‫الرئيسية‬ Uncategorized الرئيسية حكومة علاوي: القوى السياسية مرغمة على تمريرها
الرئيسية - كلمة اليوم - مقالات - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

حكومة علاوي: القوى السياسية مرغمة على تمريرها

 

كتب : د . فرهاد علاء الدين *

١١/٢/٢٠٢٠

مع بدء العد التنازلي لقرب الإعلان عن الحكومة المرتقبة، اتسعت دائرة الجدل السياسي مؤخرا بين أغلب المراقبين والمحللين وعلى مختلف المستويات والأصعدة، مع التركيز على مجموعة العوامل الضاغطة محليا واقليميا ودوليا على شكل وتوجهات كابينة الخروج من الأزمة الراهنة. بالمقابل فأن كل المؤشرات تؤكد رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي بات على وشك الإعلان عن حكومته المنتظرة.

ويأتي الجدل الدائر حاليا متزامنا مع تسريبات شبه مؤكدة تفيد بأن علاوي منشغل حاليا بوضع اللمسات الأخيرة لكابينته الوزارية، ما هو معلوم لحد الان انه سيغير التشكيلة الحالية بأكملها !! و يعمل على إختيار وزراء آخرين وفقًا لمعاييره الخاصة بدلاً من اختيارات الأحزاب السياسية، ولا يوجد تسريبات موثقة عن من يكونون الوزراء الجدد وكيف تم اختيارهم ومن قام باختيارهم، أدت هذا السلوك الى دفع البعض من القادة السياسيين لاعلان ذهابهم إلى المعارضة بدلاً من المشاركة والدعم.

تخطي العتبة البرلمانية؟

ثمة تساؤلات عدة حول قدرة المكلف على تخطي العتبة البرلمانية. والذي يعد الآن الموضوع الأكثر سخونة، ويعتقد البعض أنه وقع بين المطرقة والسندان ، فالمطرقة هي التعهدات التي قطعها على نفسه للمتظاهرين يوم ترشيحه حيث قدم ( ١٤ ) تعهدا ، يصفها البعض بأنها “قائمة الأمنيات” بدلاً من الوعد الفعلي الذي يمكنه الوفاء به. والسندان هو مطالبة الأحزاب السياسية ب “حقها الانتخابي” في الحكومة، دون الالتفات الى مطالبات الشارع المنتفض. جدير بالذكر ان الأحزاب السياسية هي التي تصوت للحكومة في البرلمان عبر كتلها البرلمانية، والمكلف بحاجة الى استمالتها لتمرير حكومته ونيل الثقة، لذا لا يمكنه تجاوز إرادة تلك الاحزاب وتمكنه من المرور برلمانيا بسلام.

وتتفاوت آراء المراقبين حيال نسبة نجاح المكلف، فهناك من يعطيه نسبة 50% ، والبعض الآخر يقول 70 ، بينما يعطي من يدعمه نسبة 90 %، أما معارضيه برغم قلتهم فلا يعطونه سوى 20%

عوامل النجاح والاستجابة

يرى البعض بأن ثمة عوامل عديدة قد تسهل مهمة علاوي وتشكل بمجملها استجابة حقيقية لتمرير حكومته وتخطيها لعتبة البرلمان من بينها ما يلي:

١- الشيطان الذي تعرفه

استغرقت الأحزاب السياسية الشيعية قرابة الشهرين للوصول إلى مرشح توافقي فيما رفض رئيس الجمهورية مرشحين رسميين تم ترشيحهم من قبل كتلة الفتح ، مما اجبر الأحزاب السياسية للبحث عن بديل توافقي يحظى برضا الأطراف الاساسية وانتهى بهم المطاف الى ثلاثة اسماء فقط، وهم رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي والوزير السابق علي الشكري والوزير السابق محمد توفيق علاوي، فاختارت كتلة الفتح دعم ترشيح علاوي على حساب الكاظمي والشكري وذلك لوجود تحفظ من قبل التيار الصدري على الشكري ومعارضة قوية للكاظمي داخل كتلتي بدر وسند المنضويتين داخل كتلة الفتح.

وفي ذات الوقت، فإن الدستور العراقي يمنح رئيس الجمهورية حسب المادة ( 76 ) ثالثا الحرية في اختيار وترشيح من يراه مناسبا في حالة فشل المرشح الرسمي تشكيل حكومته في غضون ( 30 ) يومًا، وهذا يعني أن الرئيس برهم صالح سيكون قادرًا على ترشيح من يراه مناسبا لتشكيل الحكومة. حرية الرئيس في الاختيار تخشاها الكتل الشيعية أكثر من غيرها، لإنها ببساطة لا تستطيع ضمان من سيختاره الرئيس ! وقد لا يروق لهم هذا !! لذلك عملت الكتل السياسية حسب المثل الإنكليزي القائل “إن الشيطان الذي تعرفه أفضل من الذي لا تعرفه”.

بالإضافة ان رئيس الوزراء المستقيل قد ابلغ القوى السياسية بانه لن يبقى في منصبه بعد مرور ٣٠ يوما على تكليف علاوي، واذا فشل علاوي في تشكيل الحكومة، فسيحل رئيس الجمهورية محل رئيس الوزراء لمدة ٣٠ يوما وتكليف شخص اخر بمهمة تشكيل الحكومة، هذا الخيار لا يحبذه القوى الشيعية بشكل عام.

٢- استمرار الفوضى
مراقبون يؤكدون بأن فرص نجاح المكلف تزداد مع ازدياد الضغوطات على الأحزاب السياسية للوفاء بالوعود التي قطعتها للإصلاح، لإنها ببساطة لا يمكنها الاستمرار بالتسويف والمماطلة ، وهي تدرك جيدا أن الضغط سيزداد مع مرور الوقت وقد يفضي الى ما لا يحمد عقباه

الى ذلك اكتسبت حركة الاحتجاج والتظاهر زخماً جديداً بعد إصرار المتظاهرين على الاستمرار بالرغم من القمع الذي واجههم في الآونة الأخيرة والتي أدت الى إعلان الهدنة والوصول الى اتفاق مع أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وحشود ساحات الاعتصام، حيث يتدفق الآلاف من طلبة الجامعات والكليات نحو ساحات التظاهر، في مؤشر على تصاعد وتيرة المطالبات بالإصلاح والتي يمكن أن تتحول في المستقبل المنظور إلى عامل ضغط ذو تأثيرات غير متوقعة على الطبقة السياسية الحاكمة لإرغامها على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

٣- مخاوف المكون الشيعي
بات من المسلم به تسيد شباب المكون الشيعي لحركة الاحتجاج والتظاهر في جميع مدن وسط وجنوب العراق منذ بدايتها وحتى الآن، والتي تشكل الغالبية الشيعية، ابتداء من العاصمة بغداد مرورا بالفرات الاوسط وانتهاء بالجنوب

ومن البديهي طبعا أن يكون اكثرية ضحايا محاولات قمع التظاهرات هم شباب الشيعة ، ومن الصعب ان يستمر سفك الدماء على هذا النحو من دون احتمالات أن يفضي الى تصادمات متوقعة بين الطرفين والتي قد تنزلق الى حرب أهلية داخل المكون الواحد، خاصة مع انتشار السلاح المنفلت أضافة الى وجود جماعات شيعية مسلحة ضمن طرفي النزاع، أضف إلى ذلك وجود عشائر مسلحة تمتلك حتى الاسلحة المتوسطة والثقيلة احيانا، فإذا ما خرجت الأمور عن السيطرة ، فإننا سنكون أمام إقطاعيات مسلحة كل منها يحاول الذود عن ابناء المنطقة والعشيرة وحمايتهم. وسط حرب مستعرة لفرض السيطرة على مناطق النفوذ والتواجد الأزلي.

إن القيادات الشيعية تدرك تمامًا الأخطار الحالية والمستقبلية المحدقة بالاستمرار في هذا المسار، وهي تتفهم جيدا ما يتوجب عليها من ضرورة إفساح المجال أمام بديل أكثر منطقية وواقعية ، كما أنها تعتقد أن اختيار حكومة جديدة قد يساهم في تهدئة الاوضاع المتوترة والمتفاقمة، ومنح الأهمية لرص الصفوف وإعادة ترتيب البيت الشيعي، بل وإعادة التفكير استراتيجيا بالمستقبل.

بالإضافة إلى ذلك ، قدم المرجع الأعلى السيد السيستاني خارطة طريق للإصلاح وطالب بتشكيل حكومة جديدة كخطوة نحو إجراء انتخابات مبكرة وكرر هذا المطلب في الخطبة الأخيرة في ٧ شباط الجاري ، كما أوضح أن مكتبه ليس له رأي بشأن تشكيلة مجلس الوزراء أو الشخصيات المنضوية لها، مما يدل على رغبته بالمضي في تشكيل الحكومة بدون عراقيل لان المهم لديه هو عبور المرحلة الراهنة.

يتبع……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

كلمة ارتجالية لبطل فيلم الجوكر جواكين فينيكس عند تسلمه جائزة الأوسكار

الكلمة الارتجالية التي القاها الممثل جواكين فينيكس إثر إعلان فوزه بجائزة أوسكار 2020 كأفضل…