احمد الميالي
احمد الميالي

د.احمد الميالي
اي ديمقراطية نيابية سليمة يعد انتخاب أعضاء مجلس النواب الالية التي تضع البلاد على سكة الحوكمة الرشيدة القائمة على اساس التنمية المستدامة وتطوير المؤسسات، كما تسمح الانتخابات بتعزيز اللامركزية، وزيادة اسهام المواطن في صناعة القرار وإدارة الشأن العام. بعد ان نجح مجلس النواب العراقي بتشريع اهم مدخل من مداخل الاصلاح والتغيير واهم مطلب من مطالب الاحتجاجات ، تشكلت معطيات مناسبة لاجراء الانتخابات المبكرة في العراق كي تكون الحد الفاصل لترتيب المشهد السياسي الذي نتج عن تسويات وصفقات في تشكيل الحكومات السابقة وتقاسم السلطات والثروات ، كما يعول على حصول اختراق يكسر المعادلة السياسية التي بنيت على المحاصصة السياسية والطائفية للمكونات في مفاصل العملية السياسية.
من المتوقع في حال ضمان نزاهة الانتخابات القادمة ان تتراجع مكانة القوى السياسية التقليدية تحت قبة البرلمان وحصول تغيير على الارجح في ميزان القوى لصالح الاطراف والقوى الجديدة والشابة والقيادات التي اثبتت فاعليتها داخل مجلس النواب وكسبت ثقة قواعدها الشعبية، الارقام والاصوات والمقاعد لن تكون كما كانت في السابق وسيحصل ميلان مؤكد لصالح الاطراف والقوى الشابة والجديدة .
يبقى هنالك ترقب لدى العراقيين لتشكيل مشهد ما بعد الاحتجاجات وقدرة هذه الانتخابات على افراز مجلس نواب وحكومة تنبثق منه قادريّن على ترتيب أوضاع العملية السياسية وتشكيل تحالفات حاكمة قوية ومنسجمة ومرتبطة بنتائج الانتخابات تأخذ بنظر الاعتبار مشاكل الجميع بين الاطراف المتعددة وعلاقاتها بشكل يخدم استقرار العملية السياسية ويسهم في اعادة بناء الدولة.
قراءة تفاصيل قانون الانتخابات الجديد وطبيعة التحول الحاصل في النظام الانتخابي والدوائر الانتخابية المتوسطة، انجاز مهم يحسب للبرلمان ورئيسه محمد الحلبوسي في حسم جدله وانهاء وكسر تسلط ارادة القوى القديمة التي فشلت في تحقيق اي منجز حقيقي وطني طيلة السنوات السابقة ، هذه الانتخابات وفق هذا القانون قد تكسر حالة تراجع المشاركة السياسية للناخبين خاصة ان هنالك متغيرات تؤكد تراجع الطائفية وبروز قيادات لها مقبولية حتى خارج اطار المكون الذي تنتمي اليه . هذا القانون قد يمثل مرحلة مهمة من مراحل الاصلاح في السياقات التالية :
١- يُمكن هذا القانون العراقيون من انتخاب مجلس نواب جديد يضم شخصيات سياسية جديدة قادرة على احلال تغيير ايجابي في نمط عمل المجلس وانبثاق الحكومة منه بشكل يختلف عن الدورات السابقة.
٢- يسمح هذا القانون للقوى الشبابية والمستقلة والفاعلة في الوصول الى قبة البرلمان ولو بشكل نسبي، لكن سينتج تغييرا في طريقة تشكيل الحكومة وعمل المجلس نفسه ويغير بشكل ايجابي الاداء الانجازي العام.
٣- يمنح فرصة للمواطن العراقي ان يسهم بفاعلية في المجال السياسي العام والانتخابات على وجه الخصوص ، بعد امتنع عن المشاركة بشكل كبير في الانتخابات السابقة لعدم ضمان القوانين الانتخابية السابقة احترام رغبته وارادته واختياره وبالتالي انتهى صوته و دوره بعد الاقتراع .
هذه الايجابيات لهذا القانون تكشل مدخلا مهما للاصلاح والتغيير وتحتاج فقط ان تضمن نزاهة الانتخابات وابعاد شبح التزوير وسطوة السلاح والمال السياسي ومشاهد استدعاء الخوف والرعب والطائفية من المشهد السياسي والتنافس الانتخابي.
مهمة مجلس النواب الحالي والحكومة بعد، ان نجحا في الوصول الى هذه القانون وتحقيق الكثير من المعطيات الايجابية ان يعملا سويا لتحقيق وضمان مستلزمات انتخابات مبكرة نزيهة بعيدة عن التأثيرات التي ذكرناها اعلاه.

By Miimo

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *