احمد الميالي
احمد الميالي

د. أحمد الميالي

يعكس تشكيل تحالف الجبهة العراقية من عدة اطراف سياسية ونيابية برئاسة اسامة النجيفي وشخصيات وكيانات سنية اخرى مؤشرات ودلالات عديدة، قد يتصور البعض ان عملية اعادة الترميم ولم الشمل السياسي تعد حالة صحية وضرورية وايجابية في الانظمة السياسية وتعد احد افرازات النظام الديمقراطي، وهذا قد يكون صحيحا لكن حينما تتوافر اشتراطات ومتغيرات ورؤية جديدة ومشروع سياسي جديد واسماء وقيادات جديدة وشابة تتلاقى مع شخصيات وقيادات سياسية لها امتداد وعمق شعبي وارث وعطاء سياسي ايجابي مستدام .
في حالة تشكيل الجبهة العراقية ، لم تتوافر هذه المستلزمات والاشتراطات وكما هو معروف وواضح ان احد اهم مؤشرات هذا التحالف هو اعادة التموضع ومحاولة العودة والبقاء في الواجهة السياسية السنية، بعد شعورها بل ايقانها ان موجبات بقاءها ونجاحها في اجتذاب الشارع حولها وامتدادها في المجتمعات التي كانت تمثلها باتت صعبة بشكل كبير.
لم تكن ردود الافعال حول هذه الجبهة ايجابية ولم تحصل على دعم اعلامي او سياسي او تمثيل واسع بل واجهت تحفظات ورفض حتى من بعض الاطراف الاساسية التي شكلت هذا التحالف.
من المؤشرات المهمة والدلالات في تكرار الاعلان عن مثل هذه التحالفات مرة باسم تحالف المدن المحررة ومرة الجبهة العراقية ؛هو محاولة طرح كيان موازي لتحالف القوى العراقية من جهة وتحويط ومواجهة النجاحات السياسية والادارية والاجتماعية التي **حققتها قيادة الحلبوسي الشابة والمعتدلة في الوسط السياسي **عموما والوسط سني على وجه الخصوص، نجاح هذه القيادة في اداءها النيابي كرئيس للبرلمان واداءه السياسي عبر علاقته البناءة مع اغلب المكونات السياسية الفاعلة ، اضافة الى امتداد واتساع شعبيته وقنوات اتصاله وتواصله مع القاعدة الشعبية في مختلف المناطق التي تراهن القوى الموازية في الجبهة العراقية وغيرها على كسب تلك القاعدة، يعرقل تحقيق طموحات قيادات هذه الجبهة.
لاتوجد معطيات او مؤشرات على نجاح هذه الجبهة او اي تحالف يخرج من رحم القيادات التقليدية السنية التي تراهن على صناعة الخوف من الاخر والنيل من قيادة ونجاح الاداء السياسي والنيابي *لرئيس مجلس النواب* لنجاحه في تلبية مطالب العراقيين والتركيز على حل العديد من الازمات والقضايا التي عانا منها الشارع وامتلاكه رصيد سياسي وخدمي مستدام لازالت قاعدته وبيئته تشيد به، وهذا مالم يستطع من حلّ محلهم في هذه المواقع ان يحققوه ، رغم انهم وجوه مألوفة وشخصيات قديمة على الساحة السياسية العراقية.
الانتخابات القادمة لن تكون في صالح القوى التقليدية التي اخفقت في ادنى الاداءات ولم تنجح في تمثيل مصالح قواعدها الشعبية، ولن تستطيع استعادة الثقة من جديد عبر استيلاد كيانات وتحالفات تولد ميتة ولا عبر النيل من القوى الناجحة، المعيار سيكون العطاء والفاعلية والثقة والاتصال مع القاعدة وهذا اهم مايمكن تأشيره كدلالة على تشكيل جبهة التحالف العراقية بانها لن تستطيع ان تحقق ماتصبو اليه عبر هذا التحالفات والمناورات التي لاتتعكز على منجز حقيقي ومشروع سياسي مقنع وفعال.

By Miimo

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *