كتب نزار جارالله من مركز الراصد للدراسات :

يفتقد الشارع العراقي مشهداً كان حاضراً في السنوات التي شهدت حملات البناء والاعمار التي شهدتها البلاد في فترات متقطعة من تأريخها المعاصر، هذا المشهد الذي يقترن بجملة من الانجازات العمرانية والاقتصادية والزراعية والصحية والتعليمية، اذا يتجول المسؤول التنفيذي عن قطاع معين أو بين الناس أو ضمن الرقعة الجغرافية لأي مشروع قيد الانجاز او تم انجازه على ارض الواقع للاطلاع ميدانياً على المعوقات والاشكالات التي ترافق عملية الانجاز، وربما لتحسس المواطنين ومعرفة رؤيتهم وانطباعاتهم الايجابية والسلبية عن واقعهم، ومعاشهم، والاستماع الى معاناتهم، ومشكلاتهم، ربما تقييمهم واقتراحاتهم هي الاقرب للواقع كونها جزءٌ منه، ولا ينبغي بأي حال اهمال رغبة الناس في المشاركة والتعبير، والاستماع.
الشائع والمعروف ان مجرد الاستماع للمشكلة هو جزء كبير من الحل، وبداية لتخطي الصعاب ورفع هموم الناس، والاهم هو ايصال صوتهم بشكل رسمي الى مصانع القرار، ودوائر التنفيذ، ومراقبة الجهات التي اوكلت الدولة لها مهام الاعمار والبناء سواء كانت رسمية او قطاع خاص.
الاثر النفسي الايجابي الذي تتركه الزيارات الميدانية للكوادر الحزبية القريبة من مواقع المسؤولية، والحاضنة لقيادات المهتمة بإيجاد حلول ومخارج للازمات والمشاكل التي يعاني منها المواطني بمختلف المستويات، سيساعد ذلك الاثر في التغلب على الصعاب التي تواجه المواطنين في حياتهم اليومية، وتساهم في تأسيس مساحة من الثقة ربما هي المحاولة الاولى بين هذه الجهات والمواطنين، الثقة التي ينبغي ان تكون اساساً في التعامل والتعاطي بين المنظومة الادارية الحاكمة والجهات المرتبطة بها، وبين عموم المواطنين.
تابعنا في الايام الماضية جولات لمجاميع سياسية ترتبط بجبهة تقدم وهي تجوب شوارع الكثير من الاحياء والازقة مدينة بغداد، وتلتقي المواطنين مباشرة، وشارك في بعض تلك الزيارات السيد محمد الحلبوسي نفسه، السياسي الناجح الذي استخدم الميدان كساحة عمل اكثر من الاروقة والصالونات السياسية.
من السهولة ان تلتقط صورة للحلبوسي في منطقة المنصور وهو يتجول بين الناس، ومن الطببعي ان تجد عشرات الصور الفردية لشباب ينشرون صورهم مع الحلبوسي على صفحات التواصل الاجتماعي.
ازالة الحواجز التي تحول بين المواطن والمسؤول مهمة صعبة لا يستطيع تنفيذها الا من يركن الى الشعب، ويستمد قوته من الجمهور الذي يرغب بمشاهدة القادة وجهاً لوجه، فقد اعتاد عليها الشعب العراقي بعد عام منذ عشرات السنين، ولم يتعود رؤية القادة الى من خلال وسائل الاعلام التي تحجب اصوات الناس، وتطلق صوت المسؤول وحده، ليفرض عليهم رؤيته هو وحده دون الاستماع لهم، ومعرفة ما يدور بإذهانهم، الا ما تجود به الاجهزة الامنية من مذكرات تعبر عن وجهة نطر واحدة ومؤدلجة.

By wissam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *