الصائح
الصائح

عبد الحميد الصائح

تعد زيارة رئيس مجلس النواب السيد محمد الحلبوسي الى الكويت آمنة ، مامعنى ذلك ؟ الزيارة السابقة للحلبوسي الى الكويت في شهر تموز العام الماضي كانت تحت ملاحظة الكثير من العراقيين والسبب ان القادة العراقيين اعتادوا التحدث باكثر من لغة لدى زياراتهم وان الجانب الفئوي والطائفي يغلب في خطاب المسؤول العراقي اذا زار دولة ما ؟ لذلك كانت الدول تسمع اكثر من منطق واكثر من شكوى واكثر من قرار ورؤيا ، حين يتحدث النجيفي او المشهداني او الهاشمي او البرزاني عند زيارته بلدا ما لاكما يتحدث العامري والمالكي وهكذا . الخلافات السياسية للاسف كانت تتحول الى رؤى مختلفة عن الدولة ونقل مشاكلها الى الاخرين . وهذا ما شوش كثيرا على الدول الاخرى وهي تلتقي ممثلي الرئاسات او الكتل ، ونتذكر جميعا كيف كانت الوفود التي تذهب الى الولايات المتحدة وتتحدث عن الشان العراقي ، او التي تذهب الى الكويت او قطر وتلتقيها انفرادا ، اي ان الوحدة العراقية وخطاب الشعب الواحد كان غائبا في جميع الزيارات ، ومنذ بداية عهده رئيسا للمجلس ، فاجا الحلبوسي الجميع بصوت العراق الواحد والقرار الواحد في زياراته الاولى للولايات المتحدة ولقطر وجميع جولاته الخارجية ومنها دولة الكويت ، حيث جعل من زيارته عراقية كويتية بالمعنى الكامل وسادها منطق الحرص على وحدة العراق ودعم اقتصاده والمطالبة باعماره دون تمييز فتحدث باسم الدولة كلها ، هذا المنهج وهذه اللغة وجدول الاعمال الواضح المعلن المنشور وتنوع الوفد المعتاد هو ما يجعل العراقي مطمئنا لاية مباحثات من هذا النوع ، وهي في تصورنا سياسة جديدة في العراق، سياسة يتطلع الجميع الى ان تسود بمنطقها ونواياها المخلصة جميع المباحثات المتصلة بالعلاقات الخارجية . وهو ذاته مايسمح بمساعدة العراق وتفعيل كثير من الملفات التي بقيت حبرا على ورق وابرزها بالنسبة للكويت ملف استثمار الأموال المخصصة لإعادة إعمار العراق التي اقرت في مؤتمر الكويت الدولي للمانحين، مما يفسر التفاعل الكويتي مع الزيارة واضفاء الجانب الاحتفالي بالضيف ووضوح التعهدات لاسيما وان الحلبوسي اعطى اشارة قوية بشان تنوع اعضاء الوفد فذهاب عشرة محافظين معه يعني ان محافظات العراق تتطلع الى تفعيل الملف المعطل والذي اوقف مشاريع كثيرة فيها،مقابل ذلك وهذا امر من المتعلقات بين الكويت والعراق هو ملف المفقودين ، لماله من اصداء اجتماعية ونفسية فانهاؤه بالكامل يعني ايقاف كثير من الضغائن المجتمعية التي يغذيها هذا الملف . وجود الحلبوسي الآمن هذا يؤكد جدية مايطرح من قضايا مشتركة تهم العراق ووحدته واستقلاله وواجب دعمه في هذه الاتجاهات وهو ما توج هذه الزيارة الناجحة وفق المعطيات التي نقلها اعضاء الوفد دون اختلاف بالاراء كما يحصل في العادة .

By Miimo

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *