كتب : وسام رشيد

تابعت حديث رئيس مجلس النواب العراقي حول الاستحقاق الاستثنائي لمحافظتي البصرة ونينوى من الموازنة الاتحادية أثناء النقاش حول أولويات الصرف والمناقلات وتثبيت الأرقام داخل ((( ))) التي ينشغل بها النواب هذه الأيام داخل قبة البرلمان لغرض صياغتها بشكل نهائي قبل إقرارها والمضي بتنفيذها، إذ ينتظرها العراقيون بشغف ولهفة مختلفين هذه المرة، فهي تأتي في خِضم ظرف سياسي عصيب وسلسلة من الأزمات، وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية، والمشاكل أمنية، وارتدادات احتجاجية وتصعيد خطير في محافظة الناصرية وبعض الأماكن الأخرى، وفي وسط كل تلك المخاضات العسيرة التي ينبغي فيها للموازنة أن تولد بحسب الدستور والقانون، جاءت دعوة رئيس البرلمان الى التصرف بمسؤولية أكثر هذه المرة مع استحقاقات استثنائية وضرورات مُلحة تتعلق بمصير اكبر محافظتين عراقيتين بالنسبة لعدد السكان والأهمية الاستراتيجية بالنسبة للعراق من نواحٍ عدة.
طلب الاهتمام لرئيس البرلمان بمحافظة البصرة جاء نتيجة اعتبارات إنسانية وأخلاقية تجاه مدينة عراقية عريقة ومضحية، وهي ثغر العراق الباسم، فالرئيس يعلم ومطلع على تفاصيل حياة المواطنين بهذه المدينة، وما يعانوه من نقص حاد في الخدمات كافة؛ الصحية، والتعليمية، فضلاً عن ضعف الحراك الاقتصادي الذي ينعكس على أهل المدينة سلباً نتيجة لقلة التخصيصات المالية لمجمل المشاريع الحيوية في المحافظة، والتي قد تتفاقم تدريجياً في حال إغفال تلك المتطلبات الضرورية للمواطنين والتي تتعلق بتوفير مستلزمات حياتهم البسيطة، وترك الشعارات ومغادرة الوعود الحكومية السابقة التي تعهدت بها مراراً لأبناء هذه المدينة المهملة، والتي لا تتناسب تخصيصاتها المالية بحجم مساهمتها في الدخل القومي نظراً لصادراتها النفطية التي تغطي نفقات العراق.
والدعوة الثانية لرئيس مجلس النواب أثناء انعقاد المجلس كانت دعوة احتجاجية، حيث استنكر بقاء الجانب الأيمن من الموصل تحت الأنقاض الى الآن، وهو مؤشر فضيع حول إهمال متراكم للحكومتين السابقتين، ومسؤولية أخرى للحكومة الحالية، والمعروف إن الجانب الايمن من مدينة الموصل هو مركز المدينة، وهو الجزء الاكبر والاهم في محافظة نينوى، وبعد تحريرها من قوى الظلام والارهاب الد1عشي عام 2017 ورغم كل التعهدات الدولية والحكومية والمنظمات ذات العلاقة، فقد بقيّ هذا الجزء المنكوب والمتهدم بفعل الحرب تحت أنقاضه، ولم يتم حتى رفع غبار المعركة عن وجه المدينة الغائب منذ خمسة أعوام أو أكثر، وهو مؤشر خطير حول عدم الاهتمام الذي ينسحب على مفاصل الحياة الاخرى، من معالجة مخلفات الحرب وعودة النازحين وتفعيل مؤسسات الدولة سيما الخدمية والصحية، وفتح مئات المحال التجارية للمواطنين الذين تضرروا بشكل مضاعف وكبير خلال سنين الحرب وسيطرة القوى الارهابية على المحافظة قبيل تحريرها.
من تلك المنطلقات وبدوافع الحرص والاستحقاق الوطني والمسؤولية كان لا بد من وقفة جادة كانت بمثابة صيحة قد توقظ من يتساهل بحقوق هاتين المحافظتين، حيث رصدنا اليوم تفاعلات شعبية واسعة وكبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تلقفت هذه الدعوة لإنصاف محافظتين لهما أثر مباشر على الحياة والعامة للعراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *