احمد الميالي

د احمد الميالي
تؤشر ازمة رواتب موظفي الدولة العراقية لشهر ايلول وجود معادلات او حسابات سياسية بين اطراف العملية السياسية ، او بين مؤسساتها ، ومنذ اشهر خيمت هذه الازمة على موظفي الدولة وعوائلهم تهديدا بالاستقطاع تارة وعدم التسديد تارة اخرى فضلا عن ايقاف العلاوات والترفيعات والحوافز وكل مايتعلق بالامتيازات المالية لهذه الشريحة الواسعة.
تصريح رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بان الرواتب لاتخضع لمنطق المعادلات السياسية يؤكد هذا المؤشر.
صحيح ان هنالك ازمة اقتصادية وانخفاض لاسعار النفط لكن طالما تم التصريح من قبل اكثر من طرف ان الرواتب مؤمنة لنهاية العام الحالي ٢٠٢٠. ولا يعرف السبب الحقيقي وراء هذا التعطيل والتأخير، لكن تصريح وزير المالية بان اطلاق رواتب الموظفين لشهر ايلول مرتبط بموافقة البرلمان على تشريع قانون للاقتراض المحلي يعكس خضوع الرواتب لهذه الحسابات السياسية المرتبطة بشرعنة الاقتراض ومحاولة تسجيل هدف في مرمى البرلمان الذي الزم الحكومة ووزير المالية بضرورة تقديم ورقة للاصلاح الاقتصادي والمالي ربطا مع موافقته المسبقة للاقتراض لتسيير اعمال الحكومة وتغطية العجز لحين تقديم موازنة مالية قادرة على ادارة الوضع المالي للعراق .
لكن التلكؤ في طرح او تقديم ورقة الاصلاح وتقديم مقترح قانون للموازنة العامة لما بقي لشهرين او اقل للعام ٢٠٢٠ شكل نقطة تصادم بين البرلمان والحكومة.
في الحقيقة البرلمان لايتحمل مسؤولية تاخر الرواتب او وجود عجز مالي ، فهذه مسؤولية الحكومة، ويحق للبرلمان استخدام ادواته الرقابية في محاسبة الحكومة حول تعطيل الرواتب وعدم الفاعلية في ادارة الوضع المالي للدولة وعدم تقديم ورقة اصلاح اقتصادي مالي تنعش او تعالج ثغرات ومعوقات الوضع الاقتصادي للعراق، عبر الاستضافة والاسئلة والاستجواب وحتى سحب الثقة سواء من وزير المالية او حتى الحكومة.
موضوع الرواتب قنبلة موقوتة لايجوز اخضاعه للمعادلات ولا لتصفية الحسابات السياسية او لتغطية الاخفاق والفشل وعدم القدرة على الاصلاح الاقتصادي وادارة وتدبير الشأن العام. فرغم ان العراق يعاني من ازمة اقتصادية ومالية نجد ان بعض القوى السياسية والحكومية تزايد في موضوع التعيينات والدرجات الوظيفية لاعتبارات انتخابية وسياسية وحزبية.
رواتب موظفي الدولة تحتاج الى اصلاح ليس في التأخير والاستقطاع والتهديد ، بل بضرورة تحسين رواتبهم واحلال العدالة في سلم الرواتب فلا زال هنالك تفاوت ضخم بين شرائح مختلفة من الموظفين في دوائر على حساب دوائر اخرى وهم بذات الشهادة والدرجة وهذا مااشار اليه رئيس البرلمان وصرح به وهو بحاجة الى اهتمام وتفعيل، ولازال سلم الرواتب لم يتغير منذ عام ٢٠٠٨ رغم ارتفاع اسعار السلع والبضائع وبدلات السكن والايجار وغلاء كافة متطلبات المعيشة.
يجب على الحكومة الان وضع استراتيجية اقتصادية عاجلة وتقديم مشروع للنهوض الاقتصادي والمالي لمواجهة الازمة، والمطلوب فصل موضوع استقطاع او تعطيل الرواتب عن هذه الاصلاحات وإقرار التحسينات في الرواتب كجزء من هذه الاصلاحات لأن الرواتب حق يجب ان لايخضع للمعادلات والحسابات السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *