رياض الفرطوسي
رياض الفرطوسي

كتب رياض الفرطوسي
بعد ان تخلصت من احلامي وكوابيسي اليومية القديمة‘
التي كانت تأتيني على شكل رجال امن وسيارات مسلحة سوداء.
تغيرت احلامي فجأة لكن اغرب تلك الاحلام‘
هي عندما رأيت الفنان ( عبادي العماري )لأول مرة في المنام‘
وانا لم اعرفه او اصادفه في وطن او غربة او نادي‘
او سجن او ثكنة عسكرية او في معركة او في حدود‘
او في حزب او في تنظيم او في تيار او في جماعة مسلحة‘
او في نقابة او في مؤسسة الا اللهم ان العنصر الوحيد‘
الذي يجمعنا هي المحافظة ( ميسان) ومدينة السكن _ الثورة_.
سالته ما الذي جاء بك وعدت بعد ان ذهبت طارشاً الى البصرة.
هل تبحث عن سر خلودك من خلال اغنية او ( بسته )‘
او موال او حفلة صاخبة في مدينة الثورة مع رفيق‘
التائهين والفقراء والسكارى ( وحيد الاسود)‘
كما فعل جدك كلكامش حينما ذهب يبحث عن سر الخلود‘
بين السهول والجبال والغابات دون جدوى.
لقد تغيرت الاحوال كثيراً فلم تعد الامور كما‘
كنت توصفها سنة ال93 حيث عشتار التي تبحث عنها‘
ضاعت (ربة السمار والجمال والحب والعطاء والامل).
لقد تغيرت هي الاخرى وتشوهت وتحولت ولم تعد‘
بريئة وعفوية ونقية ومبهرة لقد تم نفخها وتكبير‘
شفاهها وصدرها وتحولت الى ديكور للدعاية ولعروض الازياء‘
ولراقصة غجرية تهز الخصر في خيم احفاد ( اخو هدلة )‘
وهم (يكتون) عليها الدولارات التي من اموال الشعب.
انت كنت ضائع بالحب حينما فقدت بوصلتك‘
ولا تعرف من اين الوجهة ومن اين‘
( تفوت هاي النجف هاي الكوت ).
لكن الناس اليوم ضاعت ليس بسبب الحب كما‘
كان يحصل سابقا بل بسبب الفساد واللصوص وكثرة الغربان‘
والارهاب وحرب الاشباح مع داعش ومثيلاتها.
لقد انفجرت ( بالوعة) السقوط التي تم ضغطها‘
منذ حقب طويلة وظهرت الوجوه الحقيقية.
منهم من يتفاخر بأصله وفصله ومنهم‘
من يدعي النضال والوطنية والثورة على الظلم‘
والعدالة والمساواة والديمقراطية والتحرر.
كنت اقول كيف ورطت نفسي بهذا الحوار‘
وبهذه اللغة العارية والصريحة والواضحة‘
والحال ان كل شي في واقعنا العراقي اصبح ورطة‘
(الانسانية ورطة ‘ العفوية ورطة ‘
البراءة ورطة ‘ الكتابة ورطة ).
وممكن ان تتهم بقلب النظام الاجتماعي‘
او بالثورة على ( القيم‘ بعد ان قيم الركاع من ديرة عفج).
لم تعد البصرة هي الوجهة الوحيدة لتذهب اليها _ طارش_‘
( بعد خراب البصرة) بالنعرات العشائرية وصفقات ( النفطيين).
بل تعددت الوجهات حسب المصلحة والنفوذ الحزبي والفئوي.
وكل يوم في فتنة وازمة وظهور فزاعة جديدة.
هل تعرف يا عبادي لم استغرب من عودتك من العالم الاخر‘
على هيئة طيف او حلم او حكاية.
لم لا وقد عاد علينا ايضاً في غفلة من الزمن‘
باعة الاوهام وسماسرة السياسة والمصير‘
وابطال الليالي الحمراء وعلب الليل والسيكار.
فجاة رن صوت هاتفي ايقظني من حلمي‘
او من هواجسي الحزينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *