جواد كاظم الخالصي

لم تكن خلية الصقور التي أسسها منذ ولادتها الحاج ابو علي البصري الذي سهر على نشأتها والعناية بهيكليتها وتجميع ابطالها من الضباط والعناصر الاخرين الذين انضموا الى تلك الخلية باللعبة المسلية أو ملئ فراغ وظيفي وإنما هي مؤسسة أمنية لها تأثيرها في تغيير المعادلات ورسم خرائط جديدة عكس ما ارادت التنظيمات الارهابية وداعميها من بعض المتآمرين وبعض دول الاقليم والعالم ، سنوات طويلة ونحن نلمس بشكل واضح أثرها الامني على الواقع في العراق والجميع يعلم ما قدمته تلك الخلية من كشف للعشرات من الخلايا الارهابية وملاحقة الرؤوس العفنة الكبيرة في التنظيمات الارهابية ولعل اخرهم كيفية كشف خيوط الوصول الى خارطة تواجد النافق ابو بكر البغدادي علما ان خلية الصقور ضمت بين اعضاءها الخليط المتجانس من جميع اطياف الشعب العراقي لتبقى بعيدة جدا عن الحسابات العرقية والدينية والمذهبية وهذا النجاح يجب ان يحتسب للحاج ابو علي البصري قائد الخلية ومؤسسها الذي عمل هو ومجموعته بعيدا عن الاعلام وبِصَمْت كبير دون اي ضجيج اعلامي كما يفعل بعض السياسيين وفق معادلة ” صورني وآني ما ادري” .
امام كل ذلك لاحظنا القرار الحكومي الذي اتخذه رئيس الوزراء السيد الكاظمي متسرعا وربما كان ناتجا عن حالة ردود الافعال بعد الهجمات الدموية التي راح ضحيتها العشرات من الابرياء وربما هناك من يدفع من بعض الكتل السياسية بالضغط على الحكومة من اجل تغيير بعض القيادات الامنية التي لا تروق لهم فيما قدمت من انجازات امنية على ارض الواقع ولذلك لاحظنا كيف ان هذا القرار واجه الكثير من النقد والاعتراض على مستوى السياسيين والشخصيات الفاعلة اكاديميا واعلاميا وعلى مستوى جميع وسائل التواصل الاجتماعي مما شكل رأيا عاما ضاغطا يدعو الى التصحيح والعودة عن القرار وهذا امر جيد ان يلتفت قادة القرار الى الرأي العام حتى لا نخسر الكفوئين في عملهم، وفِي نفس الوقت ترشحت لي معلومات تفيد بأن الاخ البصري سيعود الى مديرية الاستخبارات وليس على رأس خلية الصقور أي ان القرار بسحب خلية الصقور ماضٍ من يد الحاج البصري الى يد الاخ حميد الشطري وارتباطها المباشر بالقائد العام للقوات المسلحة ما يعني ان العمل الميداني ليس كما كان عليه تحت إمرة البصري وهذا له دلالات سوف تتضح على اعمال تلك الخلية مستقبلا ومدى فاعليتها السابقة .
والمعلومات الخاصة والعامة كانت تشير الى أن بعض متشددي العملية السياسية وصقورها الذين اعتبروا داعش في فترتها الاولى ثورة عشائرية طالبوا منذ ان كان المالكي رئيسا للوزراء بإبعاد الحاج البصري عن موقعه لأنه ضرب المجاميع المسلحة في الصميم وأبطل جميع مؤامراتهم وضرب غلمانهم في عقر محاجرهم وهذا الطلب تكرر حتى في حكومات العبادي وعبد المهدي وحتى مع الكاظمي الذي اتخذ قرارا متسرعا ثم عدل عنه بشكل جزئي ولم يتم التفريط به وبجهده وتضحياته هو ومن معه من الضباط والمنتسبين وبالمناسبة أن أغلب ضباط خلية الصقور هم من المناطق الغربية ومن أطياف اخرى لكنهم جميعا لا يعرفون للعرقية والطائفية والدينية اي سبيل ولم تكن في قاموس عملهم فهم بعيدين جدا عن اجواء السياسيين المشحونة بالخلافات والاقصاء وانما كان همهم الوطن والتخلص من الارهاب ولولاهم لكان الاف الضحايا من العراقيين الابرياء يخسرهم العراق وذويهم خلال الاعوام الماضية .
إن التوجس من المرحلة القادمة خطير جدا وفقا للمعادلات الدولية بُعَيْد مجئ بايدن لرئاسة الولايات المتحدة ونيته برفع السرية عن ملفات خطيرة تتعلق بدول في الشرق الاوسط كان اخفاها ترامب حيث ستعمد تلك الدول الى اشعال المنطقة وتحديدا العراق وغيره من الدول بموجة من العنف للتشويش على الرأي العام العالمي الذي سيتولد عن ذلك وإلهاء الادارة الامريكية عن الوقوف على تلك الملفات الخطيرة الخاصة بحقوق الانسان ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *