احمد الميالي

د.احمد الميالي استاذ في جامعة بغداد
تتكرر بين فترة واخرى مطالبات وحراك بعض الشخصيات السياسية السنية على وجه التحديد بالحديث والمطالبة باقالة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي من منصبه عبر محاولة جمع تواقيع من اعضاء مجلس النواب لتحقيق هذا الغرض دون جدوى.
ويبدو اساسا ان من يتبنى هذا الحراك هم المتضررون من طريقة اداء الحلبوسي واتساع شعبيته وتوجهاته وطبيعة علاقاته بالاقطاب السياسية الرئيسة، اضافة الى سياقات عمله التي تقتضي متابعة الاداء التنفيذي من جهة والرقابة الذاتية داخل مجلس النواب من جهة اخرى، خاصة حينما يتطلب عمله تفعيل وتحريك طلبات القضاء برفع الحصانة او بمتابعة الاختلالات والمخالفات التي تتعلق بعمل بعض القيادات السياسية والنيابية، او عدم تمريره رغبات الكتل السياسية على جدول اعمال المجلس او العكس، كما حصل مثلا في قانون الانتخابات وقبله استكمال الكابينة الوزارية.
لاتوجد دوافع منطقية ولا مبررات قانونية للمطالبة باقالة رئيس مجلس النواب بل لاتوجد حتى اغلبية سياسية تتبنى هذا التوجه بقدر مايعبر هذا الحراك عن تضرر مصالح الفرقاء السياسيين من قيادة واداء الحلبوسي.
واهم الدوافع المرتبطة بالقوى السنية المضادة هو تزايد شعبيته ومقبوليته ونجاح قيادته التي تهدد وجود تلك القيادات، وخاصة قوى الاسلام السياسي السني التي تريد ان تعيد اجواء الانغلاق والتحفظ وفرض سلوكيات تشجع على التطرف ورفض الاخر وتقييد السلوك الاجتماعي لابناء المناطق السنية ، في قبال اعتدال توجهات وسياسات الحلبوسي وعقليته المدنية المنفتحة ، خاصة ان المجتمعات المحلية التي حكمتها القوى الاسلامية السنية التقليدية باتت تتماشي وتتجاوب مع منطق الاعتدال وترفض التطرف والانغلاق والتحجر والتراجع.
ولهذا تفتعل هذه القوى الازمات السياسية والمماحكات الشخصية وتحيك الاتهامات وتربط كل ذلك بمطالبات الاقالة التي لامعنى ولاجدوى لها الا ارتدادات عكسية على هذه القوى نتيجة وعي الشارع العراقي ومعرفته دوافع واسباب هذه المطالبات ، ولهذا اخفقت رئيس جبهة الانقاذ والتنمية والنائب علي الصجري في توظيف قضية سحب الثقة والاقالة كوسيلة اضعاف وتغطية عن الاخفاق السياسي والملفات والمخالفات المتوفرة لدى مجلس النواب والقضاء والاعلام ضد هذه الشخصيات و القوى.
في العراق حينما تظهر قيادات معتدلة وشابة في الغالب تجابه بالاضعاف والنيل منها ووضع عثرات امامها من قبل القيادات التقليدية التي كانت ولازالت احد اهم مسببات الفشل والاخفاق والتعثر. ولهذا لابد من الاضطلاع باسناد القيادات الكفوءة للبروز والتصدي لتطرح مشروع سياسي قادر على صياغة مقترب وطني يؤمن به العراقيين، اذ لايمكن اعادة بناء الدولة من دون وجود مثل هذه القيادات واحلالها بدلا عن القيادات القديمة التي سببت الانقسامات والصراعات واثرت على الاستقرار السياسي والامني الذي كان من المفترض ان يصب في صالح العراقيين وبناء دولتهم.

By Miimo

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *