واحد وهو ان التربية الحقيقية تواصلبالاحساس والمشاعر منقولة من الاهل للابناء.

الامر الاخر الذي  يجب ان نحرص عليه في التربية هو القدوة والمثال ، واعني بذلك  ان لاتنهي. الطفل عن عمل وانت تفعله .

مثلاً يجلس الاهل و الابناء على الاجهزة الالكترونية لدرجة الادمان ، يؤثر ذلك على  عمليةالتواصل الطبيعي بين افراد العائلة .

تقول ندى حسن الباحثة الاجتماعية في مقالتها: ادمان الانترنت

(ان استخدام الشبكة العنكبوتية يجعل الشخص يميل الى العزلة عن العالم).

وهناك عادات سيئة ربما لا نقصدها ولكن  نقوم بها لا اراديا.

مثال ذلك عندما يبكي الطفل يقوم الاهل باعطائه الهاتف او التابلت ليتوقف عن البكاء. وهنا ينتصر الطفل في مايريد وهي اول خطوة نحو الخراب السلوكي للطفل  وهذاالامريؤدي الى أن التفكك  والعزلة و الانحلال سيأخذ طريقه لهذه الاسرة ويتحول كل فردمسؤول عن ذاته وليس له اية علاقة بالاخر.

تعد هذه الظاهرة من اخطر مشاكل العصرالتي تشغل معظم  بيوتنا في ايامنا هذه. وأذالم ندرك خطورتها ومسؤوليتنا عنها و التحكم  بها سيبدأ الخطر بمداهمتنا. فنحن لمننجب الاطفال لتربيهم الاجهزة الالكترونية اولنسمح للسوشيال ميديا بزرع الافكارالدخيلة بنشاة اطفالنا. نحن مسؤولون عن قرار الانجاب ونحن على علم مسبق انهسنشقى و نتالم ونتعب في تربيتهم. نعم ان التربية امر شاق جدا وليس بالسهل انينشا جيل متميز من دون تربية حقه. من اجل ذلك علينا بالتقرب من ابنائنا و التكلم معهمطوال الوقت ومجاراتهم بما يرغبون له ضمن الصواب و المعقول ونصب ميزان الصحوالخطا  أمام أعينهم باسلوب تربوي سلس حتى يزنوا اي فعل او فكرة بهذا الميزانعندما يكونوا بمفردهم.

علينا كاهل المسؤلية في ان نشرف عليهم عند تصفحهم لصفحات السوشيال ميديا وعندادراك الخطرعلينا بالتدخل بطرق غير مباشرة للحد من اندماجهم مع الخطأ الذياستحالت رؤيتهم له كما نراه نحن بوعينا. لا نستطيع نكران ان لشبكة الانترنت فوائدهاضمن المعقول ولكن يبقى الجوهر واحدا بان التربية النوذجية هي توجيه الابناء بمشاعرالحب و الحنان للطريق الاصوب في هذه الحياة وان نبقى معهم بلا انفصال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *