كتب / د. صائب غازي  / مخرج سينمائي

فيلم “الموصل” انتاج هوليود واخراج ماثيو مايكل والذي عرض مؤخرا على نيتفلكس ، خاطب الجمهور على اساس المعرفة المسبقة بالاحداث اي اننا جميعا نعرف ماجرى هناك وهذا خطأ مركزي اعتمده الفيلم الذي افتقر الى اهم عنصر وهو البناء الدرامي للاحداث ، لا توجد قصة فيها بناء و تسلسل زماني او مكاني متصاعد ، اعتمد بعض الدلالات والاشارات التي اساءت الى القوات العسكرية العراقية بكل صنفوها من خلال حوار بائس بين الضابط الايراني والضابط العراقي “الرائد جاسم” لايرتقي الى مستوى التضحيات الحقيقية التي قدمها رجال العراق اثناء تحرير الموصل من الدواعش ، مَن هذا الفريق وماهي مهمته؟ ماهذه المدينة؟ ماهو الجانب الايمن من الموصل الذي يرد في الحوارات؟ من حطم المدينة؟ من هم الدواعش ومامقدار جرائمهم؟ ماهي معاناة الناس هناك؟ ، لم نتعرف الى تلك النقاط المهمة والسبب كما قلت ان صناع الفيلم تعاملوا مع المشاهد على انه يعرف مسبقا كل ماجرى هناك ، هل المشاهد الالماني او الفرنسي او البريطاني او العربي او حتى العراقي يعرف كل ذلك؟ ولو يعرف هل عاش أو شاهد شئ من تلك الاحداث التي كان يجب ان يكشفها لنا الفيلم واذا كان من عاصروا المرحلة يعرفون شيئا عنها فمن يشاهد الفيلم بعد عشر سنوات حتما سوف يقول عن ماذا يتحدث هذا الفيلم ؟ ، لماذا لا نفترض وفقا لما شاهدناه في الفيلم ان هذه المجموعة من قوات سوات وهي جهة رسمية والتي تقدم الرشوة لجهة رسمية اخرى “الشرطة”!!! هي من دمرت المدينة خاصة واننا لم نشاهد اي اتصال لهذه المجموعة بقيادتها العسكرية او المركز كما انها تضيف شخصا الى المجموعة بشكل غير رسمي وتجعله اكثرهم بطولة بل ويصبح قائدا بعد مقتل قائد المجموعة في اخر مشهد من الفيلم والغاية هنا واضحة ومباشرة وهي رسالة سياسية وتلميع للجهة التي ينتمي اليها هذا الشاب .. الكثير من السلبيات في الفيلم بمقابل ايجابيات قليلة منها حركة الكاميرا القلقة التي عبرت عن سياق الحالة للمعارك والشخصيات وايضا الاستخدام الرمزي للمرأة الحامل في مشهد الختام الذي يختصر حالة الانتهاك التي مارسها الدواعش بحق الانسانية الى جانب ظهور الفنان سهيل دباش ممثلا كبيرا كما عهدته منذ ايام كلية الفنون الجميلة وهو يعتلي خشبة المسرح بحضوره المعبر والكبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *