‫الرئيسية‬ Uncategorized الرئيسية لاتستخفّوا بالدين يا أولي الألباب
الرئيسية - مقالات - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

لاتستخفّوا بالدين يا أولي الألباب

 

عبد الحميد الصائح

المتدين المؤمن بالله سبحانه يرى أن فايروس الكورونا هو عقاب للبشر وآية من آياته ليعرف الإنسان حجمه في هذا الوجود مهما طغى وبغى وتطوّر وطوّر وادعى أنه يغيّر الجينات ويصنّع الاجنّة ويحنّط الجثث ويستنسخ الكائنات و ويتلاعب بثوابت الخلق ، والمتدين أيضا يؤمن بأن ظاهرة مثل ( كورونا ) او الكوليرا أو النمل والبق والذباب ، انما هي من اسرار الوجود وتوازنه وهي دليل الانبياء والأئمة والمصلحين والفلاسفة المؤمنين على اعجاز الخلق وغموضه .
اذا كان هذا هو مايراه المؤمن الحقيقي ..لماذا يتحدى بعض مدعي الدين الله وينكرون خطورة هذا الفايروس الذي اعترف بها الكفرة قبل المؤمنين ، لماذا يقللون من قيمة هذا السر الالهي ، ويحرّضونَ الناس على الاستهتار بالتعليمات الصحية واجراءت منع الاختلاط والحد من تفشي المرض..اليس العلم والطب والنظافة من سبل العناية بالانسان الذي اوصاه الدين بان لايلقي بنفسه الى التهلكة ؟
فلماذا يخرج علينا بعض المرضى والمهرجين باسم الدين ليُدخِلوه في تحد مباشر مع الحقائق العلمية التي يعدها الدين عموما والاسلام بوجه خاص من سبل الحياة التي وهبها الله لعباده؟؟ حتى وصل الامر الى الخفة والطرافة في تحريض الناس على عدم دخول المستشفيات طالما هناك اضرحة زيارتها تعوض عن ذلك !!اليس هذا كفرا وتشنيعا بقدسية الاضرحة ومنحاها العقائد، هل من الايمان والحكمة الاستهانة بالتوصيات والنصائح والاجراءات التي تتخذها الدول لحماية مواطنيها من خطر يفتك بالبشرية ، استهانة تجعل من الدين مسخرة ، وتستغل عقول الناس البسطاء المندفعين عاطفيا لتصديقهم !!
لابد من ايقاف هذا التخريف والكفر والاذى لانه يعد جريمة عامة ، جريمة اجتماعية وانسانية وايضا رذيلة دينية واخلاقية تقلل من قيم الدين العليا ووصاياه لللانسان الذي اكرمه الله بالعقل فاختلفت شؤونه عن الكائنات جميعها.
إن الايمان سلاح المؤمن وضالته ، والدعاء وسيلته للاطمئنان وللحفظ من الشرور والطواريء ، لكن ذلك لايكفي دون عمل ودون التعامل بجدية مع المخاطر ، لقد حدث مثل هذا الأمر عبر التاريخ وفتكت الامراض والفايروسات بملايين الناس ، ومثلما تتذكر البشرية تلك المآسي، تتذكر أيضا العلماء العظام الذين أوجدوا علاجات ومضادات لها ، اعتقد ان جميعنا مؤمنين وغير مؤمنين نلقح اطفالنا حماية لحيواتهم ووقاية منها.
فالايمان دون عمل ، عزلة ومرض وقنوط ف(الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ) كما يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وهو يعلم الناس قيمة العمل وعدم الاكتفاء بالدعاء لمعالجة شؤونهم . مع امنياتي لكم بالصحة والسلامة والامان والحياة الكريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مركز الرافدين للحوار RCD يجري إستطلاعاً للرأي العام حول الإحتجاجات في العراق

النجف ….. كلمة أنجز مركز الرافدين للحوار RCD إستطلاعاً للرأي العام حول الاحتجاجات ال…