‫الرئيسية‬ مقالات ثورة العشرين .. نتاج وطني وخيار حر ….. محمد ناصر*
مقالات - يوليو 1, 2020

ثورة العشرين .. نتاج وطني وخيار حر ….. محمد ناصر*

محمد ناصر

كتب : محمد ناصر

هناك رؤى مختلفة في تناول ثورة العشرين ففيما يراها البعض ثورة هناك مم يراها مجرد انتفاضة ضد الواقع السياسي والاجتماعي وهناك من يراها انتكاسة للطيف الشيعي دفع ثمنها غاليا الشيعة فيما بعد بحرمانهم من المشاركة في حكم العراق وهناك من يراها لحظة وعي تجلت فيها حمية الشيعة برفضهم الاحتلال والتسلط وهناك من يراها مناورة للسنة في الالتفاف على الشيعة لحكم العراق على مدى عشرة عقود، وهناك من يمزج التفسير العقائدي
والسياسي لهذه الثورة العراقية الخالدة .
قبل مائة عام إتحد العراقيون من شخصيات علمائية ومثقفة وعشائر عراقية وصحافة عراقية ودعوا للثورة على الإستعمار البريطاني في العراق وتعد اول ثورة عراقية في تأريخ العراق الحديث وشكلت منعطفاً تأريخياً واجتماعياً وسياسياً في تأريخ الشعب العراقي وكانت البداية الاولى لتأسيس الدولة العراقية الحديثة وهذه الاهمية نابعة للظروف المحيطة بها ، ورافقت انطلاق هذه الثورة العراقية الكبرى التي غيرت مستقبل
العراق وتهيأت وتعاونت فيهِ كل طوائف الشعب العراقي وخاصة المسلمين من (السنة والشيعة) إضافةً الى بروز تجربة صحافة ثورة العشرين الفريدة من نوعها وقد لعبت الصحافة العراقية آنذاك دور مهم وايجابي في رفع الحماس الوطني لدى الشعب العراقي في تهيئة الشباب الواعي وترسيخ فكرة التحرير الوطني للشعب العراقي ولاسيما ما يخص دور المثقفين فيها فأن الصحف العراقية آنذاك (الثورة والفرات والاستقلال) تدخلتا بشكل مباشر في مخاطبة الطبقة الشبابية المثقفة الواعية وابناء العشائر العربية المعروفة في الوسط والفرات وبعض مدن العراق المهمة لتوحيد الصفوف وتذكيرهم بالاستياء الشعبي من سوء المعاملة السياسية البريطانية لكافة ابناء الشعب العراقي مما هيأتهم نفسياً وجسدياً للانطلاق بانتفاضة ضد الحكم البريطاني في البلاد والعامل المؤثر الآخر في تأجيج الثورة هو دور رجال الدين والحوزة العلمية آنذاك لإنها أول ثورة وطنية وحدت الشعب العراقي وذلك بفضل المرجعية الدينية ورجال الدين الذين اصدروا فتاوي بوجوب الجهاد ضد المحتل مما ادى الى تهيئة الشعب نفسياً لهذا الامر وهبَّ الجميع الى القتال ضد الاحتلال وكانت كلمة المرجعية ورجال الدين البارزين مسموعة ولولا فتواهم لم تكن ثورة العشرين موجودة أصلاً وكانت الحوزةِ العلميةِ برجالاتِها البارزين وتوجيهاتِها هم اصحاب الدورَ الأساسي في مقاومةِ الوجود البريطاني في العراق .
رغم سحق الثورة واسكاتها الا ان هذه الثورة وحدت الشعب العراقي تحت قيادة شعبية موحدة من كافة طوائف الشعب الكريمة وبقيادة المرجعية الدينية العليا وشيوخ العشائر الكبيرة والصحافة العراقية ورجال الثقافة من الشعراء والادباء والكتاب البارزين .
من نتائج الثورة هو تثبيت فيصل بن الشريف حسين ملكاً على العراق و اعتبار الثورة بمثابة العنصر التأسيسي لروح القومية العراقية بعد تعاون العرب (السنة والشيعة) ضد الاحتلال، والتلاحم الوطني للعراقيين كافة ضد اي عدو يهدد مستقبلهم وحياتهم وكرامتهم في ايام المحن والازمات والنكبات ، وتطوير العلاقات البريطانية العراقية بما يخدم المصالح العراقية في الاستقلال وبناء الدولة الحديثة ، ان جميع المؤرخين والثوار في العالم اجمعوا على انها ثورة ناجحة ومتميزة في طرد الاستعمار البريطاني وثورة مشرقة في تأريخ العراق وعدم الرضوخ للاحتلال واثبتت الثورة ان العراق خط استقلالهِ وسيادتهِ الوطنية من نتائج ثورة العشرين الخالدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

العمليات العسكرية التركيه الاخيره الى اين…. عصام الفيلي

؟ الدكتور عصام الفيلي / الجامعه المستنصريه طيله الأعوام الاربعه الماضيه نفذت تركيا اكثر من…